بلفاست عاصمة إقليم أيرلندا الشمالية، أحد أقسام المملكة المتحدة. عدد السكان 301,60IMG نسمة. تقع بلفاست على الساحل الشمالي الشرقي لأيرلندا على رأس خليج يُسمى خليج بلفاست وتتمركز في وادي لاجان الخصيب إلى الشمال من هضبة أنتريم، ويحدها من الجنوب تلال كاسلريغ الواقعة في كاونتي داون. وبلفاست أكبر مدينة وميناء في أيرلندا الشمالية وتبلغ مساحتها 6,215 هكتارًا. يبلغ عدد سكان بلفاست أكثر من ثلاثة أضعاف عدد سكان لندنديري (ثانية كبرى مدن الإقليم). ومنذ عام 1961م، أصبحت نيوتاون آبي، إحدى ضواحي بلفاست البالغ عدد سكانها 73,718 نسمة، بلدة مستقلة إداريًا.


السكان ونظام الحكم
تشهد المدينة صراعًا بين البروتستانت والروم الكاثوليك حول التبعية للمملكة المتحدة أو الاستقلال عنها، وهي مشكلة ذات جذور تاريخية. وتكمن أسباب هذه المشكلة منذ عام 1886م عندما قاوم البروتستانت في الشمال كل المحاولات لوضعهم تحت سيطرة حكومة دبلن أو لدمجهم مع الدولة الأيرلندية ذات الأغلبية الكاثوليكية التي تأسست عام 1921م. وعلى الرغم من تعرض المدينة لموجات من العنف والإرهاب منذ عام 1969م، إلا أن غالبية سكان المدينة يعيشون حياة عادية، ومنظمة.


الحكم المحلي. منذ إعادة ترتيب الحكم المحلي عام 1973م ومدينة بلفاست تشكل أكبر مناطق مجالس المقاطعات الجديدة في أيرلندا الشمالية والبالغ عددها ستًا وعشرين. ويمارس سلطة الحكم المحلي رئيس البلدية والمجلس البلدي.


الاقتصاد
أصبحت بلفاست ميناءً كبيرًا ومركزًا صناعيًا على الرغم من أنه ليس لديها مصدر محلي من المعادن والطاقة كما أنها منفصلة عن أسواقها الرئيسية بوساطة البحر الأيرلندي. وتضاءلت الصناعات التقليدية المهمة للمدينة مثل بناء السفن والمنسوجات خلال القرن العشرين. وخلال الثلاثينيات والأربعينات من القرن العشرين، بُذلت جهود لإنشاء صناعات جديدة تعتبر ضرورية للتخفيف من وطأة البطالة الناتجة عن توقف الصناعات القديمة. والمنتجات الرئيسية لبلفاست هي: السفن والطائرات والمنسوجات والملابس وحبال السفن وأجهزة التكييف والأدوات الدقيقة، والعدسات والأواني الزجاجية وتعليب الأغذية.

ميناء بلفاست من أكبر الموانئ في المملكة المتحدة، إذ تَمرُّ به أكثر من خمسة ملايين طن متري من البضائع سنويًا. وتمكنت شركة هارلاند وولف المحدودة من بناء أكبر سفينة في المملكة المتحدة وهي ناقلة النفط لبيتا وذلك بفضل الحوض الجديد لبناء السفن الذي تعلوه رافعتان ضخمتان. أصبحت شركة هارلاند وولف أكبر شركة لبناء السفن في البلاد خلال القرن التاسع عشر الميلادي.


النقل
ساهمت الحكومة بتقديم معونات مالية كبيرة لتحديث الأرصفة وأحواض السفن، كما ساعدت إدارة التطوير الاقتصادي في مجال التصنيع بتقديم المنح، والقروض وتأجير المصانع التي تملكها الدولة.

تقوم رحلات منتظمة من مطار بلفاست الدولي في ألدرجروف إلى جميع أنحاء بريطانيا وأمريكا الشمالية كما توجد رحلات من مطار هاربر بلفاست إلى جميع أنحاء بريطانيا.

تقوم سفن نقل الركاب وعبّارات نقل السيارات بربط بلفاست بليفربول على البر الرئيسي من إنجلترا، كما توجد خدمات شحن منتظمة بين بلفاست والموانئ البريطانية والأوروبية. ويقوم القطار الإنتربرايز السريع بعدة رحلات يوميًا بين بلفاست ودبلن.


التعليم والثقافة


بلدية مدينة بلفاست في ميدان دونيجال، تعد أهم معالم المدينة.
الجامعات والكليات والمدارس. تأسست جامعة كوين في بلفاست عام 1849م، وكانت تسمى كلية كوين ثم تحولت إلى جامعة عام 1908م. أما معهد ألستر للعلوم والفنون الصناعية والواقع في مدينة جوردنز تاون فقد أُنْشئ عام 1971م، ثم اندمج عام 1984م مع جامعة ألستر الجديدة في كولارين ودري ليشكلا جامعة ألستر.

بالإضافة إلى المدارس الابتدائية والثانوية العديدة، توجد في مدينة بلفاست عدة مدارس متوسطة ذات أهمية تاريخية، حيث تُعنى بتدريس اللغات القديمة التقليدية، وقد أُسْست أقدم هذه المدارس وهي أكاديمية بلفاست الملكية المختلطة عام 1785م. وهناك بعض المدارس المتوسطة غير المختلطة التي تدرس اللغات القديمة التقليدية.




المتاحف وقاعات العرض الفنية. بُني متحف ألستر في سترانملز قرب مركز المدينة عام 1929م، وتمت توسعته عام 1972م، ويضم قاعة عرض للفنون الجميلة كما توجد فيه مجموعة ثمينة من الأواني الفضية والزجاجية. وفي المتحف أيضًا عروض للآثار الصناعية، وأنفس ما فيه مجموعة من العملات الفضية والذهبية والمجوهرات حيث تم العثور عليها عام 1969م في حطام إحدى سفن أسطول الأرمادا الأسباني وتُسمى جرونا التي أُغرقت بعيدًا عن ألستر عام 1588م.

أُسس متحف ألِسْتَر للتراث الشعبي بالقرب من بلفاست عام 1958م، وتم دمجه عام 1967م مع متحف بلفاست للنقل الذي يحوي أمثلة عديدة لوسائل النقل القديمة. ويملك مجلس الفنون لأيرلندا الشمالية ومقره بلفاست مركزًا للفنون المرئية مصممًا تصميمًا جيدًا ويقع في بلفاست.


الترويح. تقوم الأوبرا الضخمة التي أُعيد ترميمها في أواخر السبعينيات من القرن العشرين لأهميتها الأثرية بتهيئة مسرح للفنانين والفرق المشهورة الزائرة. ومن بين المسارح الصغيرة مسرح الفنون الذي يُقدم مسرحيات جديدة وشعبية، والمسرح الغنائي الذي تُقَدم عليه المسرحيات الأيرلندية والكلاسيكية. كما يعقد أكبر مهرجان جامعي يُقام في الجزر البريطانية في مدينة بلفاست في شهر نوفمبر من كل عام حيث يقام في جامعة كوين. ويوجد في شارع بدفورد وشارع فكتوريا الكبير بعض المطاعم الفخمة التي تجذب عددًا كبيرًا من الزوار.


الأماكن السياحية في بلفاست
تشكل ساحة دونيجال مركز مدينة بلفاست وتظهر على أحد جوانبها دار البلدية التي بُنيت عام 1906م. ويقع في ساحة القاعة الحديقة التذكارية. وتوجد مكتبة قاعة لينين في ساحة دونيجال الشمالية.

يبدأ من ساحة دونيجال شارع المدينة الرئيسي حيث يتجه إلى الشمال ويُسمَّى الشارع الملكي ثم يصبح فيما بعد شارع يورك. ويتفرع من الشارع الملكي كاتدرائية القديسة آن البروتستانتية التي تضم قبر اللورد كارسون أحد مؤسسي أيرلندا الشمالية. وإلى الشرق من قاعة البلدية، يوجد شارع تشيشستر الذي يؤدي إلى محكمة العدل الملكية.

وإلى الجنوب من ساحة دونيجال يمر شارع بدفورد بقاعة ألستر ثم يؤدي إلى ساحة شافتسبري وجامعة كوين. وقد صمم السير تشارلز لانيون مباني الجامعة الرئيسية المبنية من الطوب الأحمر. وعلى مقربة من الجامعة يوجد متحف ألستر والحدائق النباتية التي تضم مستنبتًا زجاجيًا رائْعًا وتمثالاً لابن بلفاست العَالِم المشهور اللورد كلفين.

وفي الجزء الشرقي من مدينة ستورمنت توجد مباني المجلس النيابي، التي كانت حتى 1972م مقر الحكومة والمجلس النيابي لأيرلندا الشمالية وقلعة ستورمونت وهي حاليًا مقر مكتب أيرلندا الشمالية الذي من خلاله تدير الحكومة البريطانية شؤون أيرلندا الشمالية مباشرة من لندن.


نبذة تاريخية
يوجد أقدم سجل لبلفاست في موقع لقلعة نورمندية تحرس مصب نهر لاجان عند نقطة التقاء محافظتي أنتريم وداون. وقد شيّد السير آرث تشيشستر بلدة هناك وجعلها جزءًا من مستوطنة إنجليزية. وفي عام 1613م، مُنحت المدينة امتيازًا ملكيًا ثم نمت ببطء بوصفها بلدة تتمتع بحكم محلي ذاتي تابعة لسلالة السير آرثر حاكم دونيجال.

وفي نهاية القرن الثامن عشر، شرعت بلفاست في النمو بسرعة حيث كان سكانها، وغالبيتهم من المنشقين على الكنيسة المشيخية، أناسًا نشيطين يعملون في التجارة ويهتمون بالثورة الصناعية. وأدى رواج الصناعة القطنية إلى جلب الثروة إلى المدينة في الوقت الذي كانت فيه بلفاست تزدهر باعتبارها ميناء. ولكن مع حلول عام 1835م، اختفت صناعة القطن وبدأت أهمية الكتان تعود ثانية، حيث كانت قد دخلت زراعته إلى بلفاست ووادي لاجان قبل ذلك بوقت طويل. وفي القرن التاسع عشر، انتعشت صناعة بناء السفن. وبحلول عام 1911م، عندما بُنيت فيها سفينة تيتانك السيئة الحظ،كانت بلفاست تملك أوسع أحواض بناء السفن في العالم.

كان لبلفاست على الدوام أهمية في الحياة السياسية في أيرلندا. في عام 1791م، أُسس اتحاد الأيرلنديين المتحدين في بلفاست. وبالمقابل، وقَّع آلاف من البروتستانت في عام 1912م ميثاق ألستر في دار البلدية، أقسموا فيه أن لا يقبلوا أبدًا أن تحكمهم دبلن. وعندما قُسّمت أيرلندا في عام 1920م، أصبحت بلفاست عاصمة أيرلندا الشمالية. وفي عام 1941م، دمرت الغارات الجوية الألمانية المكثفة جزءًا من المدينة وقتلت حوالي 1,000 من سكانها.

أدارت حكومة الوحدويين أيرلندا في الفترة الواقعة ما بين 1921 - 1972م. وعلى الرغم من أنها حافظت على الأمن والنظام خلالها، إلا أنها بقيت غير مطمئنة بسبب عداوة السكان من الروم الكاثوليك ذوي الميول الوطنية وعدم مشاركتهم في الحكم. وأُعطت حملة الحقوق المدنية التي اندلعت في عام 1968م إشارة البدء بظهور حالة خطيرة من الفوضى مما دعا الحكومة البريطانية إلى تولي زمام الأمور في الإقليم بصفتها وسيلة لمساعدة حكومة أيرلندا الشمالية. وفي عام 1972م، عُلّق العمل بالنظام النيابي، وفي غضون ذلك بدأ الجيش الجمهوري الأيرلندي (آي. آر. إيه) حملة مستمرة من العنف بهدف إجبار بريطانيا على التخلي عن أيرلندا الشمالية.

وفي عام 1974م، أعطيت فرصة تجريبية قصيرة لهيئة تنفيذية (مجلس حاكم) تعتمد على اقتسام السلطة بين البروتستانت والروم الكاثوليك إلا أنها باءت بالفشل بسبب الإضراب الذي قام به البروتستانت. ومنذ ذلك الحين، وأيرلندا الشمالية تدار مباشرة من لندن وما زال الجميع يبحثون عن حل سياسي. وفي عام 1985م، حاولت الحكومتان الأيرلندية والبريطانية الشروع في البحث عن مثل ذلك الحل بتوقيعهما على الاتفاقية الإنجليزية ـ الأيرلندية. لقد قاست بلفاست كثيرًا من الإرهاب في السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين الميلادي، ولكن إعادة تطوير المدينة بدأ يُُعيد إليها النشاط والحيوية في أواخر الثمانينيات من القرن العشرين. وبين عامي 1994 و1998م بدأت بوادر صلح بين الحكومة البريطانية والجيش الجمهوري الأيرلندي، وعقدت عدة اجتماعات يؤمل أن تكلل بالنجاح. وفي أبريل 1998م، تم التوصل لاتفاق تاريخي لإحلال السلام في أيرلندا الشمالية. وتأجل تنفيذ الاتفاق في عام 1999م لاختلاف القادة السياسيين حول موعد نزع سلاح الجيش الجمهوري الأيرلندي