أبومحمد - عبدالله بن بري بن عبد الجبار المقدسي، فقيه شافعي ونحوي لغوي مشهور. ينسب إلى بيت المقدس، لأن أصله من بيت المقدس؛ وإلى مصر، لأنه ولد ونشأ فيها؛ وإلى الشافعي، نظرًا لمذهبه الفقهي. ويقال له النحوي اللغوي نسبة إلى مابرز فيه من العلوم.

ولد ابن بري بمصر، وفيها نشأ وتلقى تعليمه. قرأ علوم العربية على علماء زمانه من المصريين والقادمين إلى مصر، فنال مالم ينله غيره من أقرانه. ويذكر ابن منظور أن أباه وجَّهَهُ لتعلم النحو بعد أن بلغ الخامسة عشرة من عمره. وكان أبوه كتبيًا، لكنه كان لايجيد معرفة النحو. ولهذا، فقد كان ابنه يتلقى على الشيخ أبي بكر عبد الملك بن السراج، ثم يقوم بتعليم أبيه وتقويم لسانه.

ولعله اجتهد في تحقيق رغبة والده حين قرأ علوم الدين وعلوم العربية وآدابها على علماء مصر والقادمين إليها من الشام والأندلس، فحصل على مالم يحصل عليه غيره. وأعانه، على نمو ثقافته وسعة اطلاعه، ماكان لدى والده من الكتب التي لابد أن يكون ابن بري قد قرأها كلها أو جلها. وصفه المتقدمون بأنه واسع الاطلاع، وعالم بكتاب سيبويه، عارف بعلله، وشواهد العربية، وأثنوا عليه ووثقوه، وأكدوا على كثرة فوائده، وعلى انتفاع الناس بعلمه. وقد تصدر ابن بري للإقراء بجامع عمرو بن العاص رضي الله عنه.

تأهل لرئاسة ديوان الإنشاء في الدولة الفاطمية، وقد جاء في وفيات الأعيان: "وكان إليه التصفُّح في ديوان الإنشاء، لايصدر كتاب عن الدولة إلى ملك من ملوك النواحي إلا بعد أن يتصفحه ويصلح مالعله فيه من خلل خفي. وهذه كانت وظيفة ابن بابشاذ". وقد أخذ علومه التي تميز بها عن علماء أجلاء مشهورين؛ مثل: ابن القطاع اللغوي (ت515هـ) حيث قرأ عليه صحاح الجوهري، والشنتريني النحوي (ت550 هـ)، وأبي طالب عبد الجبار المعافري (ت566هـ ).

والذين أخذوا عنه وانتفعوا به خلق كثير، أما مؤلفاته فقليلة، أشهرها: التنبيه والإيضاح عما وقع في كتاب الصحاح؛ وهو في الأصل حاشية على صحاح الجوهري؛ ومن مؤلفاته أيضًا: شرح شواهد الإيضاح، شرح فيه شواهد الإيضاح العضدي للفارسي؛ جواب المسائل العشر المتبعات إلى الحشر