كنت أود الحديث عن الإعلام الرسمى المصرى فى تغطية الثورة الطاهرة منذ اندلاعها ، ولكنى كلما هممت بالكتابة وجدت الموضوعات الكثيرة الزاخمة من هنا وهناك تراودنى وتشدنى للحديث عنها
بيد أنه حان وقت الحديث عن هذا الإعلام الرسمى المصرى الذى فضح نفسه فى كل مكان ولم يعد له أدنى ثقة لدى الشارع المصرى بصفة خاصة ، وشوارع الدنيا بصفة عامة
ولعل من أسوأ ما فعله المسئولون المصريون هو قطع بث قناة الجزيرة ، واعتقال الصحفيين والمراسلين والاعتداء عليهم ، والاستيلاء على سياراتهم وأجهزتهم التى يستخدمونها فى أداء عملهم ، وغير ذلك كثير من الفضائح التى سيظهرها لنا التاريخ مستقبلا
كل هذه الأفعال جعلت الناس فى كل بقاع الدنيا تلتفت تماما عن الإعلام الرسمى المصرى وتبحث عن وسائل الإعلام الأخرى خاصة قناة الجزيرة التى اعتبرها الراعى الرسمى لنقل هذه الثورة الطاهرة طوال أربع وعشرين ساعة يوميا وعلى الهواء مباشرة
ولا شك أن الصورة لا تكذب أبدا
فالصورة هى حق اليقين خاصة إذا كانت تذاع عبر الهواء مباشرة
وهذا هو حال الكثير من وسائل الإعلام الأجنبية خاصة قناة الجزيرة
أما الإعلام الرسمى المصرى وبصفة خاصة التليفزيون ، فقد كان محل الأضحوكة بين الجميع ، حتى أننى كنت واحدا من الذين ينتقلون لمشاهدة التليفزيون المصرى كى أضحك وأبتسم وأزيل عن نفسى بعضا من الهموم التى تخالجنى وتعتصرنى كمدا على حال ما يحدث ويجرى فى بلدى
وعلى سبيل المثال ، فان الملايين من المصريين كانوا يجوبون الأرض فى كل مدن ومحافظات الجمهورية ، والقنوات العالمية تنقل تظاهرات الملايين على الهواء مباشرة ، بينما التليفزيون والصحافة الرسمية المصرية ينقلون مظاهرة تأييد للرئيس مبارك من بعض أعضاء الحزب الوطنى الحاكم والمأجورين والذين لا يتعدون مئات أو بضعة آلاف من الأشخاص
والمضحك فعلا أن الإعلام الرسمى المصرى ، يذهب فيقوم بتصوير أماكن تكاد تكون خالية من الناس تماما ، ويقارن بين الصورتين ــ صورة مظاهرة التأييد للرئيس مبارك وصورة المكان الخالى ــ ويحاول إقناعنا أن المصريين كلهم يؤيدون الرئيس مبارك
ولعل جريدة القناة التى تصدر عن محافظة الاسماعيلية هى إحدى الجرائد التى تجارى جميع وسائل الإعلام الرسمى المصرى فى التغطية المضحكة للثورة الطاهرة ، حيث كان المتظاهرون المطالبون باسقاط النظام يتجاوز عددهم خمسين ألف شخص ويجتمعون فى ميدان الممر بالاسماعيلية ، ثم تخرج جريدة القناة ناشرة بعض الصور الملتقطة فى مناسبات قديمة جدا ، وتزعم الجريدة فى صفحاتها أن شعب الإسماعيلية كله يهتف ويؤيد الرئيس مبارك !!!
لقد أثبت الإعلام الرسمى المصرى أنه متخلف وأعلن عن غبائه
حيث أنه لم يكتف بتزوير الحقيقة ، بل أثبت غباءه فى معالجة محاولة إقناع المواطن بما ينقله عبر وسائله المتنوعة
لقد حاول الإعلام الرسمى المصرى إثارة غضب الناس تجاه الشباب المرابط المعتصم فى ميدان التحرير ، فبدأوا باستضافة شخصيات من الفنانين والرياضيين والمحبوبين لدى الناس ، فانقلبت الكراهية على هؤلاء الضيوف الذين وصفوا الأبطال فى ميدان التحرير على أنهم شلة من المرتزقة وحفنة من الصبيات العاطلين الذين لا يزالون يأخذون مصروفا من آبائهم
بل زاد الضيوف الطين بلة حين أعلنوا أن الأمر لو كان بيدهم لأرسلوا اليهم من يبيدهم بيدا ويسحقهم سحقا وينسفهم نسفا ويقتلهم قتلا
لقد أصبح هؤلاء الضيوف دعاة قتل ونسف ، فتحولوا من شخصيات محبوبة لدى الجماهير الى زعماء عصابات وسفاحين وغير مرغوبين لدى الجماهير المصرية والعالمية
كما حاول الإعلام الرسمى المصرى إقناع الدنيا بأن المطالبين بإسقاط النظام هم فئة قليلة ولا يعتد بهم ، وقالوا أن المتظاهرين لا يتجاوز عدهم بضعة ملايين بينما الشعب المصرى يتجاوز خمسة وثمانين مليونا
هذا الإعلام الرسمى المصرى المتغابى يحرض الشعب المصرى كله بالتوجه الى ميدان التحرير
هذا الإعلام هو الذى يحاول الإفساد فى الأرض وتعطيل المصالح ووقف التعاملات
هذا الإعلام هو الذى يسعى الى المزيد من الخراب والدمار
حيث أنه نسى أو تناسى أن المعتصمين فى ميدان التحرير والمتظاهرين فى جميع شوارع مصر إنما يمثلون ويعبرون عن جميع الملايين من المصريين الذين يبلغ تعدادهم خمسة وثمانين مليونا أو يزيد
فهناك الملايين من الأطفال الرضع
وهناك الملايين من المرضى
وهناك الملايين من المسافرين خارج مصر
وغيرهم من الملايين الآخرين لا يستطيعون أو لا يمكنون من التواجد بميدان التحرير للإعلان عن رغبتهم بإسقاط النظام
ولذلك فإن حديث الإعلام الرسمى المصرى وضيوفهم الذين يقولون أن المعتصمين والمتظاهرين فى ميدان التحرير هم قلة ، فإن قولهم هذا فى غير محله ، وهو تحريض على نزول الجماهير الغفيرة بأطفالهم الرضع ومرضاهم ومسافريهم خارج البلاد الى ميدان التحرير
وبالطبع فإن الإعلام الرسمى المصرى تغافل تماما عن بث المظاهرات القائمة فى أوروبا وأمريكا وبلدان العالم المختلفة والمؤيدة للثورة الطاهرة
تغافل الإعلام الرسمى المصرى عن بث هذه المظاهرات العالمية بينما كان الإعلام الأجنبى يبثها
لقد أثبت الإعلام الرسمى المصرى أنه كان ولا يزال غير جدير بالثقة فيه ولا بالقائمين عليه
فهل آن الأوان له أن يخلع عباءته ويسلخ جلده القديم ويتحول من إعلام غبى الى إعلام متفتح وذكى ؟؟
نأمل هذا