بنانج وتُسمّى أيضًا بولاوبنانج. ولاية صغيرة تقع على الساحل الغربي من شبه جزيرة ماليزيا، تتكون من جزيرة بنانج وقطعة من الأرض على الأرض الرئيسية المعروفة باسم مقاطعة ولزلي أو سيبرانج بيراي. وتختلف أبعاد المضيق الذي يفصل بين الجزيرة والأرض الرئيسية لهذه الولاية، ويتراوح عرضه بين 3 إلى 12 كم. ولمقاطعة ولزلي حدود مشتركة في الشمال والشرق مع كايدا،كما تشترك في حدودها الجنوبية مع بيراق. وهناك مضيق ضيق في الغرب يفصلها عن جزيرة بنانج. وعاصمة هذه الولاية هي جورج تاون. وجاء اسم الجزيرة من الكلمة الملايوية للجوز البتلِّي المسمى بوكوك بنانج.


حقائق موجزة

عدد السكان :1,065,075 نسمة. (1991م)
المساحة : 1,031كم² (جزيرة بنانج 293كم²، مقاطعة ولزلي 738كم²).
عاصمة الولاية : جورج تاون.
المدن الكبرى : جورج تاون، بتروورث.
المنتجات الرئيسية : الزراعية الأرز والمطاط.
الصناعية ـ صناعة الأغذية المعلبة والحديد والفولاذ والمنسوجات والملابس والمنتجات الكهربائية والإلكترونية.



السكان ونظام الحكم

السكان. يرجع نحو 55 في المائة من السكان إلى أصول صينية، ونحو 33 في المائة إلى أصل ملايوي، ونحو 11 في المائة إلى أصل هندي. ويعزى وجود نسبة كبيرة من الصينيين في الولاية إلى الهجرة الضخمة التي تمت في القرن التاسع عشر. وكان هناك عدد كبير من العمال الصينيين المهاجرين قد توجهوا إلى الولايات المنتجة للقصدير في بيراق وسيلانجور، ولكن بقي منهم عدد كبير في بنانج أو رجعوا إليها للعمل في الأرصفة والمرافئ. وكانت هناك أيضًا جالية صينية غنية.

أما اللهجة الصينية الغالبة في بنانج التي يتحدث بها الصينيون هناك فهي اللهجة الهوكينية. وبالإضافة إلى هذا فهناك جماعات صينية كبيرة من التيوشِيُو والكانتونيين والهاينانيين. وفي بنانج مجموعات ذات أعراق مختلفة أكثر من أي منطقة أخرى في ماليزيا. ولكل جماعة عاداتها الخاصة بها وتقاليدها واحتفالاتها وأديانها.

وهناك أماكن مختلفة وكثيرة للعبادات من بينها المساجد. ويمكن ملاحظة الاختلافات العرقية أيضًا في أنواع الأطعمة المختلفة المنتشرة بين السكان وفي الملابس الوطنية، إضافة إلى اللغات.


نظام الحكم. رأس ولاية بنانج حاكم يعينه اليانغ دي- بيرتوان أغونغ (الرئيس الأكبر). وفي مجلس الولاية التشريعي 33 مقعدًا.


الاقتصاد. الزِّراعة في المناطق الريفية من مقاطعة ولزلي أهم مجالات للعمل. ويزرع المطاط ـ المحصول الرئيسي ـ في مزارع صغيرة يملكها الناس. وهناك أيضًا محاصيل أخرى منها جوز الهند والأرز، وكلها تزرع في المقاطعة.

يعمل معظم الناس في أعمال لا تتعلق بالزراعة، فهناك ثلاثة قطاعات لها أهميتها هي: شحن البضائع، والصناعة، والسياحة. وبالإضافة إلى ذلك فإن هناك عددًا من العمال يعملون بشكل مباشر في المرافئ والأرصفة. ومع هذا فهناك عدة نشاطات أخرى فرعية لها أهميتها في هذا المجال. ومن بين هذه النشاطات العديد من الصناعات الرئيسية التي تصدّر إلى الخار ج، وتوزيع البضائع المستوردة. وفي المقاطعة عدد كبير من المصارف، والشركات التجارية، ومكاتب الشحن البحري التي تشحن صادرات بنانج. ولهذه الولاية قطاع صناعي مهم في كل من الجزيرة والأرض الرئيسية، ومن بين المصانع الرئيسية الكبيرة في البلاد: التعليب، ومصانع التعبئة، وصناعة الأغذية، وأعمال الحديد والفولاذ. ومنذ أوائل السبعينيات من القرن العشرين فتحت أعداد كبيرة من المصانع ذات التقنية العالية. ومن بين منتجاتها الإلكترونيات، والأدوات الكهربائية، والأقمشة والملابس. وقد ساعدت حكومة الولاية والحكومة الفيدرالية هذه الصناعات بأن أنشأت مناطق صناعية حيث نظفت الأراضي وجففتها، وبنت الطرق، وأمدتها بالقوى الكهربائية.

وللسياحة أهمية خاصة بين الصناعات في بنانج كما أنها أوجدت الكثير من وظائف العمل في الولاية. وقد أصبحت جزيرة بنانج مقرًا رئيسيًا للسياحة الداخلية والخارجية، وتصل إليها أفواج السائحين من سائر أنحاء العالم. وأدى هذا إلى ازدياد في عدد الفنادق الممتازة المريحة والتوسع فيها، كما أقيمت العديد من المرافق الرياضية التي أدت إلى ظهور عدد كبير من الوظائف في البلاد.



جبل بنانج وبه سكة حديدية معلقة بنيت سنة 1923م. وهناك مناظر جميلة يراها الإنسان عندما يطل منها على الجزيرة والأرض الرئيسية.
السَّطح. تشبه جزيرة بنانج المستطيل في شكلها. ويبلغ طولها من الشمال إلى الجنوب نحو 24كم، ومن الشرق إلى الغرب نحو 14كم. وفي الزاوية الشمالية الشرقية من الجزيرة يوجد رأس أشبه ما يكون بالإسفين أو الوتد الذي يمتد في داخل المضيق بين الجزيرة والأرض اليابسة الرئيسية. وفي ذلك الموقع توجد عاصمة البلاد جورج تاون. وتنتشر التلال في معظم أجزاء الجزيرة وتشكل المناظر الطبيعية العامة التي تكتنفها الانحدارات الحادة التي جعلت عوامل التعرية فيها تلك الصخور الجرانيتية ناعمة السطح. ومع ذلك فقد بقيت بعض الصخور صلبة بحيث تصلح للبناء وأساسًا لبناء الطرق. أما في الأماكن الأخرى فإن الطقس الاستوائي هشَّم الصخور وجعلها طينية حمراء أو صفراء لزجة. وفي بعض مناطق الجزيرة يبلغ سمك طبقة الطين هذه أكثر من 30 مترًا. غير أن نباتات الغابة هي التي تربط التربة بعضها ببعض كما أن إزالة الأشجار من الغابات لتنظيفها تسبب الكثير من التعرية وتآكل التربة. ولهذا السبب فإن الغابات الاستوائية مازالت تغطي أجزاء كبيرة من جزيرة بنانج. وتتمتع الجزيرة بشواطئ رملية تحيط بها من الشمال والغرب والجنوب.

تشكل مقاطعة ولزلي جزءًا صغيرًا من السهل الساحلي الغربي الذي يمتد بطول شبه جزيرة ماليزيا. وليس هناك سوى جبل بخيت مرجان (بكيت ميرتاجام) الذي يبدو مرتفعًا ارتفاعًا شديدًا بمقدار 540 مترًا تقريبًا وهو الذي يغير من امتداد سهل الأراضي المنخفضة. وهناك غطاء واسع من أشجار جوز النيبا والمانجروف في المناطق الساحلية. أما المدينة الرئيسية في مقاطعة ولزلي فهي بتروورث، وهي تقع عبر المضيق مواجهة لمدينة جورج تاون.

ولهذه الولاية شبكة اتصالات ممتازة داخلية مع بقية أجزاء ماليزيا. ويتولى مطار بايان ليباس الموجود في جزيرة بنانج شؤون الطيران الداخلي والخارجي. وهناك مجمّع ميناء رئيسي يتضمن جورج تاون على الجزيرة وبتروورث على الأرض الرئيسية. وتمر السكك الحديدية الرئيسية بالساحل الغربي عبر مقاطعة ولزلي حتى تتصل بكايدا وتايلاند في الشمال، وبولايات الساحل الغربي الرئيسية إضافة إلى سنغافورة في الجنوب. ويوصل جسر بنانج الجزيرة بشبكة الطرق الممتدة في الأرض الرئيسية.


نبذة تاريخية
كانت جزيرة بنانج أصلاً جزءًا من سلطنة كايدا الملايوية. وفي سنة 1786م تنازل سلطان كايدا عن بنانج وأعطاها لشركة الهند الشرقية البريطانية لكي يحصل على الحماية البريطانية ضد أي هجوم محتمل تشنه عليه سيام (تايلاند) أو بورما في الشمال. وهكذا فإن شركة الهند الشرقية البريطانية حصلت على منطقة تجارية مهمة في جنوب شرقي آسيا تستطيع منها أن تتحدى قوة هولندا التجارية. وكانت تلك القاعدة تسيطر على المدخل الشمالي لمضيق ملقا. وقام فرانسيس لايت التاجر البريطاني الذي أوكلت إليه مفاوضة السلطان، بتسلم بنانج باسم الملك جورج الثالث في أغسطس 1786م. وفي عام 180IMGم أجّر سلطان كايدا أيضًا مقاطعة ولزلي لشركة الهند الشرقية.

كانت بنانج أول الممتلكات البريطانية في الملايو. وفي عام 1826م ضم البريطانيون بنانج إلى مقاطعة ولزلي وملقا وسنغافورة لتشكل كلها وحدة إدارية واحدة هي مستعمرة المضايق. وكانت العاصمة الأصلية في بنانج، ولكنها نقلت إلى سنغافورة سنة 1832م.

كانت التجارة أساس ازدهار بنانج تحت الحكم البريطاني. وكان موقعها الجغرافي قد منحها السيطرة على تجارة الأجزاء الشمالية الغربية من شبه جزيرة الملايو، والجزء الغربي البحري من جنوبي تايلاند وساحل سومطرة الشرقي.

وكان مرفَؤُها المحمي من الأعاصير في الممر بين الجزيرة وبين أرض الملايو الرئيسية قد جذب كثيرًا من السفن الشراعية الأوروبية والسفن التجارية بل والزوارق الصغيرة المحلية. ومنذ أواسط القرن التاسع عشر، أصبحت بنانج مركزًا لتجميع عدد من السلع المحلية الرئيسية وتصنيعها وتجديدها. ويتضمن هذا النشاط أعمال الصفيح والمطاط المنتج في شبه جزيرة الملايو وتايلاند وسومطرة. وكان التجار الآسيويون المحليون يجلبون هذه السلع إلى الميناء لتصنيعها جزئىًا ثم شحنها للأسواق الصناعية في أوروبا وأمريكا الشمالية. وكانت هناك أيضًا تجارة مهمة في الاتجاه المقابل، فقد كانت البضائع المصنوعة تَرِدُ من الدول الصناعية، ومن بين تلك المصنوعات الأقمشة القطنية. وقد استوردت بكميات ضخمة إلى بنانج. وكان التجار المحليون يوزعونها على أنحاء البلاد الداخلية المختلفة وذلك بنقلها على زوارق شراعية صغيرة تتنقل على الأنهار.

هاجرت أعداد كبيرة من العمال الصينيين والهنود عن طريق بنانج وهم يتجهون نحو مناجم القصدير ومزارع المطاط في أراضي الملايو الرئيسية. وخلال القرن التاسع عشر تطورت بنانج وأصبحت ميناء دوليًا كبيرًا، ومركزًا تجاريًا يسكنه سكان من مختلف الأجناس. وكان العمال الصينيون والهنود يعملون في الأرصفة وفي المخازن والصنادل البحرية ومصانع الأطعمة. وكان أغنياء الصينيين والهنود الذين يقرضون الأموال يسيطرون على شبكة توزيع البضائع. وكانت الشركات التجارية الأوروبية والمصارف تتولى تجارة الميناء الدولية. وكان البريطانيون هم الذين يديرون دفة الحكم في الجزيرة. وظلت عاصمة الحكم في مستعمرة المضايق في سنغافورة. وفي الستينيات من القرن التاسع عشر هددت الاضطرابات التي اندلعت في ولايات الملايو ازدهار بنانج، كما أنها خفضت إلى حد كبير تدفق القصدير عبر الميناء. فأعاد البريطانيون النظام في الأرض الرئيسية في أوائل السبعينيات من القرن التاسع عشر. وفي نهاية ذلك القرن أصبحت بنانج مدينة ملايوية إلى حد كبير، تتولى خدمة الأراضي الملايوية الداخلية.

احتل اليابانيون بنانج وحكموها بين سنة 1942م و 1945م ثم استعادها البريطانيون بعد هزيمة اليابان. ثم تكوّن اتحاد الملايو الفيدرالي سنة 1948م، وقد شمل كل الولايات التي في شبه الجزيرة بالإضافة إلى ملقا وبنانج. وفي 31 أغسطس سنة 1957م أصبح اتحاد الملايو مستقلاً استقلالاً تامًا