صيانة الموارد الطبيعية هي إدارة وحماية الموارد الطبيعية، واستخدامها بحكمة. وتتضمن الموارد الطبيعية كَّل الأشياء التي تساعد على تدعيم الحياة، مثل ضوء الشمس والماء والتربة والمعادن. وتعد النباتات والحيوانات أيضاً موارد طبيعية.

تضمُّ الأرض إمدادات محدودةً من موارد طبيعيةٍ كثيرةٍ. ويظل استخدامنا لهذه الموارد، على أية حال، يتزايد بتزايد عدد السكان، وبالتالي يرتفع مستوى معيشتنا. ويعمل المهتمون بالصيانة من أجل ضمان أن البيئة يمكن أن تستمر في الإمداد بحاجات الناس. وبدون الصيانة سوف تتبدد موارد الأرض وتتدهور أو تخرب.

تتضمن الصيانة مجموعة كبيرة ومتنوعة من النشاطات. ويعمل المهتمون بالصيانة على الحفاظ على الأرض الزراعية منتجةً. وهم يديرون الأحراج (الغابات) لتوفّر الأخشاب، وتوفِّر المأوى للحياة الفطرية، وتزوّد الناس بفرص الترفيه. ويعملون على إنقاذ المناطق الطبيعية والحياة الفطرية من تخريب الإنسان. وهم يحاولون إيجاد الطرق لتنمية الموارد المعدنية، واستخدامها بدون الإضرار بالبيئة. ويبحث المنادون بالصيانة أيضًا عن طرق آمنة، يمكن الاعتماد عليها، وتساعد على تلبية حاجات العالم من الطاقة. وبالإضافة لذلك، يعملون لتحسين الحياة في المدينة، بالبحث عن حلول لتلك المشكلات مثل تلوث الهواء، والتخلص من النفايات، والفساد الحضري.

ويُقسِّم المنادون بالصيانة أحيانًا الموارد الطبيعية إلى أربع مجموعات: 1- موارد لاتنضب 2- موارد متجددة 3- موارد غير متجددة، 4- موارد يمكن إعادة تدويرها.

والموارد التي لاتنضب مثل ضوء الشمس والهواء. ويعد الماء موردًا لاينضب، لأن الأرض تحتوي على نفس الكمية من الماء باستمرار. ولكن إمدادات الماء تختلف من منطقة لأخرى حيث يوجد في بعض المناطق نقص في المياه النظيفة العذبة. وإمدادات الملح، وبعض المعادن الأخرى متوافرة لدرجة أنه من غير المحتمل أن تنفد.

ويمكن أن تُسْتَهْلك الموارد المتجددة، ويحل محلها أخرى؛ إذ إن النباتات والحيوانات التي تتكاثر تعيد نفسها. ولايمكن تخزين الموارد المتجددة للاستخدام في المستقبل وعلى سبيل المثال، يجب قطع الأشجار العتيقة، وإلا فإنها سوف تصبح عديمة الفائدة كمصدر للأخشاب. وبالإضافة لذلك تتفاعل الموارد المتجددة بعضها مع بعض؛ لأن معظمها كائنات حية، ولذلك فإن استخدام مورد متجدد يؤثر في الموارد الأخرى. وعلى سبيل المثال، يؤثر قطع الأشجار في النباتات الأخرى، وفي حيوانات كثيرة، كما يؤثر أيضًا في التربة وموارد المياه. وربما تعد التربة موردًا متجددًا؛ لأن المحاصيل يمكنها أن تنمو على الأرض نفسها لعدة سنوات، إذا لقيت التربة العناية الصحيحة.وعلى أية حال إذا سُمِحَ أن تجرف التربة بفعل الماء أو تذروها الرياح، فهي يمكن أن تسترجع على مدى مئات السنين.

أما الموارد غير المتجددة مثل: الفحم الحجري والحديد والنفط فلايمكن أن تُعوّض. ولقد أخذت هذه الموارد آلاف أو ملايين السنين لتتكون. وتنفد إمداداتها الحالية بأسرع من أن تتكون إمدادات جديدة. ويمكن تخزين معظم الموارد غير المتجددة للاستخدام في المستقبل. وأحياناً تترك المعادن في الأرض لادخارها للسنين المقبلة. ويحدث تفاعل ضعيف بين معظم الموارد غير المتجددة، ولهذا فإن تأثير واحد من الموارد غير المتجددة، على آخر ضعيف. وعلى سبيل المثال، لايؤثر تعدين الفحم الحجري في إمدادات الفضة أو النحاس.

ويمكن استخدام الموارد أكثر من مرة وذلك بإعادة تدويرها. فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام الألومنيوم لعمل الأواني، ثم يعاد تصنيعها واستخدامها.

ولقد تكرر تطبيق بعض أشكال الصيانة لعدة مئات من السنين. وفي أواخر القرن العشرين، تحولت الصيانة لتعني حماية البيئة من خلال فهم علم البيئة. انظر: البيئة، علم.

ومن أصعب التحديات التي تواجه الصيانة التوفيق بين هدفين متضاربين أحيانًا 1- حماية البيئة 2- الحفاظ على الإنتاج الزراعي والصناعي أو تنميتهما. وعلى سبيل المثال، يلوث الاستخدام الزراعي لبعض المخصبات والمبيدات الكيمائية البيئة، ولكنها أيضًا تزيد من غلة المحاصيل. ولهذا لايريد معظم المزارعين إيقاف استخدام هذه الكيميائيات. ومن أجل حل هذه المشكلة فإن هناك حاجة لتوجهات جديدة في الإدارة.

ويمكن أن تُحقَّق الأهداف الصعبة للصيانة فقط من خلال الجهود المشتركة لكثير من الناس. ويجب أن تعمل قيادات رجال الأعمال وموظفو الحكومة والعلماء والمواطنون الأفراد كلهم معاً لصيانة الموارد الطبيعية.


أهمية صيانة الموارد
يهتم الكثير من الناس بالصيانة لعدة أسباب مختلفة، فقد يمارس المزارعون الصيانة لمنع الانجراف، وللحفاظ على نوعية التربة. وربما يهتم سكان المدن بصفة رئيسية بتلوث الهواء، وعدم كفاية المتنزهات، وتدهور المناطق المجاورة. وربما يدعم محبو الطبيعة الصيانة؛ لأنهم يقدرون الجمال وقيمة الحياة الفطرية والمناظر الطبيعية الأخرى. وربما يشجع المديرون التنفيذيون في مجال الأعمال الصيانة، للمساعدة على تأمين إمدادات مستمرة للمعادن والموارد الأخرى، التي تعتمد عليها صناعاتهم. لكن الصيانة بوجه عام مهمة لسببين رئيسيين: 1- تلبية الطلبات على الموارد الطبيعية 2- الحفاظ على نوعية الحياة.


تلبية الطلبات على الموارد. لقد زاد الطلب على الموارد الطبيعية نتيجة للنمو المتزايد في سكان العالم، وارتفاع مستوى المعيشة في بلاد عديدة. وبينما ازداد الطلب على الموارد، فإن المعروض منها لم يقابل المطلوب. وكانت النتيجة أن نفدت بعض الموارد بسرعة.

وفي الفترة بين 1650-1850م، تضاعف عدد سكان العالم. ومنذ عام 1850م زاد عن أربعة أضعاف. واليوم يبلغ عدد سكان العالم حوالي 5,5 بليون نسمة. وإذا استمر معدل نمو السكان الحالي، فإن عدد الناس على الأرض سوف يتضاعف كل 41 سنة. وسوف ينتج عن مثل هذه الزيادة في عدد السكان زيادة أكثر في الطلب على الموارد الطبيعية. وسوف يحتاج الناس إلى مزيد من الأرض مكانًا للعيش ولزراعة الطعام. وسوف يحتاجون أيضًا إلى مزيد من الوقود والماء العذب. ولايعرف أحد عدد الناس الذي يمكن أن تحتمله الأرض. ولكن معظم المهتمين بالصيانة، يعتقدون أن معدل نمو السكان يجب أن ينخفض لكي نمنع نفاد الكثير من مواردنا الطبيعية.

ولقد أدى ارتفاع مستوى المعيشة في الدول الصناعية إلى المزيد من الطلبات على الموارد الطبيعية. وبالإضافة لذلك يعمل الكثير من الدول النامية على رفع مستوى المعيشة، وتزداد طلباتها على الموارد.

ويدعم مستوى المعيشة المرتفع في كثير من الدول بدرجة كبيرة نمو الصناعة. وتستخدم الصناعة كميات ضخمة من الوقود والمصادر الأخرى. وهي تعتمد علي الإمدادات المستمرة من هذه المصادر. وعلى أية حال ما لم نمارس الصيانة، فإن النقص في بعض الموارد سوف يظهر خلال المائة عام القادمة.

وفي كثير من الحالات، تتسبب الحاجة المستمرة لتوفير أحد الموارد في صعوبة صيانة مورد آخر. فالأرض التي يحتاجها إنتاج الطعام والخشب أو الوقود غالباً مايكون لها قيمتها من أجل الحياة الفطرية وفرص الترفيه أو التمتع بالجمال الطبيعي. وعلى سبيل المثال، ربما يوفر بناء السد المياه لري الأراضي الزراعية، أو لتوليد الطاقة الكهربائية، ولكنه قد يخرب الأراضي ذات المناظر الجميلة، ومواطن الحياة الفطرية.


الحفاظ على نوعية الحياة. يستخدم المهتمون بالصيانة مصطلح نوعية الحياة، ليشيروا إلى صحة البيئة. ويحدد نوعية الحياة عوامل كثيرة مثل الهواء والماء النظيفين، وفطرية المناطق الطبيعية، ومدى تدخل الإنسان فيها.

ولقد أدى النمو الصناعي إلى ارتفاع مستوى المعيشة لعدد كبير من الناس. ولكنه أضرّ أيضًا بالبيئة بطرق أفسدت نوعية الحياة. وعلى سبيل المثال، يطلق الكثير من المصانع الدخان والملوثات الأخرى في الهواء، ويفرغ مواد النفايات في البحيرات ومجاري المياه. وأصبح الهواء نتيجة لذلك غير صحيّ للتنفس في كثير من المدن، والمياه في كثير من البحيرات والجداول غير آمنة للشرب أو الاستحمام. وتُسبب بعض طرق التعدين أيضاً التلوث وتترك الأرض جرداء ممتلئة بالندوب. ويسهم استخدام بعض المنتجات الصناعية في التلوث. فالغازات المنبعثة من عادم السيارة، على سبيل المثال، تعد مصدرًا رئيسيًا لتلوث الهواء.

ومن أجل المحافظة على نوعية الحياة أو تحسينها، يجب تنمية الموارد الطبيعية، واستخدامها بالطرق التي تسبب أقل ضرر ممكن للبيئة. وبالإضافة لذلك تحتاج بعض الأماكن الحفاظ عليها في حالتها الطبيعية، وحمايتها من النمو الصناعي والزراعي. فالمراعي والأراضي الرطبة والأحراج، والبيئات الأخرى الطبيعية، توفر المأوى لكثير من أنواع الحيوانات، وبهذا تسهم في التنوع البيئي للأرض. وإذا لم نحافظ على هذه البيئات، فسوف تتكون مناطق واسعة من مواطن قليلة الأنواع، أي بيئات تأوي أنواعاً قليلة فقط من النباتات والحيوانات.

وقد حلت المناطق أحادية النوع محل المناطق المتنوعة من الناحية البيئية في أجزاء كثيرة من العالم. وعلى سبيل المثال، حلت حقول الذرة الشامية والقمح، محل مراعي شمالي أمريكا، ونتيجة لذلك فإن الحياة الفطرية مثل الوعل الأمريكي (شائك القرن) وفراخ المراعي، التي كانت تتوافر يومًا ما في المراعي، لم تعد متوفرة بها.



أنواع صيانة الموارد
يقسّم هذا الجزء مجال الصيانة الواسع إلى ثماني فئات رئيسية هي: 1- صيانة التربة 2- صيانة المياه 3- صيانة الأحراج 4- صيانة المراعي 5- صيانة الحياة الفطرية، 6- صيانة المعادن 7- صيانة الطاقة 8- صيانة الحضر.

وكل نوع من الصيانة له مشكلاته والحلول الخاصة به. وفي حالات كثيرة، على أية حال، يؤثر التصرف في إدارة أحد الموارد في موارد أخرى عديدة. وعلى سبيل المثال، تساعد صيانة الغابات في المحافظة على المياه، والتربة، والحياة الفطرية. وتمتصّ الغابات مياه الأمطار، وبهذا تحفظها من السريان على الأرض بسرعة كبيرة. وهي بذلك تساعد على منع مياه الأمطار من جرف التربة، وتوفر أيضاً المأوى للحياة الفطرية. ويعتمد كل كائن حي، بالطريقة نفسها، على الأشياء الأخرى الحية وغير الحية ويتفاعل معها. وتُكوّن الكائنات الحية ومحيطها الطبيعي النظام البيئي.

صيانة التربة. التربة ضرورية لنمو النباتات، التي توفّر بدورها الطعام للحيوانات والناس. وتحتوي التربة بصفة رئيسية على المعادن المختلطة بالمواد العضوية (بقايا الحيوان والنبات)، والهواء، والماء. وتتكون من الصخور والمواد المماثلة التي تكسرت بوساطة العمليات الطبيعية والكيمائية، التي يطلق عليها التجوية. وتختلط الحبيبات مع الدُّبال الذي يتكون من بقايا الحيوانات والنباتات. وتحلل البكتيريا الموجودة في التربة الدبال إلى المواد الغذائية التي تحتاجها النباتات. انظر: التربة.

تكونت طبقة التربة الرقيقة الخصبة، التي تغطي أرض الكرة الأرضية من خلال عمليات طبيعية على مدى آلاف السنين. ولكن في مناطق كثيرة، خربت الممارسة، التي تتسم بالإهمال التربة في غضون سنين قلائل فقط. وتجرف مياه الأمطار، والرياح، والقوى الطبيعية الأخرى التربة بالتدريج. وتُسمّى هذه العملية التعرية، وهي عادة تحدث ببطء شديد. ولكن الأنشطة البشرية أدت إلى زيادة معدلات تعرية الأرض بدرجة كبيرة، وذلك بإزالة الكساء الخضري الطبيعي (الحياة النباتية)، لتمهيد الأرض لمشاريع البناء، وعمليات التعدين، أو الأراضي الزراعية. وتحمي النباتات التربة من القوة المباشرة لقطرات المطر، والريح، كما تثبت جذورها التربة في مكانها. وتمتص النباتات أيضًا بعض مياه الأمطار مما يقلل من سرعة سريانها على الأرض. وهكذا لاتجرف المياه إلا حُبَيْبات قليلة من التربة. وتعد تعرية التربة من مشكلات الصيانة الكبيرة في أجزاء كثيرة من العالم.

ويستطيع المزارعون أن يحدوا من تعرية التربة، بزراعة الأشجار وترك رقع من الكساء الخضري الطبيعي بين حقولهم وعلى المساحات التي لاتحرث. وتعمل الأشجار كمصدَّات للرياح. ويطبق أيضًا كثير من المزارعين طرقًا للصيانة مثل حراثة المناسيب، وزراعة المحاصيل في خطوط شريطية، وعمل المصاطب، وتقليل الحراثة ما أمكن ذلك.

وتطبق حراثة المناسيب على الأراضي المنحدرة، حيث يحرث المزارعون عبر المنحدر (من جانب إلى آخر)، بدلاً من الحراثة إلى أعلى أو إلى أسفل. وتساعد الحواف على إبطاء تدفق مياه المطر.

تساعد زراعة المحاصيل في خطوط شريطية، على إبطاء سريان مياه المطر أسفل المنحدر. ويزرع الفلاح العُشب، والبرسيم، أو النباتات الأخرى، التي تنمو متلاصقة في خطوط شريطية بين صفوف الذرة، والقمح، أو محاصيل الحبوب الأخرى. ويحتفظ العشب أو البرسيم بالماء، ويحمي التربة بطريقة أفضل مما تفعل محاصيل الحبوب.

ويُعد بناء المصاطب طريقة تمنع تعرية التربة من على جوانب التل. ويبني المزارعون صفوفًا واسعة ومسطحة تُسمّى المصاطب على جوانب التل. ويشبه جانب التل والمصاطب عليه سلمًا يتكون من درجات كبيرة، وتمسك المصاطب بمياه المطر، وبهذا تمنعها من جرف جانب التل وتكوين الأخاديد.

وتسمى الحراثة البسيطة أيضاً الحراثة المحمية، وتتكون من عدة طرق لخفض عدد المرات التي يجب أن يحرث فيها الحقل (وعادة يحرث المزارعون حقولهم ثلاث أو أربع مرات كل عام). وأحد أشكال الحراثة البسيطة تسمى الحراثة ـ الصفر، أو اللاحراثة.

ويترك المزارعون بقايا المحصول في الحقل بعد الحصاد غطاءً للتربة بدلاً من حرثها. وفي أثناء الزراعة التالية يعد المزارعون مكان البذور بطريقة تترك البقايا بين صفوف المحصول. توفر الحراثة ـ الصفر الغطاء للتربة، وتحافظ على وقود الجرار أيضًا.

وإحدى المشكلات الكبرى في صيانة الأراضي الزراعية هي انخفاض خصوبة التربة، التي تسببها جزئياً زراعة المحصول نفسه في الحقل سنة بعد أخرى. وتنزح زراعة الذرة والقمح ومحاصيل الحبوب الأخرى من التربة مادة كيميائية ضرورية تسمى النيتروجين، إذا زرعت في الحقل نفسه لعدة سنوات. ويمكن أن يحافظ المزارعون على خصوبة التربة بتطبيق عملية تدوير المحاصيل (الدورة الزراعية)، التي تُبدَّل فيها المحاصيل من سنةٍ لأخرى. وعادة ما يكون محصول التدوير نباتاً بقولياً مثل البرسيم أو فول الصويا. وعلى عكس الذرة أو القمح تعيد البقول النيتروجين إلى التربة. انظر: الإنتاج الزراعي، نظام.

ويضيف بعض المزارعين الروث (فضلات الحيوان) وبقايا النباتات (السماد الحيواني والنباتي) إلى حقولهم لرفع خصوبة التربة. ويستخدم الكثيرون مخصبات (أسمدة) كيميائية لهذا الغرض. وقد يُخفِّض الاستخدام الزائد عن الحد لبعض المخصبات الكيميائية، على أية حال، من قدرة البكتيريا على تحليل الدبال، وإنتاج مواد غذائية بطريقة طبيعية. وتزيد صلابة التربة نتيجة لذلك تدريجيًا، وتفقد الكثير من قدرتها على امتصاص ماء المطر. وحينئذ تنجرف التربة بسهولة أكبر. وبالإضافة لذلك ربما تنزح المخصبات من التربة وتدخل إلى البحيرات، وجداول المياه، والآبار، وتلوث المياه. ويُسَبِّبُ استخدام مضادات الآفات المتزايد مشكلات مماثلة.

والمشكلة الشائعة في الأراضي الزراعية المروية هي تراكم الأملاح المختلفة في التربة. وتحتوي معظم جداول المياه على كميات صغيرة من هذه الأملاح في التربة، وربما تقلل من نمو النبات وتفسد أرض المحاصيل.
صيانة المياه. يحتاج الناس إلى مياه عذبة نظيفة، كما يحتاجون الماء للاستحمام، والطهي، والتنظيف. ويحتاج المزارعون الماء لري أراضي المحاصيل الجافة. وتستخدم الصناعات الماء لإنتاج الطاقة الكهربائية، وفي صناعة الكثير من المنتجات. والمياه مهمة أيضًا في الترويح والمواصلات.

ويتزايد الطلب على الماء باستمرار نتيجة للنمو في عدد السكان، والتوسع في الزراعة والصناعة. ويوجد في الأرض إمدادات وافرة من الماء، ولكن الماء غير موزّع بالتساوي. ولاتتلقى بعض المناطق مطرًا كافياً، بينما تتلقى الأخرى أكثر مما تحتاج. وتواجه مناطق كثيرة نقصًا في الماء، كما حفر الناس في بعض المناطق آباراً كثيرة ليوفروا الماء للزراعة، مما أدى إلى انخفاض مستوى المياه الجوفية بدرجة كبيرة.

وتحصل بعض المناطق الريفية والمدن على الماء، بإقامة السدود على الأنهار لإنشاء خزانات. وتقام السدود أيضاً للتحكم في الفيضانات. ولكن في حالات كثيرة، يتهدد الحياة الفطرية بناء سدود جديدة لتلبية الطلبات على الماء التي تتزايد باستمرار، أو للتقليل من تهديدات الفيضانات.

وربما يضر السد بأسماك معينة؛ لأنه يغير من تدفق الماء، ويتسبب في سريان كميات أقل من الماء في المناطق المنخفضة من الجدول. وحينما يغمر الفيضان الأراضي خلف السد، تُخَرَّبُ بعض مواطن الحياة الفطرية. ولايجب إقامة السدود على جداول معينة للمياه، لأنها تحمل الكثير من الطمي، وسوف تمتلئ خزانات المياه على تلك الجداول بالطمي، وتصبح عديمة الفائدة لخزن المياه.

يمكن زيادة إمدادات المياه للمدن والمزارع جزئياً من خلال إدارة حواجز المياه (إدارة الكساء النباتي لمنع سريان مياه المطر السريع). وتلعب الأشجار والنباتات الأخرى جزءًا مهمًا في الدورة الطبيعية للماء، فهي تحفظ الماء من السريان على الأرض، وبالتالي تسمح له بالنفاذ في الأرض. وهكذا يُعاد ملءُ الخزانات الجوفية، ويسري الماء خلال القنوات تحت الأرضية، إلى البحيرات وجداول المياه. وحينما يُخَرَّب الكساء النباتي، تضطربٍ الدورة الطبيعية، وتسيل مياه المطر على الأرض بسرعة بدلاً من أن تنفذ داخل الأرض. ولا تصون إدارة حواجز المياه فقط بل أنها تساعد أيضًا في خفض الفيضانات وتعرية التربة.

وتسد بعض المدن القريبة من سواحل البحار جزءًا من احتياجاتها المائية بإزالة ملوحة مياه البحر، وتتطلب هذه العملية التي يطلق عليها التحلية، كمياتٍ كبيرةً من الوقود من أجل إنتاج الطاقة، وهي لذلك باهظة التكلفة. ولكن الطاقة الشمسية سوف تعطي يومًا الطاقة التي تحتاجها التحلية بتكلفة رخيصة.

يوجد لدى الكثير من المجتمعات مشكلات، تنتج عن تلوث الماء. ويصبح الماء غير صحي بالنسبة للحياة الفطرية والبشر نتيجة التخلص من مياه الصرف الصحي، والمواد الكيميائية الصناعية في البحيرات وجداول المياه. ويمكن للصناعات والمدن أن تقلل من التلوث بإزالة المواد الضارة من النفايات قبل إلقائها في البحيرات وجداول المياه. ولكن معالجة النفايات باهظة التكلفة، وتأخذ عملية تنقية البحار وجداول المياه سنوات عديدة. انظر: الماء؛ تلوث الماء.

صيانة الأحراج (الغابات). تُعدُ الأحراج مصدرًا للأخشاب، ومأوىً للحياة الفطرية. وهي توفر أيضًا مناطق ترويحية للذين يقيمون المعسكرات، والمتنزهين سيرًا على الأقدام، والصيادين. وبالإضافة لذلك فإن الأحراج مهمة كمستودعات للمياه. فهي تمتص كميات كبيرة من مياه الأمطار، وبذلك تمنع سريان الماء السريع الذي يسبب التعرية والفيضانات.

وتعتمد صيانة الأحراج التي تستخدم لإنتاج الأخشاب على تعويض الأشجار التي تقطع حتى تحتفظ الأحراج بالإنتاج المستديم. والإنتاج المستديم هو اتزان نسبي بين الحصاد والنمو السنوي للغابة.

وفي بعض الأماكن، مثل شمالي أمريكا، يتباطأ تخريب الأحراج. ولكن في مناطق كثيرة، وخاصة في المناطق الحارة، يستمر تدمير الأحراج بخطى سريعة.

صيانة المراعي. أراضي الرعي مناطق مغطّاة بالكلأ، شديدة الجفاف لدرجة، لاتستطيع معها تدعيم المزارع أو الأحراج. وتدعم هذه الأراضي مجموعة كبيرة من الحياة الفطرية، وتوفر المرعى للمواشي والدواب الأخرى. ومشكلة الصيانة الرئيسية في هذه المناطق هي الرعي الجائر، الذي يحدث حينما ترعى حيوانات كثيرة جدًا في المنطقة، أو حينما تبقى الحيوانات في مكان واحد لمدة طويلة جدًا. فتموت الأعشاب ويحل محلها الأعشاب الضارة والنباتات السامة. وينتج عن الرعي الجائر سريانٌ متزايدٌ للمياه بسبب تعرية التربة. وهو يخّرب أيضًا مواطن الحياة الفطرية. وبالإضافة لذلك لاتوفر الأعشاب الضارة والنباتات الأخرى التي حلت محل الأعشاب، مرعىً جيدًًا للدواب.

ويجب أن تدار أراضي الرعي بعناية لضمان إمداد مستمرٍ من الأعلاف (الغذاء النباتي للحيوان). ولمنع الرعي الجائر يجب أن يُحدّد المنادون بالصيانة عدد الدواب في المنطقة، حتى لاتتعدّى قدرة المرعى على الحمل. وقدرة المرعى على الحمل، تعني أكبر عدد من الحيوانات يمكن أن تتحمله المنطقة دون تدمير حياة النبات. ويجب أن تتحرك الدواب من وقت لآخر، حتى يستطيع العشب أن ينمو ثانية.
ولتحسين الكساء الخضري على الأراضي التي تعرضت للرعي الجائر، يطبق المسؤولون عن الإدارة في بعض الأحيان عملية الحرق العلاجي، التي تتضمن حرق الأعشاب الضارة والنباتات السامة. ويستخدمون في بعض الأحيان مبيدات (مضادات) الأعشاب. ولكن كثيرًا من المنادين بالصيانة يعارضون استخدامها؛ لأن المواد الكيميائية تضر بالحياة الفطرية. والمشكلة الأخرى هي السيطرة على الحيوانات الفطرية التي تفترس الدواب، في بعض الأحيان. ويريد الكثير من المزارعين أن تقتل هذه الحيوانات المفترسة أو تبعد. ولكن معظم المنادين بالصيانة يرغبون في حمايتها.
صيانة الحياة الفطرية. تُكون الحيوانات والنباتات الفطرية جزءًا أساسيًا من الطبيعة، وتسهم في جمال وروعة الحياة. والحياة الفطرية مهمة أيضًا في البحث العلمي.

وعبر العصور، ساهمت أنشطة الإنسان في القضاء على حيوانات فطرية كثيرة، مثل الموة في نيوزيلندا، والحمام المهاجر في شمالي أمريكا. واليوم تهدد أنشطة الناس بقاء الكثير من الحيوانات الأخرى، مثل الفيل الإفريقي، والخفاش الأسترالي، والأروشجتان بجنوب شرقي آسيا، وغرنوق شمالي أمريكا. وفي الماضي، هدد الصيد بانقراض أنواع كثيرة من الحياة الفطرية. واليوم يوجد في كثير من الدول قوانين تنظم صيد الحيوانات والأسماك. ومع ذلك يستمر انتهاكها في أماكن عديدة.

إن تخريب مواطن هذه الأحياء، هو التهديد الرئيسي للحياة الفطرية اليوم. وغالباً ماتقل مناطق سُكنى الحياة الفطرية وتكاثرها، مع تحويل بعض المواطن الطبيعية لمناطق تنمية عمرانية وزراعية وصناعية. ويضر أيضاً التلوث بمواطن الحياة الفطرية. وتتراكم المواد الكيميائية من الصرف الصحي، ونفايات الصناعات، والمخصبات، ومضادات الآفات في البحيرات وجداول المياه وفي التربة. وتتجمع بعض الملوثات في أنسجة النباتات والحيوانات. وتصاب أيضاً الحيوانات التي تأكل هذه النباتات المسممة.
وأحد الأهداف الرئيسية للمهتمين بالصيانة هو ضمان بقاء الحياة الفطرية. وتتضمن صيانة الحياة الفطرية تطبيق قوانين صيد الحيوانات والأسماك، ولكن في حالات كثيرة، يحتاج موطن بأكمله إلى الحماية و الإدارة. وحينئذ يجب جعل بعض المناطق متنزهات قومية، ومحميات طبيعية أو جعلُها مأوى آمنًا للحياة الفطرية.
ويمكن أن يساعد المزارعون في صيانة الحياة الفطرية بترك أشرطةٍ للكساء الخضري الطبيعي على طول حوافّ الحقول. ويستطيعون أيضًا التقليل من استخدام مضادات الآفات والمخصبات الضارة.

انخفضت أعداد بعض أنواع الحيوانات إلى الحد الذي ربما لاتستطيع معه أن تبقى في بيئتها الطبيعية. وفي بعض الحالات، يمكن أن تُربَّى هذه الحيوانات في الأسر، ثم تطلق في مناطق محمية.
صيانة المعادن. تتضمن المعادن موادَّ مثل النحاس والذهب والحديد والرصاص والملح. وتستخدم الصناعات المعادن لصنع منتجات لاحصر لها.

ولقد ازداد استخدام الكثير من المعادن بشكلٍ كبيرٍ في جميع أنحاء العالم. فقد زاد استخدام الألومنيوم، على سبيل المثال، إلى ثلاثة أضعاف منذ عام 1960م. وزاد استخدام النيكل أكثر من الضعف في أثناء هذه الفترة. وتوجد بعض المعادن مثل البوكسيت، وهو المعدن الذي يستخرج منه الألومنيوم، والملح بوفرة. ولكن الاحتياطيات المؤكدة لبعض المعادن مثل النحاس والرصاص والنيكل والخارصين، ربما تنضب خلال مائة عام.

ويمكن أن تستخرج معظم المعادن بطريقة مربحة فقط حينما توجد في ترسبات كبيرة. وتَستَغلّ الصناعات أولاً خامات المعادن الأكثر سهولة والأعلى نوعية. وحينما تنضب هذه الخامات، تستغل الخامات ذات المرتبة الأقل والأصعب في عمليات التعدين. ويمكن أن يستخرج الكثير من هذه الترسبات فقط، باستخدام التقنية المتقدمة والطاقة الهائلة. وتحتاج بعض الترسبات طاقة هائلة للاستخراج والتنقية، بحيث لايمكن أن يكون استغلالها مربحًا.