صربيا إحدى جمهوريتي يوغوسلافيا. والجمهورية الأخرى هي الجبل الأسود. أصبحت صربيا عام 1918م جزءًا من مملكة الصرب والكروات و السلوفيين التي سميت فيما بعد يوغوسلافيا. عام 1946م أصبحت يوغوسلافيا دولة فيدرالية تضم ست جمهوريات كانت صربيا أكبرها. وخلال عامي 1991 و 1992م، أعلنت أربع من هذه الجمهوريات استقلالها وهي: سلوفينيا، كرواتيا، مقدونيا، البوسنة والهرسك واقتصر الاتحاد اليوغوسلافي على جمهوريتي صربيا والجبل الأسود.

تبلغ مساحة صربيا 88,361كم²، عدد سكانها 10,046,000 نسمة. وأكبر مدنها العاصمة بلجراد، وعدد سكانها 1,168,454 نسمة. وتتألف الجمهورية من إقليمين هما: كوسوفو وعدد سكانه مليونا نسمة وعاصمته بريشتينا، أما الإقليم الآخر فهو فويفودينا وعدد سكانه ـ أيضًا ـ مليونا نسمة، وعاصمته نوفي ساد، وكلا الإقليمين يضمان مقيمين من أعراق أخرى.


نظام الحكم. يرأس الجمهورية رئيس منتخب لفترة أربع سنوات، على ألا تتجاوز فترة حكمه فترتين متتاليتين. وهناك هيئة تشريعية (مجلس وطني) مؤلَّف من 250 عضواً، يُنتخبون لمدة أربع سنوات، وعلى الرغم من أنَّ الدستور الذي أقرته السلطة عام 1990م وعد بإطلاق الحريات، فإنَّ وسائل الإعلام تخضع لرقابة صارمة. ومحكمة الجمهورية هي أعلى السلطات القضائية والمجلس الوطني هو الذي يعين القضاة. وأكبر الأحزاب في صربيا هي: الحزب الاشتراكي، والحركة الديمقراطية والحزب الصربي الراديكالي.


السكان. يشكّل الصرب نحو 85% من السكان، بينما يشكل الألبان نحو 90% من أهالي كوسوفو. أما سكان فويفودينا فنحو 20% منهم مجريون، فضلاً عن أقليات كرواتية وسلوفاكية ورومانية حيث لا يشكل الصرب سوى نسبة 55% فقط.

يتكلم السكان لغة صربية كرواتية، تكتب إما بحروف روسية أو بحروف رومانية. حاول تيتو خلال حكمه الذي استمر 35 عامًا أن يدمج الجماعات العرقية، وكانت الكتب تنشر بالحروف الرومانية فحسب. ويعيش نحو من نصف سكان الصرب في المدن، ويسكن الباقون الريف في عدد من القرى الصغيرة في مبانٍ من الحجر أو الآجر أو الخشب. أما المدن وضواحيها فإن عماراتها الشاهقة مبنية من الإسمنت المسلح.

المطبخ الصربي خليط من أصناف أوروبية وتركية، منها البريـك الذي يتألف من رقائق محشـوَّة بالجبن أو اللحـم أو المربى، وتُعدُّ القهـوة التركيـة من المشروبـات الشائعة. وتمثل كرة القدم أحب الرياضـات الجماعــية لدى الصرب، ولكل مدينة تقريبًا فريق لكرة السلة.

يسود المذهب الأرثوذكسي بين السكان، وبعضهم يعتنق عقائد أخرى،كالسبتيين واللوثريين وغالبية سكان إقليم كوسوفو من المسلمين. أما التعليم فهو إجباري لثماني سنوات دراسية ابتدائية، وبعض التلاميذ يدرس أربع سنوات أخرى بعد ذلك، ثم يلتحق بإحدى الجامعات في بلجراد أو نوفي ساد أو بريشتينا.

السطح والمناخ. تنبسط سهول بنونيا في شماليّ صربيا، وتنتشر التلال والجبال في بقية أرجاء البلاد. أما الأنهار فأكبرها الدانوب، وله رافدان: نهر مورافا الذي ينبع من تلال جنوبيّ البلاد وأواسطها، ثم نهر سافا الذي يتخذ مسارًا شرقيًا قبل أن يصل إلى نهر الدانوب عند بلجراد.

تجتاح سهول بنونيا في فصل الشتاء رياحٌ شديدة البرودة تدعى كوشافا، أما فصل الصيف فحار جاف إذ ترتفع درجة حرارة الهواء إلى 38°م. تبلغ درجة الحرارة في بلجراد صفر°م في يناير، بينما يكون المعدل 23°م في شهر يوليو. تسقط الثلوج شتاءً، وتهطل معظم الأمطار في بداية فصل الصيف.


الاقتصاد. انتعش اقتصاد صربيا تدريجيَّا بعد الحرب العالمية الثانية حتى أواخر سبعينيات القرن العشرين، ولكنه أخذ يتدهور بعد ذلك، خصوصاً عندما بدأ الاتحاد اليوغوسلافي السابق يدخل مرحلة التفكك. وتوجد أجود الأراضي في فويفودينا وصوماديا جنوبيّ بلجراد، حيث تزرع محاصيل البطاطس والبنجر والقمح والذرة الشامية، فضلاً عن تربية قطعان الأبقار والأغنام. ويتوافر لدى الصرب موارد من الفحم الحجري والنحاس والرصاص والزنك، وتقوم صربيا بصناعة الحديد والأسمنت والسيارات والبلاستيك والمنسوجات.




نبذة تاريخية. غزت البلاد جماعات سلافية مختلفة من بينهم أسلاف الصربيين الحاليين الذين انتشروا في شبه جزيرة البلقان، وكان لكل جماعة منهم زعيمها. ولم تتوحد هذه الجماعات إلا في القرن الثاني عشر الميلادي، عندما ظهرت دولة الصرب للوجود لأول مرة. وفي خلال القرن التالي، توسَّعت الدولة على حساب أراضي الإمبراطورية البيزنطية، إلا أنَّ النفوذ العثمانيّ سيطر على البلاد بعد هزيمة الصرب في معركة كوسوفو بولي عام 1389م.

استمر الحكم العثمانيّ لصربيا أربعة قرون، وعلى الرغم من قيام حركات مناهضة لسيطرتهم، فإن صربيا لم تنل الاستقلال إلا عندما هُزِم العثمانيون أمام الروس عام 1878م. خلال سنوات الحرب العالمية الأولى، انحسر نفوذ الأتراك في منطقة البلقان، فاستقلت دول البلقان. وفي عام 1918م، تأسست مملكة الصرب والكروات وسلوفينيا حيث أطلق عليها عام 1929م من جديد اسم المملكة اليوغوسلافية .

وقد وقعت صربيا تحت الاحتلال الألمانيّ إبان الحرب العالمية الثانية، لكنَّ مجموعة من الشيوعيين بقيادة جوزيف بروز تيتو تمكنت من طرد الألمان، وإنشاء الاتحاد اليوغوسلافي الذي كانت صربيا إحدى جمهورياته الست، غير أنَّ الصراع العرقي لم يتوقف بين سكان صربيا، فالألبان في كوسوفو أعلنوا استقلالهم عام 1991م، بعد انهيار الحزب الشيوعيّ اليوغوسلافي، وتلتها كل من كرواتيا وسلوفينيا، فتفكك الاتحاد وقامت الحروب بين صربيا وكرواتيا بعد أن دعمت الأولى الصربيين الذين يعيشون في كرواتيا. أرسلت الأمم المتحدة 14,000 من قوات حفظ السلام لكرواتيا لوقف إطلاق النار في يناير 1992م ولكن يتبادل الطرفان إطلاق النار من وقت لآخر. وفي داخل صربيا، جرَّد الحكام محافظتي كوسوفو وفويفودينا من الحكم الذاتيّ الذي كانتا تتمتعان به، كما حُلَّت حكومة كوسوفو لإجراء استفتاء غير قانونيّ على استقلالها.

وقد أعلنت البوسنة والهرسك الاستقلال عام 1992م، ونشب صراع مرير بين مسلمي البوسنة وسكانها من الصّرب الذين بسطوا نفوذهم بالقوة على أكثر من ثلثي الجمهورية. وفي نفس العام شكَّلت جمهورية صربيا والجبل الأسود دولة يوغوسلافيا الجديدة التي آزرت الجماعات الصربية في حربها على مسلمي البوسنة والهرسك، الأمر الذي دعا الأمم المتحدة إلى فرض حصار على يوغوسلافيا. لكنَّ هذا لم يكن كافيًا لوقف عدوان الصرب على المسلمين الذين تعرضوا لاعتداءات بشعة. وتحت ضغوط المجتمع الدولي وحلف شمال الأطلسي، اضطرت صربيا إلى توقيع اتفاقية السلام في دايتون بأوهايو في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1995م. وفي نفس العام اتفقت الحكومة الكرواتية وقادة الصرب الكروات على إنهاء العمليات العسكرية في كرواتيا ووقع الطرفان اتفاقية للسلام.

انتهت الفترة الرئاسية للرئيس الصربي ميلوشيفيتش عام 1997م، ولأنه كان لا يستطيع، بنص الدستور، ترشيح نفسه لفترة رئاسية أخرى فقد استصدر قراراً من البرلمان الصربي بتعيينه رئيساً ليوغوسلافيا. وفي مطلع عام 1998م بدأ ميلوشيفيتش حملة عسكرية ضد جيش تحرير إقليم كوسوفو دمر خلالها كثيراً من قرى الإقليم وبلداته فاضطر سكانه إلى هجر ديارهم.

رعى حلف شمال الأطلسي (الناتو) تحت مظلة الأمم المتحدة مباحثات للسلام بين الطرفين في مطلع عام 1999م، ولكن الوفد الصربي اعترض على خطة السلام التي اقترحها الحلف. وفي مارس بدأت طائرات حلف شمال الأطلسي في قصف الأهداف العسكرية في يوغوسلافيا لإجبار حكومتها على قبول خطة السلام. ولكن استمر الجيش الصربي في قصف المدنيين مما اضطر مئات الآلاف من أبناء كوسوفو إلى النزوح إلى المناطق المجاورة بل وإلى بعض البلاد الأخرى. وفي يونيو وافق قادة الجيش الصربي على الانسحاب من إقليم كوسوفو، ووافق حلف الناتو على وقف عملياته بعد إتمام عملية انسحاب الجيش الصربي من الإقليم. وأرسل الحلف قوات لحفظ السلام في الإقليم.

وفي أكتوبر 2000م، أعلن ميلوشيفيتش فوزه في الانتخابات التي أجريت وقتها، ولكن رفضت المعارضة نتائج الانتخابات، واتهمت ميلوشيفيتش بتزويرها. تجاوب الشارع الصربي مع المعارضة، واكتظت شوارع العاصمة بلغراد بمئات الآلاف من الشعب الصربي، واضرموا النار في مبنى البرلمان. التزم الجيش والشرطة في صربيا الحياد مما اضطر ميلوشيفيتش إلى الاستسلام (للثورة) الشعبية، وأعلن تنحيه، وهنأ فيوسلاف كوستونيتشا على فوزه بالرئاسة.

رفض قادة جيش تحرير كوسوفو أول تصريح للرئيس الجديد بإعادة ضم إقليم كوسوفو إلى صربيا، وأكدوا أن كوستونيتشا أخطر على الألبان من ميلوشيفيتش فهو الذي يؤكد دائماً أن كوسوفو ¸مهد الكنيسة الصربية الأروثوذكسية·. ويطالب الرئيس الجديد بتطبيق القرار رقم 1244 الصادر من مجلس الأمن الدولي الذي ينص، من دون تحديد مهلة، على عودة عدد من الشرطة الصربية والجيش اليوغوسلافي إلى الإقليم. وفي عام 2001م، سلمت السلطات الصربية ميلوشيفيتش للمحكمة الدولية لجرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة بلاهاي تمهيدًا لمحاكمته.