البراري منطقة منبسطة أو مرتفعة من الأرض تكسوها الأعشاب الطويلة بصفة خاصة. وقد وصفها الروَّاد ـ أول من شاهد البراري في وسط غربي أمريكا ـ ببحر من الأعشاب. فقد كانت الرّياح تهب على الأعشاب فيتماوج البساط العشبي الأخضر. وفي بعض المناطق، تنمو الأعشاب وتصبح أطول من الإنسان. وتغطي معظم البراري المعشبة حقول الذُّرة والقمح حاليًا. وبقيت مساحات صغيرة من البراري لم تمسها يد الإنسان.

تمتد البراري في أمريكا الشَّمالية من وسط تكساس وحتى جنوبي ساسكاتشوان. وتضم معظم أنحاء أوكلاهوما وكنساس ونبراسكا وأيوا وإلينوي وداكوتا الجنوبية والشمالية ومساحات من الولايات والأقاليم المجاورة. ويطلق على ألبرتا وساسكاتشوان ومانيتوبا اسم أقاليم البراري الكندية. وتشمل البراري الأخرى سهول البامبا في الأرجنتين، والمروج (الفلد) ذات الأشجار المتناثرة في جنوبي إفريقيا، وسهول كانتربيري في نيوزيلندا، وأجزاء من المجر ورومانيا وروسيا وأوكرانيا.



البراري تغطيها الأعشاب الطويلة بصورة خاصة. ولم يبق إلا عدد قليل من البراري الطَّبيعية في العالم بسبب تحويل معظمها إلى مزارع أو مراع. تقع منطقة البراري العشبية المبينة في الصورة في متنزه بحيرات واترتون القومي في ألبرتا بكندا.
المناخ والتربة. تتميز البراري المعشبة بكونها حارة في الصّيف وباردة في الشّتاء وتهطل فيها كميات متوسطة من الأمطار. وقد تتجاوز درجات الحرارة في الصيف 38°م، وقد تهبط في الشّتاء حتى درجة -40°م. وتسمَّى الأراضي العشبية الاستوائية ـ حيث تتباين درجات الحرارة بنسبة أقل من الصَّيف إلى الشّتاء ـ السَّافانا. انظر: سافانا. وتهطل في معظم البراري المعشبة كميات من الأمطار تتراوح بين 50 و 90 سم سنويًا ـ أقل مما تهطل في الغابات، ولكن أكثر مما تهطل في البوادي (السهل الخالي من الشجر). وتهطل معظم الأمطار في أواخر الرَّبيع وأوائل الصَّيف.

وتكون الطَّبقات العليا من تربة البراري المعشبة عميقة وداكنة وخصبة على نحو خاص. وتنشأ هذه التربة نتيجة نمو وتفسخ جذور النجيلات العميقة المتعددة الأغصان. وتؤدي الجذور المتفسخة إلى تماسك التربة، وتوفر كذلك مصدرًا غذائيًا للنَّباتات الحيَّة. ويطلق على تربة البراري الأكثر غنى وسوادًا جيرنوزيم. ويأتي هذا المصطلح من الكلمة الرُّوسية التي تعني التربة السوداء.


الحياة في البراري المعشبة. يتألف الغطاء الكثيف من الأعشاب في البراري الأمريكية من أنواع عديدة وينمو كلُّ نوع من الأعشاب بصورة أفضل في بيئة معينة إلا أنَّها تنمو كذلك في أماكن أخرى، إذ توجد مثلاً أعشاب السَّبخات في أراضي المستنقعات الواطئة. وتنمو أعشاب السَّاق الأزرق الكبير والأعشاب الهندية وأعشابسويتش والشيلم البري في المناطق الرَّطبة نسبيًا. وتنمو في المناطق الأكثر جفافًا كميات قليلة من أعشاب السَّاق الأزرق والبذور الساقطة وعشبة يونيو والغرامة الزرقاء والأعشاب الإبرية و أعشاب الغرامة الشوفانية الجانبية. وفي الأجزاء الشَّرقية الرَّطبة من البراري المعشبة، قرب مناطق الغابات، يمكن أن يصل طول الأعشاب إلى 1,8م أو أكثر. أمَّا على الحافَّة الغربية الجافة، فلا يزيد ارتفاع الأعشاب على 60 سم تقريبًا، حيث تتحول البراري المعشبة تدريجيًا إلي بواد.

كما تنمو أنواع كثيرة من النَّباتات غير الخشبية بالإضافة إلى الأعشاب في البراري. إن مئات الأنواع من الأزهار الصًَّفراء والبرتقالية والحمراء والأرجوانية، وألوانا أخرى من الزهور تزيد من جمال هذا البحر العشبي. وينتمي العديد من هذه الأزهار البرية إلى العائلة المركّبة أو إلى العائلة البقولية النَّباتيَّة. وتضم أزهار الفصيلة المركبة التي تنمو في البراري المعشبة أنواعًا من قبيل: زهرة النَجمة، والنَّجمات المتلألئة، والرُدبكية المخروطية الزَّهر، والصوليداجية ودوّار الشمس. أما الفصيلة البقولية في البراري، فتشمل البرسيم وبسورالياس والنيل البري. كما تزين البراري أزهار القَبَس الأرجواني والصقلاب البرتقالي الزَّهر الذي يُسمى عشبة الفراشة.

ويُسمع حفيف التيفا والسُعد في مناطق المستنقعات وقرب البحيرات والبرك في البراري المعشبة الشَّمالية. وتنمو بعض الشُّجيرات الخشبية مثل وردة البراري بين أعشاب البراري الأخرى. وينمو عدد قليل من الأشجار في وديان الأنهار في البراري كالحور القطني، والبلوط، والصَّفصاف.

وتقتات حيوانات عديدة أوراق نباتات البراري المعشبة وجذورها وبذورها. وتستخدم بعض هذه الحيوانات كالأرنب الأمريكي، والوعل، والوعل الشَّائك القرن، سرعتها للهرب من أعدائها. وتختبئ حيوانات أخرى من قبيل الفئران، وكلاب البراري، في حفر تحت الأرض. وتبني بعض الطُّيور مثل الشحرور، والطيهوج، وقبّرة المروج، والسَّلوى، والدُّوري، أعشاشها في الغطاء النباتي الكثيف. وحتى أواخر القرن التَّاسع عشر، كانت تتجول في البراري الأمريكية قطعان ضخمة من الثيران الأمريكية المعروفة بالجاموس.

يتغذى القيّوط، والثَّعالب، والظَّربان الأمريكي بحيوانات البراري الصَّغيرة، وببعض النباتات. وتكاد لاتتغذَّى طيور الغرير والصَّقر والبوم وبعض أنواع من الثعابين إلا على اللَّحم بصورة تامة. كما تنتشر في البراري الحشرات ـ لا سيما الجراد النَّطَّاط، ونطاط الأوراق ـ والعناكب.

وتحتوي تربة البراري على ملايين الكائنات الدقيقة، التي تتغذَّى بالنَّباتات الميتة والحيوانات النافقة. وتشمل هذه الكائنات الدَّقيقة البكتيريا والفطريات وحيوانات تعيش في التربة مثل ذات المئة رجل، ودودة الأرض، والعث، والديدان الأسطوانية. وتعمل كل هذه الكائنات على تسريع عملية التحلل بين النباتات الميتة والحيوانات النافقة. وتزود عملية التفسخ هذه التربة بالغذاء للأجيال القادمة من نباتات البراري.