بَرْبروسَّة - خير الدين (871؟ - 953هـ ، 1466؟ - 1546م). مجاهد بحري تركي مسلم مشهور. ولد في ملتين. وكان أول أمره مجاهدًا تحت إمرة أخيه عروج. اكتسب شهرة واسعة لمهارته وشجاعته. ولاَّه أخوه عروج على الجزائر، عندما خرج في حملته على تلمسان. وكان قد استولى على الجزائر قبيل ذلك. اختاره أتباعه خلفًا لأخيه عروج بعد وفاته. وكان مركزه حرجًا؛ إذ ثار أهل شرشال وتنس، وتخلى عنه رجال قبائل ابن القاضي ملك كوكو، وأغار أبو حمو ملك تلمسان على وادي شلف، وتربص أهل الجزائر بالعثمانيين، ولذا طلب عون السلطان العثماني سليم الأول، وقدم له فروض الولاء باسم البلاد التي فتحها أخوه، ووعد بدفع أموال سنوية. وقبل السلطان العثماني هذا العرض ومنحه لقب باشا ورتبة البيلربك، وأرسل إليه ألفي رجل بمدافعهم إلى الجزائر، وصرَّح بتجنيد المتطوعين للجهاد معه، ومنحهم حقوق رجال الإنكشارية، فأصبح تحت إمرته أربعة آلاف مقاتل، تمكن بهم من مواجهة الأخطار التي تهدده. فأجبر قوة أسبانية على الرحيل عن الساحل عام 926هـ - 1519م.

هزمه التونسيون واضطروه للالتجاء إلى جيجل، وظل في ملجئه بجيجل يعيد تنظيم جيشه. واستأنف نشاطه الجهادي، ومهاجمة الشواطئ الغربية للبحر الأبيض المتوسط فيما بين عامي 927 - 932هـ ، 1520 - 1525م. وقويت شوكته مرة أخرى، فاستطاع الاستيلاء على سولو 928هـ، 1521م وعلى بونة عام 929هـ، 1522م وقسنطينة. وهزم ابن القاضي عام 932هـ، 1525م وقتله. وعاد العثمانيون واحتلوا متيجة والجزائر وعاقب أهل قسنطينة لطردهم قائدهم وقتل الحامية التركية هناك، عام 934هـ، 1527م. وصالحه حسين خليفة بن القاضي، ووافق على دفع مبلغ مالي سنوي للعثمانيين عام 935هـ، 1528م.

واستولى على بنون، وهو معقل أسباني على جزيرة قريبة من الجزائر، عام 936هـ، 1529م. وبذلك استعاد العثمانيون سلطانهم على تلك الجهات. وكون فرقًا من الجند إلى جانب الإنكشارية، الذين أصبحوا خطرًا عليه لجنوحهم إلى التمرد. وأخضع البلاد التونسية عام 941هـ، 1534م، ولكن الأسبان استردوها منه عام 942هـ، 1535م. واستدعاه السلطان العثماني إلى الآستانة، فعينه قبودان باشا وعهد إليه بإدارة الحملة البحرية التي وجهها لمقاتلة شارل الخامس وأحلافه. وتَرَكَ الأمور في الجزائر بيد خليفته وانصرف إلى القيام بأعباء منصبه الجديد، فأعاد تنظيم الأسطول التركي وزاد فيه، وكان له نصيب فعال في المعارك التي خاضها هذا الأسطول. هاجم شواطئ أبوليا عام 944هـ، 1537م. واستولى على عدة جزر من البندقية، واضطر البنادقة إزاء هذا إلى مهادنة الباب العالي. وعلت مكانته عند السلطان العثماني. ومما زاد كثيرًا في نفوذه تحقيقه نصرًا غاليًا على حملة شارل الخامس على الجزائر عام 948هـ، 1541م.

قام بنشاط واسع ضد مدن إيطاليا الساحلية عام 950هـ، 1543م، فاستولى على بعضها. وانتهت الحرب بصلح كرسي عام 951هـ، 1544م. وكون ثروة هائلة بالآستانة من بينها عدة قصور على البوسفور. وتوفي بالآستانة ، ودفن في المسجد الذي بناه في بيوك دره.