بلقيس بنت الهدهاد بن شرحبيل، ملكة سبأ، وصاحبة القصة المشهورة في القرآن مع نبي الله سليمان. كانت من بيت عز وجاه وملك، وحكمت مملكتها سبأ باليمن، وهي أقدم الممالك اليمنية العربية، وجاء ذكرها في التوراة، وفي بعض النقوش التي خلفها الملك سرجون ملك آشور (720-705 ق.م) وكانت عاصمتها مأرب بعد أن انتقلت من صرواح.

كان لبلقيس شأن عظيم في قومها ودولتها، حيث أوتيت من الملك والنعم الكثير، وكانت تعبد الشمس هي وقومها ذو العتاد والعدة والمنعة في زمانهم. وقد ورد ذكر قصتها في القرآن الكريم دون التصريح باسمها، حيث إنها عاصرت نبي الله سليمان عليه السلام الذي آتاه الله الملك، ووضع تحت يديه الإنس والجن، وأتاه علمًا يعرف به منطق الطير (لغته) ﴿وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون﴾ النمل: 17 .

علم سليمان بأمر بلقيس وعبادتها وقومها للشمس من دون الله، فأرسل إليها يطلبها هي وقومها مسلمين مذعنين، فاستشارت وزراءها وأرسلت رسلها بهدايا ثمينة إلى سليمان لتسكته أو لتعرف نيته وتفكيره، فرفض الهدية ﴿فلما جاء سليمان قال أتمدوننِ بمال فما آتانِ الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون﴾ النمل: 36. وعادت الرسل بالهدية فتيقنت أنه نبي صادق كريم فصارت إليه بقومها مذعنة مستسلمة، وقبل وصولها أمر سليمان جنوده أن يحملوا عرشها إليه، فلما وصلت وجدته أمامها وقد تبدلت فيه أجزاء قليلة، فلما سئلت عنه قالت كأنه هو، فازدادت هدى ويقينًا وأسلمت مع سليمان لرب العالمين وقالت ﴿رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين﴾ النمل: 44.

وقصتها مفصلة في التفاسير في سورة النمل وبعض كتب التاريخ.