بليــز دولة صغيرة من دول أمريكا الوسطى، تقع جنوب شرقي ساحل شبه جزيرة يوكاتان، تحدها من الغرب جواتيمالا، ومن الشمال المكسيك، والبحر الكاريبي من الشرق. مساحتها 22,696كم²، يسكن هذه المساحة 245,000 نسمة، وتكون بذلك أقل بلدان أمريكا الوسطى كثافة سكانية. يعيش أكثر من نصف هذا العدد في ساحل البحر الكاريبي. وتعتبر مدينة بليز كبرى المدن، وتقع على الساحل، وسكانها نحو 50 ألف نسمة، وعاصمة الإقليم مدينة بيلموبان وتقع إلى الداخل وسكانها نحو أربعة آلاف نسمة. استقلت بليز عام 1981م بعد أن خضعت لحكم بريطانيا منذ منتصف القرن التاسع عشر الميلادي. ومن تلك الفترة وحتى عام 1973م كانت هذه الدولة تعرف باسم هندوراس البريطانية.


نظام الحكم. بليز دولة ملكية دستورية، تسير وفق نظام ديمقراطي برلماني، وهي عضو في كومنولث الأمم البريطاني. انظر: كومنولث الأمم. يرأس حكومة بليز رئيس وزراء يعاونه عشرة وزراء في إدارة أعمال الحكومة. لبليز جمعية وطنية تتكون من مجلسين، مجلس النواب ويتألف من 28 عضوًا، ومجلس الشيوخ وأعضاؤه ثمانية. وتضع هذه الجمعية قوانين البلاد.

أعضاء الجمعية يختارهم الشعب بالانتخاب ورئيس الحزب الذي يفوز بالأغلبية يكون رئيس الوزراء، ويمثل ملك بريطانيا حاكمٌ عام يقوم بتعيين أعضاء مجلس الشيوخ الثمانية، خمسة منهم يعينون بالتشاور مع حزب الأغلبية واثنان بالتشاور مع حزب الأقلية، أما العضو الثامن فيختاره الحاكم بنفسه بناءً على توصية من مجلسه الاستشاري العام.



الخريطة السياسية لبليز
السكان. سكان بليز خليط من الأجناس، نصفهم تقريبًا ينتمي إلى أصل زنجي انتماءً كاملاً أو جزئيًا. وخُمس السكان سلالات قبائل هندية، مثل: الكاريب أو المايا أو مجموعات هندية أخرى. وخُمس آخر من المولدين، المستيزو، وهؤلاء سلالة انحدرت من تزاوج تم بين الهنود والبيض. أما الباقون فهم من أصول أوروبية أو ممن جاؤوا من جزر الهند الشرقية، أو من أصول صينية أو لبنانية.

الإنجليزية، هي لغة البلاد التي يتحدثها أكثر السكان، وتليها اللغة الأسبانية، وبعضهم يتحدث اللغتين ، وبعض آخر يتحدث لغات المايا الهندية. يعتنق 60% من السكان المذهب الكاثوليكي، وأكثر البقية تتبع المذهب البروتستانتي.

يقيم نصف سكان بليز تقريبًا في المدن، ونصفهم الآخر في الأرياف، وأكثرهم فقراء. وتعاني بليز مشكلتين كبيرتين هما تفشيِّ البطالة في المدن، وقلة الإنتاج الزراعي في المناطق الريفية.

التعليم إلزامي للأطفال بين سن السادسة والرابعة عشرة، وتوجد بها أربع كليات يتلقى فيها الطلاب التعليم العالي، لكن البلاد تواجه نقصاً في الفنيين والمهنيين خصوصًا الأطباء. إن كثيرين من البليزيين ذوي الكفاءة في هذه الأعمال ينتقلون إلى بلاد أخرى لغتها الإنجليزية بحثًا عن فرص أفضل.


السطح والمناخ. المناطق الساحلية من بليز أراض منخفضة تغطيها المستنقعات. وتنتشر قبالة ساحلها جزر عديدة وحَيْدٌ صخري بحري طويل. والحَيْدُ البحري حاجز أو سلسلة صخرية بعضها مغمور تحت سطح الماء بينما البعض الآخر بارز فوقه. وهذا الحيد لا اسم له، ويعتبر ثاني أطول حيدٍ بحري في العالم بعد الحيد المرجاني العظيم الواقع قبالة الساحل الشرقي لقارة أستراليا.

في داخل بليز وفي الجنوب بالذات ترتفع الأرض تدريجيًا حتى قمم جبال مايا المنخفضة؛ ومن بين قمم هذه السلسلة قمة فكتوريا التي تمثل أعلى مكان في بليز حيث ترتفع عن سطح البحر 1,122م والأرض في شمال بليز منبسطة. وتوجد بها غابات كثيرة إلا أن كثيرًا منها قُطعت أشجارها للانتفاع بأخشابها ولزراعة محاصيل أخرى مكانها. يبلغ طول نهر بليز 290كم، وهو الطريق المائي الوحيد الذي يخترق هذه الدولة إلى الشرق.

المناخ في بليز حار رطب وتتراوح درجة الحرارة في الساحل بين 15,6°م و 32°م وغالبًا ما تزيد على ذلك، وتهطل الأمطار داخل القطر يوميًا ما عدا فصل الجفاف الذي يمتد من فبراير إلى مايو. وتصل كمية الأمطار السنوية إلى 130سم في الشمال، أما في الجنوب فإنها تصل إلى 380سم. ويجتاح البلاد أحيانًا الإعصار المعروف باسم الإعصار المُمْطِر.



مدينة بليز أكبر مدن دولة بليز، ويتسوق البليزيون في أسواق كالتي نشاهدها في الصورة.
الاقتصاد. بليز بلد نامٍ، ويعتمد اقتصاده على الزراعة، ويعتبر قصب السكر الذي يزرع في المزارع المحصول الأول في البلاد. أما السكر المكرر فإنه يمثل الصادر الرئيسي.كما يزرع المزارعون الموز، والليمون الهندي (الجريب فروت) والذرة الشامية، والبرتقال. وتنتج الغابات الأخشاب كالصنوبر، والأخشاب الاستوائية الصلبة مثل السدريلا والماهوجني، ويجود البحر الكاريبي بالأصداف والأسماك وجراد البحر، والروبيان. وبها صناعات صغيرة تشمل تكرير السكر، والأطعمة، والخشب، وإنتاج الملابس، والإسمنت والطوب.

تتلقى بليز عونًا مالياً من أقطار أخرى، وتشجع الحكومة الاستثمار الأجنبي لإيجاد فرص العمل، ويعمل البليزيون جاهدين لتطوير السياحة، وإقامة الفنادق وتقديم التسهيلات للسائحين.


نبذة تاريخية. انتشرت حضارة المايا الهندية بين عامي 150IMG ق.م و30IMGم، فيما يسمى الآن بليز، قادمة من الجزء الشمالي لشبه جزيرة يوكاتان، وازدهرت في المنطقة حتى عام 1000م، ولا يعرف المؤرخون إلا القليل عن الحياة في بليز منذ ذلك التاريخ وحتى أوائل القرن السادس عشر الميلادي عندما وصل الأسبان شواطئ المنطقة.


تحميل كتل أخشاب الماهوجني من غابة في بليز على شاحنة لنقلها إلى مصنع لقطع الخشب. ويعتبر الخشب أحد المنتجات الرئيسية في بليز.
في عشرينيات القرن السادس عشر الميلادي استولى الأسبان على منطقة بليز وجعلوها جزءًا من القيادة العامة لجواتيمالا. وفي عام 1638م أنشأ الناجون من السفن البريطانية المحطمة أول مستعمرة أوروبية في بليز. وواصل الإنجليز إقامة المزيد من مستعمراتهم في بليز خلال المائة والخمسين سنة التي تلت ذلك. ولم يَسْعَ الأسبان لبسط نفوذهم على المنطقة، وبالتدريج استولت بريطانيا عليها وسمَّتها مستعمرة هندوراس البريطانية عام 1862م.

منحت بريطانيا مستعمرة هندوراس حكماً ذاتياً عام 1964م وصار جورج برايس وهو من حزب الشعب المتحد رئيساً للوزراء. وتغير اسم المستعمرة، وأصبحت بليز عام 1973م، ونالت استقلالها عن بريطانيا في 21 سبتمبر 1981م. حصل الحزب الديمقراطي المتحد على أغلبية الأصوات في انتخابات مجلس النواب عام 1984م، وصار زعيمه مانويل إسكويفيل رئيساً للوزراء خلفاً لجورج برايس. وفي عام 1989م، أصبح برايس، مجدداً، رئيساً للوزراء. وفي 1993م، انتخب إسكويفيل رئيساً للوزراء مرة أخرى.

احتجت جواتيمالا احتجاجاً شديداً على بريطانيا لمنحها بليز الاستقلال لأنها منذ أن استقلت عن أسبانيا عام 1821م كانت تدّعي تبعية بليز لها. وفي عام 1993م أعلنت بريطانيا سحب قواتها من بليز