البشمِن تعبير يُطلق غالبًا على شعب إفريقي يعيش معظمه في منطقة صحراء كلهاري ببتسوَانا ونامِيبْيا، ومع ذلك فإنّ علماء علم الإنسان يرون أنّ كلمة بُشْمِـن تعبير مهين، ولذلك استبـدلوا بها كلمة سـان لتدل على هؤلاء الناس.

ويتميّز البشمن ببشرة سمراء تميل إلى الاصفرار، وبشعر أسود ملتف مشدود، ويبلغ طول معظمهم من البالغين نحو متر ونصف المتر، ويتحدّثون اللغات الخوسية التي تتميز بأصوات طقطقة.

في الماضي،كان البشمن يقومون بصيد الحيوانات وجمع النباتات الفطرية لاستخدامها غذاء، مماثلين بذلك شعوب ما قبل التاريخ إلى حدٍّ كبير، أما اليوم، فإنّ قلّة منهم فقط يتّبعون أسلوبهم التّقليديّ في العيش. وقد استولى أفارقة آخرون؛ من بينهم رجال بيض من سلالات أوروبية على جانب كبير من أراضي البشمِن، ويعيش الآن العديد من البشمِن في مستعمرات دائمة؛ حيث يعتمد الكثير منهم على إعانات ماليّة من الرعاية الاجتماعية، ويعمل آخرون بمزارع الماشية، وبعضهم تمّ استيعابه بجيش جنوب إفريقيا.

تعيش عائلات البشمِن، في جماعات يبلغ عددها في المتوسط نحو خمسة وعشرين شخصًا، وتحتلّ كلّ جماعة أرضها الخاصّة بها، وتنتقل لفترة من السنة من مكان إلى مكان خلال أرضها، إلا أنّه في أوقات أخرى، تمكث عدّة أسابيع قرب مصدر مياه، مع جماعات أخرى في الغالب، ويقوم أعضاء الجماعة ببناء أماكن للمأوى مكوّنة من الأغصان والأعشاب.

تمدُّ نباتات الصحراء البريّة البشمِن بمعظم طعامهم، ويشمل ذلك التوت، وأنواعًا من الشمام والبطيخ والجوز والجذور والبذور، وتقوم النساء عادة بجمع النباتات، أما الرجال فيقومون بصيد الحيوانات مستخدمين أقواسًا وسهامًا مسممة الأطراف، وعند صيد حيوان كبير يتقاسم الصيادون اللّحم مع الجماعة كلِّها. يعتقد العلماء أنّه رغم وعورة منطقة كلهاري، إلا أنّ البشمِن يحتاجون إلى ساعتين فقط يوميًّا لصيد وجمع الغذاء.

لا يعلم أحد من أين أتى البشمن في أول الأمر، إلا أنّهم عاشوا منذ آلاف السّنين في أرجاء جنوب وشرق إفريقيا. وقد انتقلت قبائل السُّود المتحدثين بلغة البَانْتو إلى هذه المناطق في عام 30IMGم تقريبًا، بينما وصل الأوروبيون في أوائل القرن السابع عشر الميلادي. وجاء الوقت الذي لم يبق فيه واحد من البشمن بشرق إفريقيا، أو بالأراضي الغنية بجنوب إفريقيا، إلا أنّهم واصلوا حياتهم بصحراء كلهاري. وفي منتصف الثمانينيات من القرن العشرين، بلغ عددهم نحو خمسين ألفًا