بَشَّار بن بُرْد (95 - 168هـ ، 714 - 784م). بشار بن برد بن يرجوخ بن أزدكرد، من أعلام شعراء القرن الثاني للهجرة. ويرجوخ جد بشار فارسي من طخارستان، من سبي المهلب بن أبي صفرة، وبشار وأبوه برد موليان لامرأة من بني عقيل، ولذا فهو ينسب إلى عقيل بالولاء، يُكنى أبا معاذ، ويلقب بالمرعَّث.

وُلد بشار في البصرة، مكفوفاً، وفيها نشأ في بيت فقر وفاقة، إذ كان أبوه طيَّاناً يضرب الطوب أو اللَِّبن، ولعل ذلك كان سببا في شدة تَبَرُّمِه بالناس، ونفوره منهم. وكان يقول الحمد لله الذي ذهب ببصري لئلا أرى من أبغض.

كان ضخمًا، مجدوراً ، طويلاً، جاحظ المقلتين، حاد الطبع، حاد المزاج، جريئاً على أعراض الناس، جسوراً على فحش القول، على أنه ربما سلك سبيل الفكاهة والسخرية. في حياته وسلوكه مفارقات ومتناقضات في حبه وكراهيته، وظرفه وعنفه، وخلاعته وحكمته، وغلظته وفكاهته، وجزالة شعره ورقته. كان بشار كثير التلوّن في ولائه، شديد الشغب والتعصب للعجم، فتارة يقول:


إنني من بني عُقَيْل بن كعب موضع السيف من طُلى الأعناق


وتارة يقول:


سأخبر فاخر الأعراب عني وعنه حين بارز للفخار
أنا ابن الأكرمين أباً وأماً تنازعني المرازب من طخار


عُد بشار في الشعوبيين، إذ كان كثير الفخر بفارسيته إلى القدر الذي يحط فيه من قدر العرب تعريضاً أو تصريحاً، بل إنه يحمل أحياناً على العرب حملة شعواء فيها كثير من الازدراء والتحقير .

ومع أن بشاراً لم ير الدنيا قط فقد كان جيد التشبيه، يأتي بما لا يقدر عليه المبصرون، حتى عدَّه بعض النقاد رأس المجددين. فقدكان ـ بتأثير العمى ـ يجهد نفسه في التصوير، وفي المحاكاة، فينتهي إلى صور طريفة نادرة مطبوعة غالباً بطوابع الحس .

قال الجاحظ في البيان والتبيين: كان بشار شاعرًا خطيباً صاحب منثور ومزدوج وسجع ورسائل ، وهو من المطبوعين أصحاب الإبداع والاختراع المتفننين في الشعر القائلين في أكثر أجناسه وضروبه . وكان الأصمعي يعجب بشعره لكثرة فنونه وسعة تصرفه ، على أن لبشار أشعاراً دون سائر شعره ، وقد أزرت به هذه الأشعار عند بعض نقاد الشعر، حتى إن إسحاق الموصلي كان لايعتد ببشار ويقول: هو كثير التخليط وأشعاره مختلفة .

وقد حفلت كتب المختارات الأدبية والشعرية بطائفة طيبة من شعره. مثال ذلك صورته الرائعه:


كأن مثار النقع فوق رؤوسنا وأسيافنا ليلٌ تهاوى كواكبهْ


أو قوله:


إذا كنت في كل الأمور معاتبًا صديقك لم تلق الذي لاتعاتبهْ
فعش واحدًا أو صل أخاك فإنه مقارف ذنبٍ مرة ومجانبهْ
إذا أنت لم تشرب مرارًا على القذى ظمئتَ وأيُّ الناس تصفو مشاربهْ


أو قوله:


إذا الملك الجبار صعر خده مشينا إليه بالسيوف نعاتبهْ


وقد بلغت أبياته التي زاوجت بين عاهته وعاطفته قدرًا كبيرًا من الشهرة، مثل قوله:


ياقوم أذني لبعض الحي عاشقةٌ والأذن تعشق قبل العين أحيانا
قالوا بمن لاترى تهذي؟ فقلت لهم الأذن كالعين توفي القلب ماكانا


اتُّهم بشار بالزندقة، فمات ضرباً بالسياط، ودُفن بالبصرة. له ديوان شعر مطبوع