زين الدين بن الصائغ (769- 845هـ، 1367 ـ 1441م). زين الدين عبدالرحمن بن يوسف شيخ الخطاطين المصريين في زمنه، اشتهر برسالته التعليمية تحفة أولي الألباب في صناعة الخط والكتاب. وُلِدَ في القاهرة ونشأ بها وكان والده صائغًا فسمي ابن الصائغ. تعلم الخط المنسوب من الخطاط المجود نور الدين الوسيمي البغدادي أصلاً الذي كان تلميذًا لخطاطيْن بارزيْن هما عبدالله الصيرفي وشهاب الدين غازي تلميذ عماد الدين ابن عفيف الدين محمد الحلبي الملقب بابن العفيف. وقد أتقن الخط حتى تفوّق على أستاذه في النسخ، وأحبّ طريقة ابن العفيف فأتقنها مستفيدًا من الخطاط البارز محمد بن علي الزفتاوي المصري. ثم طوَّر أسلوبًا خاصًا منها ومن طريقة غازي المولدة من طريقة ابن العفيف وطريقة الخطاط المعروف ولي الدين علي بن زنكي العجمي الذي تتلمذ عليه والد ابن العفيف وأستاذه. وقد تميَّز الأسلوب الجديد لابن الصائغ بالجمال والقوة، فأصبح مدرسة للخطاطين من بعده من خلال رسالته المذكورة التي يتضح منها جمعه بين التعمق في الجانب النظري والبراعة في التطبيق. ويعود إلى ابن الصائغ تقليد منح الإجازة من الأستاذ إلى تلامذته المجوِّدين.

كان ظريفًا محبًا للعلم والأدب والشعر يحفظ نوادر وطرائف. اعتُمد مدرسًا للخط في عدد من المدارس. وتتلمذ عليه كثيرون منهم عبدالرحمن السخاوي وأخوه وابنه محمد، وشهد له ابن حجر العسقلاني وغيره. نسخ عددًا من المصاحف والكتب والقصائد، وأصابه ضعف في آخر حياته أدى إلى تقلّص أطرافه فانقطع إلى أن مات فدفن في القاهرة.