بطرس (ب.م ؟ ـ 64). أحد أشهر حواريي المسيح عيسى عليه السلام، وكان زعيمًا لجماعة النصارى الأولى في القدس وشخصية من الشخصيات البارزة في العهد الجديد. واسمه الأصلي سمعان ولكن المسيح سمّاه بطرس كما يقول النصارى، وهي كلمة يونانية تعني الصخرة، ويذكر في العهد الجديد أحيانًا باسم سمعان بطرس.

ووفقا للاعتقاد الذي تناقلته الأجيال النصرانية، اعتقد أتباع الكنيسة الرومانية أن المسيح قد اصطفى بطرس ليكون أول رأس لكنيسته؛ وبذا يكون قد رسَّخ مكانة البابا من خلال بطرس.


حياته المبكرة. وُلِد بطرس في بيت صيدا وهي بلدة في فلسطين، تقع على الضفة الشرقية لنهر الأردن، وهي البلدة نفسها التي ينتمي إليها الحواري فيلبي، وكان الحواري أندراوس أخًا لبطرس. ثم انتقل بطرس فيما بعد إلى كفرناحوم على ضفة بحيرة طبرية، حيث اتخذ من صيد السمك حرفة له. وتصوره القصص التي سردت عنه في العهد الجديد بأنه رجل رقيق متحمس جواد وصعب المراس. وقد تزوج ومن المحتمل أن تكون له ذرية.


حياته حواريًا. تركز قصص العهد الجديد على مكانة بطرس وأهميته في الجماعة النصرانية باعتباره صديقًا وفيًّا للمسيح وأتباعه. تكلم المسيح مع بطرس عن بعض الأمور الدينية. وعندما سأل المسيح حوارييه عن نفسه، أجاب بطرس قائلاً: أنت المسيح (مرقص 29:8).

وتتحدث الأناجيل بأن بطرس لم يفهم المسيح ودلالته، وقد أنكر بطرس معرفته بالمسيح ثلاث مرات وذلك قبل صلبه (المكذوب)، وقد انتحب بطرس فيما بعد أسفا وندما على ذلك (مرقص 72:14).

ومن المحتمل ـ كما يعتقد النصارى ـ أن يكون بطرس قد قام بدور صانع السلام بين كل من اليهود المحافظين الذين يتحدثون الآرامية والذين كان يتزعمهم جيمس (يعقوب) وأولئك اليهود الأكثر تحررًا الذين يتحدثون اليونانية والذين كان يقودهم بول. ويسمى بطرس في بعض الأحيان رسول المسيح إلى اليهود.


سنواته الأخيرة. يقال إن بطرس ترك القدس هو وزوجته وأصبح داعية متجولاً. ووفقًا للروايات التي تناقلتها الأجيال النصرانية، صار أول أسقف لمدينة أنطاكية السورية، كما كان أول أسقف لروما، والتي من المحتمل أن يكون قد لقى حتفه فيها، إبان اضطهاد الإمبراطور نيرون للنصارى في الفترة الواقعة بين عامي 64 و68م.

لم يحفظ التاريخ أية كتابات تدل دلالة قاطعة على أن كاتبها هو بطرس. وتصف الكتابات التي دونها بول عن بطرس أنه كان مصدرًا للروايات الشفهية عن المسيح. ويتضمن العهد الجديد مقالتين تسميان رسالتي بطرس؛ أولاهما تحث مجموعة من النصارى الحديثي العهد بالنصرانية أن يظلوا متمسكين بعقيدتهم في أوقات الاضطهاد والمضايقات؛ ومن المحتمل أن يكون قد كتبها بطرس بالفعل. أما الرسالة الثانية فقد كتبها مجهول في وقت ما خلال القرن الثاني للميلاد.

ولم يكد يأتي عام 450م حتى اعتقد كثير من النصارى أن البابا ماهو إلا خليفة لبطرس. كما اعتقدوا بأنه كان قديسًا؛ ولذا يحتفون باليوم التاسع والعشرين من يونيو على أنه يوم عيد بطرس