بلنسية ثالثة كبريات مدن أسبانيا، بعد مدريد وبرشلونة. عدد سكانها 752,909 نسمة. تقع على نهر توريا، على بعد 5 كم من ساحل البحر الأبيض المتوسط وميناء فيلانوفاديل جراو. قام الرومان قبل مئات السنين ببناء أسوار حول مستوطناتهم في بلنسية. وتم هدم هذه الأسوار في عام 1871م. وكانت البوابة التي اشتهرت ببوابة تورس دي سيرانوس قد بنيت في عام 1238م، وأُضيفت قلعتان في أواخر القرن الرابع عشر الميلادي، تم ترميمهما في عام 1930م.

تُعد المدينة إحدى محطات السكك الحديدية الرئيسية في شرقي أسبانيا، وتزدهر فيها تجارة تصدير البرتقال، وغيره من الفواكه. كما تشتهر بالحرير، وصناعة القبعات الملونة، والتبغ، والنسيج والسلع المصنعة من الحديد، والبرونز. وتشمل المنتجات الأخرى، التي يتم تصنيعها في المدينة: الإسمنت، والأثاث، والآلات الموسيقية، والورق، ولعب الأطفال، والعطور ومستحضرات التجميل.

حكم المسلمون بلنسية في ظل حكمهم للأندلس الذي ظل نحو ثمانية قرون. وقد انتقلت بلنسية إلى الحكم الإسلامي سنة 96هـ، 714م. ولم يكن لهذه المدينة شأن يذكر، ثم ما لبث أن دخلتها قبائل بني قيس وعمرتها فأصبحت حاضرة شرق الأندلس، وظلت طوال مدة الحكم الإِسلامي من أكثر المراكز استقرارًا وأشدها حركة وقوة. وفيها تأسست مملكة بلنسية الإسلامية 401هـ، 1238م.

ارتفع شأن بلنسية طوال مدة بقائها في أيدي المسلمين وازدهرت فيها الثقافة والأدب. انظر: العربي، الأدب؛ الشعر. كذلك ازدهرت فيها التجارة والعمران؛ فقد أنشئت فيها الحصون والمباني الشهيرة التي يرجع تاريخها إلى القرن السادس الهجري وما برحت مشهورة. ومن آثارها القديمة أطلال ملعب روماني كان يسع 1,20IMG متفرج. وبها الآثار العمرانية المبنية على الطراز الإِسلامي. أما الآن فإن مبانيها يغلب عليها الطابع الأوروبي.

يقول أحد المحققين المنصفين من الفرنجة: " ... ومن عجب أنه في مدى القرون السبعة التي انقضت منذ خروج مدينة بلنسية من يد المسلمين لم يستطع الأسبان أن يضيفوا إلى ذلك النظام الهندسي شيئًا ولا أن يدخلوا عليه تعديلاً من عند أنفسهم إذ إنه اليوم على وضعه الذي ابتكره العرب قبل تلك القرون الكثيرة. وقد اشتهرت بلنسية على عهد العرب بصناعة الزجاج والزليج الذي ما برح الأسبان يسمونه في لغتهم الزوليجوس (Azulejos).