البلوز موسيقى أمريكية تم تطويرها باستعمال التعبيرات الموسيقية الخاصة بالزنوج (السود) الذين جُلِبوا إلى أمريكا واستُعبدوا في القرن السابع عشر الميلادي. وكانت أغاني العمال وأغاني الحقل الزنجية الأمريكية تعد شكلاً من موسيقى التخاطب بين الزنوج وهي أصل موسيقى البلوز. وبدأت موسيقى البلوز في صورة موسيقى لفظية أي يُعَبّر عنها بالكلمات والصوت. وبمرور الزمن، تتبع الملحنون مغني البلوز، وأصبح العديد من التراكيب الموسيقية للبلوز تؤدَّى أساسًا بوساطة العازفين. والبلوز نوع مرن من الموسيقى إلى حد كبير، وقد كتب الموسيقيون نماذج فردية راقية من موسيقى البلوز. وساهمت موسيقى البلوز بدرجة كبيرة في تطوّر موسيقى الجاز والموسيقى الشعبية.

تُؤدى موسيقى البلوز التقليدية في شكل 12 فاصلة موسيقية، تنقسم إلى ثلاثة مقاطع يتكون كل مقطع من أربعة فواصل موسيقية. وتتكون معظم كلمات أغاني البلوز من العديد من المقاطع الشعرية كل منها مكون من ثلاثة أسطر. يكون السطر الثاني من كل مقطع تكرارًا للسطر الأول، ويعبّر السطر الثالث عن إجابة للسطرين الأولين. وتعكس معظم الكلمات الشعرية لموسيقى البلوز الوحدة والحزن، ويعكس البعض الآخر ردود الفعل الساخرة والتحدي لمشاكل الحياة.

بدأت موسيقى البلوز تحتل مكانتها وشعبيتها وأصبحت محببة للناس في أوائل القرن التاسع عشر. وأثناء هذه الفترة، بدأ قائد إحدى الفرق الموسيقية واسمه و.ك. هاندي بتطبيع نغمات الزنوج الفولكلورية التقليدية في شكل أغانٍ كسبت رواجًا شعبيًا كبيرًا. ومن أمثلة قطع هاندي الموسيقية ممفيس بلوز (1912م) وسانت لويس بلوز (1914م). وفي العشرينيات من القرن العشرين، ظهرت المغنية بيسي سميث باعتبارها أفضل مغنيي البلوز التقليديين. ومن مغنيي البلوز المشهورين الآخرين بلانيد ليمون جيفرسون، وروبرت جونسون، وما ريني. واكتسبت آلات العزف الخاصة بموسيقى البلوز شهرة واسعة، خاصة أعمال العزف على البوق للويس أرمسترونغ. وفي الثلاثينيات أصبح نموذج البوجي ـ ووجي، للعزف على بيانو البلوز، شائعًا ورائجًا.

أظهر معظم عازفي موسيقى الجاز المعروفين مهارة فائقة في عزف موسيقى البلوز، ومن هؤلاء ديوك إيلّينغتون وشارلي باركر وجاك تيجاردن. وكثيرًا ماشملت موسيقى هؤلاء الموسيقيين تعديلات وتغييرات على موسيقى البلوز القياسية المألوفة. وتبرز بعض الموسيقى الكلاسيكية وكثير من موسيقى الروك والموسيقى الشعبية تأثير موسيقى البلوز عليها