صاحب الزَّنج ( ؟ ـ 270هـ، ؟ ـ 883م). علي ابن محمد بن أحمد بن علي بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قائد إحدى أخطر الثورات ضد الخلافة العباسية. ولد ونشأ في ورزنين من أعمال الري. كان شاعرًا. اشتغل بتدريس الخط والنحو والنجوم. ظهر على مسرح الأحداث في عهد الخليفة العباسي المنتصر بالله (247 ـ 248هـ، 861 ـ 862م)، حيث كان واحدًا من حاشيته ومستشاريه. وعندما تخلص الأتراك من المنتصر، شتتوا رجاله بالنفي والقتل والاعتقال، فكان علي ابن محمد واحدًا من المعتقلين. تخلص من الاعتقال عندما وقعت فتنة بين طوائف الجند، ففتحت أبواب السجون، فغادر بغداد إلى مواطن القبائل العربية في الخليج، عازمًا على الثورة. وبدأ بالبحرين وبقبائل هجر. وفي سنة 249هـ، 863م ألحقت به الدولة هزائم عدة، فانتقل مع كبار أنصاره إلى البصرة، فناصرته قبيلة بني ضبيعة. دارت معارك بينه وبين الدولة، وتمكن من اجتذاب الزنج إلى جانبه. وكانوا من الموالي المستضعفين، يعملون في تنقية الأرض من الأملاح لتصبح صالحة للزراعة وتثمر لكبار الملاك.

التقى بريحان بن صالح الزنجي بعد سبع سنوات من بدء الثورة، فدعاه للثورة، فانخرط فيها، وأصبح تحرير العبيد واحدًا من أهم مطالب الثورة فتوافد الزنج إلى معسكرات الثورة، فارين من سادتهم، وانضم إليه كذلك فقراء الفلاحين في جنوبي العراق. وكانت الحاميات الزنجية في جيش الدولة تنحاز بأسلحتها إلى جيش الثورة عند كل لقاء، وامتدت الثورة إلى البحرين والبصرة والأبلة والأهواز والقادسية وواسط وجنبلاء وأغلب سواد العراق. وأقام له دولة وعاصمة أسماها المختارة، وسط المستنقعات. وأقام نظامها على مبدأ المساواة. وبَنَت الدولة مدينة الموفقية تجاه المختارة، لتقود منها الحملات على عصابات الزنج. وحاصرتهم الدولة أربع سنوات، ودارت بين الفريقين معارك أسطورية تحدث عنها الطبري في أكثر من مائتي صفحة، وفني خلق كثير من الفريقين. ولم تتمكن الدولة من القضاء عليه إلا بعد عشرين سنة من الصراع المرير.