علم البصريات فرع من الفيزياء والهندسة يعنى بخواص الضوء. يشرح هذا العلم كيف يمكن إنتاج الضوء، وكيف يتم انتقاله، وكيف يمكن كشفه، وكيفية قياسه واستخدامه. يُعنى علم البصريات أيضًا بدراسة الضوء المرئي، وكذلك الأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية اللتين لا يمكن رؤيتهما.

وتعمل كثير من المعدات، مثل المجهر، وآلة التصوير والمكبرات والتلسكوب طبقًا لمبادئ علم البصريات. وتحوي كل هذه المعدات نبائط بصرية، كالعدسات والمرايا التي تنقل الضوء وتتحكم فيه.كما يمكن تعقب الضوء وقياسه بمعدات تسمى مقاييس الضوء. انظر: مقياس الضوء.

استخدم العلماء مبادئ البصريات لزيادة عدد الطرق المتعلقة باستغلال الضوء. على سبيل المثال، بالإمكان نقل الضوء من خلال ممر ملتوٍ أو منحنٍ بإرسال الضوء من خلال خيط يسمى الليف البصري. ويستعمل العلماء نبيطة تسمى الليزر كأهم وأقوى مصدر للضوء. انظر: الليزر. تستخدم شبكات الاتصالات الحواسيب والألياف البصرية لإرسال أعداد كبيرة في الإشارات الإلكترونية.

يتكون علم البصريات من ثلاثة فروع كبرى هي البصريات الفيزيائية التي تعنى بطبيعة وسلوك الضوء كموجة، والبصريات الهندسية التي تُعنى بالمعدات البصرية وما يجري عندما يقع عليها الضوء، والبصريات الكمية التي تدرس طبيعة الضوء.


المبادئ الأساسية لعلم البصريات. يصف علم البصريات ماهية الضوء وسلوكه. ولدراسة الضوء المرئي يستخدم العلماء المنشور الذي ينتج شريطًا من الضوء يسمى الطيف المرئي. ويحلل العلماء هذا الطيف وغيره بجهاز يسمى المطياف (مقياس الطيف). انظر: الضوء.

وتحدث تفاعلات عديدة عندما يصطدم الضوء بالسطح الخارجي لجسم. ومن المبادئ الأساسية التي تصف ما يحدث الحيود والتداخل والأنعكاس والانكسار. ومن المبادئ الأخرى التأثير الكيميائي للضوء والتشتت والتأثير الضوئي الكهربائي والاستقطاب.


نبذة تاريخية. بدأ تطور علم البصريات أساسًا لدى المسلمين في أبحاث الحسن بن الهيثم في القرنين الرابع والخامس الهجريين. انظر: ابن الهيثم، أبو علي. أما في أوروبا، فتطور هذا العلم خلال القرن السابع عشر الميلادي. فقد صمم جاليليو عدة تلسكوبات لرصد الكواكب والنجوم. وأجرى العالم الإنجليزي السير إسحق نيوتن تجارب على العدسات، واستخدم منشورًا لتفتيت الضوء إلى ألوانه المختلفة. انظر: نيوتن، السير إسحق. وفي هولندا درس الفيزيائي كريستيان هايجنز الاستقطاب واقترح نظرية موجية للضوء.

وخلال أوائل القرن التاسع عشر الميلادي ساهم الفيزيائيان الإنجليزي توماس يونج والفرنسي أوغسطين فراسنال بالكثير لتأكيد نظرية هايجنز. فقد صاغ يونج مبدأ تداخل الضوء. واستنبط فراسنال صيغة رياضية دعمت هذا المبدأ. وقد أيد معظم العلماء عمل يونج وفراسنال كتأكيد لنظرية هايجنز.

وخلال منتصف القرن التاسع عشر أجرى العالمان الفرنسيان أرماند فيزو وجان فوكوه قياسات دقيقة لسرعة الضوء. وقد عاصرهما الألمانيان روبرت بنزن وجوستاف كيركوف اللذان أوضحا أن ذرات العناصر الكيميائية تنتج خطوطًا محددة في الطيف. وفي عام 1864م قدم الفيزيائي البريطاني جيمس ماكسويل النظرية الكهرومغنطيسية للضوء.

وقد توصل العلماء إلى عدد من الاكتشافات المهمة في علم البصريات خلال أواخر القرن التاسع عشر، وفي القرن العشرين. فقد أحرز كل من الأمريكي ألبرت مايكلسن والهولندي فرينس زرنايك والإنجليزي دينيس جابور جوائز نوبل للفيزياء عن أعمالهم في مجال البصريات