مستعمرة بليموث هي المستعمرة الإنجليزية الثانية الدائمة في أمريكا. وقد عرف المستعمرون الذين استقروا هناك باسم الروّاد المهاجرين وذلك بسبب تجوالهم بحثًا عن حرية العبادة. وفي عام 1620م أنشأوا مستعمرتهم في المنطقة الساحلية الشرقية الصخرية من خليج رأس كود في جنوب شرقي ماساشوسيتس. وقد سُمي هذا الإقليم بليموث في خريطة جون سميث لنيو إنجلاند التي رسمها سنة 1614م. واستمرت مستعمرة بليموث مستقلة حتى سنة 1691م، وفي ذلك التاريخ أضحت جزءًا من مستعمرة خليج ماساشوسيتس.


إنشاء مستعمرة بليموث
كان معظم الروّاد المهاجرين من الانفصاليين الذين انفصلوا من قبل عن كنيسة إنجلترا. وكانت حكومة إنجلترا قد ألقت القبض على هؤلاء الانفصاليين وقدمتهم للمحاكم لعدم قبولهم الانتماء إلى كنيسة إنجلترا. وفي عام 1608م رحلت جماعة من الانفصاليين إلى هولندا. ولكن بعد سنوات قليلة شعر بعضهم بعدم الرضا وقرروا أنه قد يكون من الأفضل أن يبحثوا عن مكان أحسن في الدنيا الجديدة. واستطاعوا الحصول على مساعدات مالية في لندن، وفي سنة 1620م أبحروا من هولندا في سفينة صغيرة. رست السفينة في إنجلترا حيث انضم إليهم أناس آخرون كانوا يتطلعون إلى مستقبل أفضل. وأبحرت الجماعة من إنجلترا في السفينة سبيدول وسفينة أخرى أكبر تدعى مايفلاور. وحدث بعض التأخير لعجز سبيدول عن الإبحار، لكن في نهاية الأمر أبحرت مايفلاور وعلى متنها 102 راكب من ميناء بليموث البريطاني وذلك في سبتمبر سنة 1620م.


وليمة شكر أقامها المهاجرون في عام 1621م وقد دعوا إلى الوليمة بعض الهنود الذين ساعدوهم في زراعة المحاصيل.
أخيرًا وصلت السفينة إلى شواطئ أمريكا في 21 نوفمبر. ووجد زعماء الروّاد المهاجرين أنفسهم في حيرة من أمرهم لأنهم لا يعرفون موقفهم القانوني، فقد وصلوا إلى منطقة دون أن تكون لهم الصلاحية في البقاء فيها. كذلك علموا بأنه لا بد لهم من إدارة حكيمة ترعى مصالح الجماعة. لهذا فقد اجتمع 41 رجلاً من الرجال الذين كانوا على ظهر السفينة لتنظيم حكومة لهم في أمريكا، واختاروا من بينهم رجلاً يدعى كارفر ليكون الحاكم على مجموعتهم.

أخيرًا هبطوا في بليموث بأمريكا، ووجدوا نهرًا صغيرًا في المنطقة عذب الماء صافيًا. ووجدوا جبلاً يمكن أن يُحَصّن وقرروا أن تكون هذه المنطقة وطنهم الجديد.


السنة الأولى. كان عامهم الأول بعد وصولهم من أشق الأعوام لقلة ما لديهم من طعام، وما كانوا يقومون به من عمل شاق، وما يصادفهم من طقس متغير. وتفشت بينهم الأمراض ومات نصف من كان هناك من المهاجرين.

ولكن في أحد أيام الربيع جاءهم أحد الهنود، وأعلن صداقته لهم، وأنه يريد مساعدتهم. ثم ذهب وجاء معه عدد من الهنود، وعقدوا اتفاقية سلام بين الجانبين، وأخذوا يصطادون الحيوانات والسمك، كما بدأوا زراعة ما يريدون، وجاء وقت الحصاد فوجدوا بأيديهم الكثير من الطعام، فاحتفلوا بذلك ودعوا إلى ضيافتهم أصدقاءهم الهنود حيث أكلوا خبزًا وبطًا وأوزًا ومحارًا وبعض اللُّحوم.

أخذ المهاجرون يتوسعون في ضم بعض الأراضي الأخرى لهم كلما جاءت أفواج من المهاجرين. ولكن كانت الهجرات تحمل أعدادًا قليلة من الناس.



بمستعمرة بليموث منازل قوية مبنية من ألواح خشبية سميكة قام المستعمرون الأوائل بقطعها ونشرها من الغابات القريبة. مزرعة بليموث المقامة في بليموث بولاية ماساشوسيتس بالولايات المتحدة تمثل إعادة تكوين للمستعمرة كما كانت تبدو عام 1627م.
الحياة الاقتصادية. نظم الروّاد المهاجرون شراكة مع بعض تجار لندن لتمويل الرحلة على أن تستمر الشراكة لمدة سبع سنوات ثم توزع الأرباح بعد انقضاء المدة على التجار والمهاجرين. ولكن المشروع لم ينجح، وباع التجار حصتهم من الأسهم للمهاجرين.

كتب وليم برادفورد الحاكم الثاني الذي اختير لبليموث تاريخ الروّاد المهاجرين ودوّن أسماءهم. ومن أخبار هذه الرحلة أن أحد المهاجرين لقي حتفه في السفينة بينما ولد مولود جديد أثناء الرحلة.

ساعد خليج مستعمرة ماساشوسيتس في النشاط التجاري عن طريق مينائه الممتاز في بوسطن، وكثر المهاجرون القادمون إليه من مستعمرة بليموث، وبدأت تدب الخلافات والصراعات المختلفة التي تكونت في المنطقة، وأصبح الروّاد المهاجرون مهددين بخطر الاعتداء عليهم من قبل الهنود والهولنديين والفرنسيين.

لم تدم العلاقة الودية بين المهاجرين والهنود، وقد انتهت هذه الصداقة في عام 1675م حين هاجم الهنود المستعمرات في نيوإنجلاند في الحرب المعروفة باسم حرب الملك فيليب وهو الاسم الذي أطلقه المستعمرون على ابن زعيم الهنود ميتاكوميت. وكان ميتاكوميت يخشى أن يسيطر المستعمرون على كل أراضي قبيلته، ولذلك خاض تلك الحرب. وفي نهاية الأمر قتل الزعيم الهندي في هذه الاشتباكات في سنة 1676م، وانتهت الحرب في جنوب نيو إنجلاند، ثم ما لبثت أن توقفت كذلك في شمال نيوإنجلاند سنة 1678م. وفي سنة 1691م أصبحت بليموث جزءًا من مستعمرة خليج ماساشوسيتس.