بطرس الأول الكبير (1672 - 1725م). أحد القادة السياسيين الذين حكموا روسيا، واشتهر بأنه هو الذي استطاع أن يحصل لروسيا على منفذ بحري، وأنه هو الذي عمل على إحلال نمط الثقافة الغربية في كثير من أوجه الحياة في العادات والمؤسسات الثقافية الروسية، كما جعل من روسيا قوة عالمية كبيرة.


حياته المبكرة. وُلِد بطرس في موسكو، واعتلى العرش وهو في العاشرة من عمره مشاركًا بذلك أخاه المعتوه غير الشقيق إيفان الخامس (1666 - 1696م). فرضت أخته غير الشقيقة صوفيا نفسها وصية على العرش، إلا أن أنصار بطرس قاموا بخلعها عام 1689م وبذا أصبح له السلطان المطلق.

حدث تمرد قام به أفراد الحرس الملكي فتصدى له بطرس وقضى عليه بقسوة. وقام بسحق كل معارضة، وبخاصة تلك التي بدت من جانب طبقة النبلاء. وقد جعل هذا النصر من بطرس الزعيم الأوحد الذي لا منافس له. وبعد ذلك شرع في تنفيذ مشاريعه الإصلاحية الضخمة.




سياسته الخارجية. كان أول الأهداف التي وضعها بطرس نصب عينيه هو أن يجعل لروسيا مكانة بين القوى العظمى، وأن يحصل لها على منفذ بحري. ولكي يحقق الهدف الثاني أعلن الحرب على تركيا واحتل ميناء آزوف المطل على البحر الأسود. تورط بطرس الأول في حرب امتدت لفترة عشرين عامًا مع السويد. وقد لحقت به هزيمة نكراء في نارفا عام 170IMGم، أعقبها نصر كبير في معركة بولتافا عام 1709م. وأمر ببدء الرحلات الاكتشافية على طول الساحل الشمالي لسيبريا، وعقد مفاوضات تجارية مع الصين.


سياساته داخل روسيا. عمل بطرس على تقوية سلطته المطلقة، وأدخل العادات والثقافة الغربية إلى روسيا قسرًا. كما طلب من كل النبلاء أن ينخرطوا في خدمة الدولة، وقام بإلغاء مجلس النبلاء القديم وأحل محله مجلسًا تشريعيًا ومؤسسات أو وزارات أخرى.

قام بإلغاء أرفع منصب كنسي وهو البطريركية، واستحدث نظامًا جديدًا لتسيير وضبط الكنيسة، وانتزع الأراضي الزراعية التي تملكها الأديرة.

أولى بطرس رعاية كبيرة لتطوير الجيش الروسي وقام ببناء أسطول بحري كبير.

افتتح بطرس كثيرًا من المدارس ووضع الأساس للأكاديمية الروسية للعلوم، كما أصدر أوامره لأبناء طبقة النبلاء كي يدرسوا في الخارج. وشجَّع الشعب على تبني النمط الأوروبي في العادات والسلوك والمعاملات. ومن إنجازاته أنه أنشأ المدينة المهمة التي أطلق عليها اسم سانت بطرسبرج ـ لينينغراد لاحقًا ـ لتكون بمثابة نافذته إلى الغرب.


إنجازات باقية. حوَّل بطرس روسيا تحويلاً حقيقيًّا معطيًا إياها بداية قوية على طريق التحديث. لكننا نجد أن العجلة التي دفع بها إصلاحاته قد عملت على إعاقة التقدم في بعض الأحيان