ابن بطوطة (703 ـ 779هـ، 1304 ـ 1377م). أبوعبدالله محمد بن عبدالله بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي، رحالة، ومؤرخ. وُلد ونشأ في طنجة بالمغرب الأقصى. وخرج منها عام 725هـ، فطاف بلاد المغرب ومصر والشام والحجاز والعراق وفارس واليمن والبحرين وتركستان وبلاد ما وراء النهر وبعض بلاد الهند والصين وجاوه وبلاد التتر وأواسط إفريقيا. يُعدّ ابن بطوطة من أشهر الرحالة المسلمين. وتضاهي رحلته في الشهرة تلك التي قام بها ابن جبير. انظر: ابن جبير.

بدأ رحلته الأولى من مدينة طنجة قاصدًا مكة المكرمة للحج وزيارة المدينة المنورة، وعمره لم يتجاوز إحدى وعشرين سنة. كان الغرض من هذه الرحلة أن يُمضي أشهرًا عدة في زيارة أهم الأماكن الإسلامية، وهو في طريقه للبلاد المقدسة. لكنه آثر أن يبقى عامًا للدراسة بمكة والمدينة، ليتمكن حين يعود إلى بلاده من القيام بمهام القاضي الشرعي. وكان القضاء مهنة أسرته.

لقي ابن بطوطة في رحلته ترحيبًا شديدًا من المجتمعات الإسلامية، حيثما حلَّ. وكان يُدعى باعتباره من رجال الدين ليتحدث إلى الأمراء المسلمين. واتسع نطاق رحلته دون أن يخطط لذلك. ولقي في هذه الرحلة عنتًا شديدًا خلال الطريق. ولم يمكنه حاجز اللغة في البداية من كسب ثقة المناطق التي مرّ عليها، لكنه واصل سعيه بها، وتحدّث لسانها، وحقق غرضه. واتصل بكثير من الملوك والأمراء، فمدحهم ـ وكان ينظم الشعر ـ واستعان بهباتهم على أسفاره. وعندما وصلت رحلته إلى نهايتها، بدأ في كتابة مغامراته واصفًا ما لقيه فيها من أشياء مدهشة وعجيبة.

فتحت رحلة ابن بطوطة بابًا ولج منه الناس في العالم الإسلامي إلى عوالم كانت من قبل مجهولة لهم. كما أثْرت المكتبة العربية الإسلامية بمؤلف عظيم هو تُحْفَةُ النُظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار