البـِغــاء ممارسة الأفعال الجنسية المحرّمة من أجل المال. ويعتقد كثير من علماء الاجتماع أن بعض النساء يلجأن إلى البغاء لأسباب اقتصادية في أغلب الحالات، فبعض النساء يصرن بغايا تحت إغراء الكسب المالي السريع. بيد أن ثمة أسبابًا اجتماعية ونفسية أخرى تؤدي دورًا في هذه الفاحشة. فنظرة بعض النساء إلى السلوك الجنسي أيضًا عامل مهم في ذلك التوجُّه. ويرتبط كثير من البغاء بمشاكل اجتماعية مثل: تناول المخدرات (سوء استعمال العقاقير)، فقد تجنح نساء إلى البغاء، أو يمارسنه من أجل شراء المخدر الذي اعتدن عليه.

يعتبر البغاء قانونيًا في بعض أجزاء أمريكا الجنوبية والشرق الأقصى، وبعض الدول الأوروبية. فعلى سبيل المثال، هناك جانب من مدينة هامبورج في ألمانيا يمارس فيه البغاء. وهو مباح في نواح أخرى من أوروبا. أما في الولايات المتحدة، فقد أضحى البغاء مخالفًا للقانون في أغلب الولايات منذ عام 1915م. ويختلف الناس في غرب أوروبا بشأن وجوب إباحة البغاء قانونيًا. والواقع أن الكثيرين ممن يعارضون إباحة البغاء يحتجون باحتمال وجود علاقة بين البغاء والجريمة.

حرَّم الإسلام البغاء لما يترتب عليه من إضرار بالمجتمع والأفراد، ولما يؤدي إليه من فساد الأخلاق. وحارب الإسلام ممارسات الجاهلية التي كانت تجيز هذه الرذيلة لا سيما بين الإماء اللائي كن يجبرن على احتراف الزِّنى طلبًا للمال والكسب الحرام. فلما جاء الإسلام حارب هذا المنكر. وكان الشائع في الجاهليَّة أنَّ الفتيات والإماء يُكرَهن على هذه الفاحشة المقيتة، مقابل الحصول على المال، وفي هذا نزل قوله تعالى: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنًا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا﴾ النور: 33. وهذه الآية مؤيِّدة للآية الأخرى، التي نزلت بتحريم الزِّنى، وهي قوله تعالى: ﴿ولا تقربوا الزِّنى إنَّه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلاً﴾ الإسراء: 32 .

ميَّز الإسلام بين الزِّنى والبغاء، فاختصَّ الشَّرع ما كان بمال بُمسمَّى البغاء، وما لم يكن بمال، وإنما بقصد المتعة والشَّهوة بُمسمَّى الزِّنى.

لا يظنُّ أحد أنَّ الآية التي نزلت في أمر البغاء، تدلّ على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط، بمعنى أنَّ الإكراه على الزِّنى جائز، وغير حرام عند إرادة الزِّنى، فإنَّ هذا مستحيل، لا يمكن تصوُّره، لأنَّ الإكراه معناه: حمل الشَّخص على فعل شيء لا يرغب فيه. ومادامت الفتيات يرغبن في الزِّنى، فكيف يتصور إكراههن عليه؟ !.

وعلى ذلك فالنهي عن الإكراه مع شرط إرادة التَّحصُّن (العفَّة) ليس مراد الشارع، وإنما مراد الآية من شرط التَّحصُّن هنا التقبيح والتشنيع على أولئك الذين يُكرهون الإماء على الزِّنى، ويحملونهنَّ على فعله، مع أنَّ الإماء لا رغبة لهنَّ فيه. ولمَّا كان للشَّرط فائدة أخرى غير فائدته المعروفة والمصطلح عليها، وهي (انتفاء الحكم عند انتفاء الشَّرط) فلا يعمل به، وحينئذ لا ينتفي الحكم عند انتفاء الشرط، مادامت للشرط فائدة أخرى.