الضمير الاسم الذي يدلُّ على متكلّم أو مخاطَبٍ أو غائب، مثل: أنا، أنت، هو. وهو نوع ٌ من أنواع المعرفة يقول عنه النحاة أَعْرَفُ المعارف. والضمائر كلُّها مبنيَّة، أي يَلْزم آخرها حالةٌ واحدة بقطع النظر عن المحل الإعرابي الذي تشغله.

ويمكننا معرفة فائدة استعمال الضمائر من ملاحظة الجملة الآتية: حذَّرت السيدةُ خادِمها من أن يلوِّث سجادتها بالطين الذي في حذائه. فهذه الجملة بدون الضمائر تصبح هكذا: حذَّرت السيدة خادم السيدة من أن يلوِّث الخادم سجادة السيدة بالطين الذي في حذاء الخادم.

وواضح أنّ توظيف الضمير يُغْني عن تكرار الاسم، الأمر الذي يجعل الجُملة أقصر في النُّطق والمكوِّنات، وأسرع في الفهم، كما يخلِّصها من اللغو الذي قد يحدث عند غياب الضمائر. وللضمائر في العربية تقسيماتٌ متعددة منوَّعة، وهي في العربية أنواع:


الضمير المستتر. وهو ما ليس له صورةٌ منطوقة بالفعل، وإنما يُفْهم من سياق الكلام، وهذا الاستتار قد يكون واجبًا وقد يكون جائزًا، فالاستتار الواجب يكون في الفعل المسند إلى المتكلّم مفردًا أو جمعًا، نحو: أجتهدُ، ونجتهدُ. وفي فعل الأمر المسند إلى الواحد المخاطب، مثل: اجتهدْ. وفي اسم الفعل المسند إلى متكلم أو مخاطب مثل: أفّ، صهْ. وفي فعل التعجب الذي على وزن ما أفعل، مثل: ما أحسن العلم. وفي أفعال الاستثناء، مثل: جاء القوم ماخلا زهيرًا. وفي المصدر النائب عن فعله، مثل: صبرًا على الشدائد.

أمّا الاستتار الجائز فيكون في الفعل المسند إلى الواحد الغائب، والواحدة الغائبة مثل: سعيد اجتهد، وفاطمة تجتهد.


الضمير البارز. هو ما يُنْطق حقيقةً وله صورة مكتوبة وأصوات منطوقة مثل الضمائر: (أنت)، و(ت)، و(ـه)، المتمثلة في قولهم: إذا أنتَ أَكْرَمْتَ الكَرِيمَ مَلَكْـتَهُ.

أما الضمير من حيث الاتصال والانفصال في العربية فهو نوعان:


الضمير المنفصل. وهو ما يمكن أن يبتدأ به الكلام، ويمكن أن يقع بعد ¸إلاَّ·، نحو: ـ أنا، نحن، أنتَ، أنتِ، أنتما، أنتم، أنْتُنَّ، هُو، هي، هُما، هُم، هُنَّ. وهي ضمائر رفع. و إيَّايَ، إيَّانا، إيَّاكَ، إيَّاكِ، إيَّاكُما، إيَّاكُم، إيَّاكُنَّ، إيَّاه، إيَّاها، إيَّاهُما، إيَّاهم، إيَّاهُنَّ. وهي ضمائر نصب.


الضمير المتصل. وهو ما لا يمكن الابتداء به، ولا يمكن أن يقع بعد ¸إلاَّ·، وهو ليس لفظًا قائمًا بنفسه، وإنما يجب اتصاله بما قبله سواء أكان فعلاً أم اسمًا أم حرفًا (ناسخًا أو جارًّا). نحو: ضَرَبَها ـ كتابها ـ إنَّها ـ بها.


الضمير من حيث الإعراب. في العربية أربعة أنواع من الضمائر من حيث المحل الإعرابي الذي تشغله الضمائر، وهـي:

ضمائر الرفع. وهي ضمائر لا تأتي إلا في مواضع الرفع فقط (مبتدأ، فاعل، نائب فاعل. ..إلخ).وهي نوعان: منفصلة، وقد أشرنا إليها. ومتَّصلة وهي تاء الفاعل (قمْت)، ونون النسوة (قُمْنَ)، وواو الجماعة (قوموا) ، وياء المخاطبة (قومي) وألف الاثنين (قوما).

ضمائر النصب.وهي ضمائر لا تأتي إلا في مواضع النصب فقط (المفعول به، المستثنى. .. إلخ) ولا تشغل هذه المواضع إلا مجموعة الضمائر المنفصلة التي أشرنا إليها آنفًا وتكون في مثل قوله تعالى: ﴿ إيَّاك نَعْبُد وإيَّاك نستعين﴾ الفاتحة: 4 .

ضمائر النصب والجر. وهي ضمائر تشغل مواضع النصب، كما تشغل مواضع الجرّ أيضًا، وهذه الضمائر تكون متصلة، وهي: ياء المتكلم، كاف المخاطب، هاء الغائب. فإذا جاءت هذه الضمائر بعد فعلٍ أو بعد حرف ناسخ، كانت في محلِّ نصب (ضَرَبَني ـ إنَّني)، وإذا جاءت بعد اسمٍ أو حرف جرٍّ كانت في محل جر (كتابُه ـ عَليه).

ضمير الرفع والنصب والجر. وهو ضمير يصلح أن يكون في محل رفعٍ أو في محل نصب أو في محل جر. وهو ضمير واحد متصل هو ¸نا· وأمثلته: ضَرَبْنَا (رفع: فاعل) ـ ضَرَبَنا (نصب: مفعول به) ـ كتابنا (جر: مضاف إليه).

إن الضمير ¸نا· له حالتان حين يتصل بالفعل الماضي، فقد يكون الضمير فاعلاً، وفي هذه الحالة يكون آخر الفعل ساكنًا (ضَرَبْنا)، وقد يكون مفعولاً به، وفي هذه الحالة يكون آخر الفعل مفتوحًا (ضَرَبَنَا).


الضمير من حيث الدلالة. في العربية ثلاثة أنواع من الضمائر من حيث دلالتها أو ما يُعبَّر عنه بالشخص، وهي:

الضمائر الدالة على المتكلم. وهي أقلُّ عددًا إذْ لا تمييز فيها بين المذكر والمؤنث، ولا تمييز فيها بين المثنَّى والجمع (نحو: أنا - نحن)، فإن الضمير ¸نحن· يدلُّ على الجمع المذكر، كما يدلُّ على الجمع المؤنث، ويدلُّ على الجمع كما يدلُّ على المثنى، وقد يُوظَّف ليدلَّ على الفرد للتعظيم أو الخصوصية.

الضمائر الدالة على المخاطب.نحو: أنتَ، أنتِ، أنتما، أنتم، أنتن. وفي هذه الضمائر تمييز بين المفرد والمثنى والجمع، كما يظهر التمييز فيها بين المذكر والمؤنث إلا في حالة المُثنى حيث لا تمييز بين المذكر والمؤنث. ومعنى هذا أنَّ (أنتما ومثله: إياكما ـ والمتصل كُما) ضمائر صالحة للدلالة على المثنى المذكر والمثنى المؤنث معًا.

الضمائر الدالة على الغائب. نحو: هو، هي، هما، هم، هُن. وهي كضمائر المخاطب من حيث الدلالة على النوع والعدد.