إسماعيل صبري (1270-1341هـ ، 1854- 1923م). إسماعيل صبري. شاعر مصري حديث. ولد لأسرة متوسطة الحال حرصت على تعليمه منذ صغره، حيث درس في مدرسة المبتديان الابتدائية ثم بمدرستي التجهيزية والإدارة وتخرّج سنة 1874م، وبعد تخرجه مباشرة أرسل في بعثة إلى فرنسا، حيث حصل على درجة الليسانس في الحقوق سنة 1878م. عاد بعد ذلك إلى مصر وهو يحمل شهادة سهلت له الطريق في سلم الوظائف الحكومية. وفي سنة 1896م عيِّن محافظًا للإسكندرية، وبعد ثلاث سنوات نُقل وكيلاً لوزارة الحقانية (العدل) حتى سنة 1907م، حيث أُحيل إلى التقاعد بناء على طلبه، وتفرغ بعد ذلك لشؤونه الخاصة حتى وافته المنية.

يجمع العارفون بإسماعيل صبري على أنه كان رقيقًا دمثًا وديعًا تربطه علاقة طيبة بجميع من حوله، وقد انعكست كل تلك الصفات على شعره. وقد كان بيته ملتقى للأدباء والشعراء، وكان الشعراء يعرضون عليه إنتاجهم مستفيدين من ملاحظاته وتوجيهاته، حتى عُرف بينهم بلقب شيخ الشعراء.

كان إسماعيل صبري شاعرًا يغني لنفسه ولا يهتم بالألقاب ولا ينافس غيره عليها، وقد استطاع بتواضعه ورقته أن يخرج من جميع المعارك الأدبية التي اشتعلت في عصره فارضًا احترامه على كل من حوله من النقاد والأدباء والشعراء على حد سواء.

أكثر شعر صبري مقطوعات قصيرة يضمِّنها مشاعره في الحب والسياسة والدين والأخلاق. وتقترب لغته من لغة الحياة اليومية، وهذه ميزة جعلت المغنين ـ في ذلك الوقت ـ يُقبِلون على مقطوعاته الغزلية فيغنونها.

له ديوان مطبوع يضم قصائده ومقطوعاته الشعرية.

ومن أجمل قصائده لواء الحسن حيث يقول:


يالواءَ الحُسنِ أحزاب الهوى أيقظوا الفتنة في ظِلِّ اللواءْ
فرَّقتهم في الهوى ثاراتهم فاجْمعي الأمر وصوني الأبرياء
إنّ هذا الحسن كالماء الذي فيه للأنْفُس ريٌّ وشِفاءْ
لاتذودي بعضنا عن وِرْده دون بعضٍ واعْدِلي بين الظِّماءْ



ويقول في أخرى مخاطبًا فؤاده أن يوصد باب الأمل دون حب لارجاء فيه، وإن كان فؤاد الشَّاعر يخفق صبابة:


أقْصِر فؤادي، فما الذكرى بنافعة ولابشافعة في ردِّ ما كانا
سلا الفؤاد الذي شاطرته زمنًا حَمْل الصبابة فاخفق وحدك الآنا
ماكان ضرَّك إذ عُلّقت شمس ضُحى لو ادَّكرت ضحايا العشق أحيانا
هلاّ أخذت لهذا اليوم أهبَتَهُ من قبل أن تُصْبح الأشواق أشجانا
لهفي عليك قضيت العمر مُقتحمًا في الوصل نارًا وفي الهجران نيرانا