البدَلُ باب من أبواب النحو، ويُعرَّف بأنه لفظ مقصود بالنسبة، تابع لما قبله في الإعراب بلا واسطة. ويفيدُ توكيد الحكم وتقريرَه مثل: قام أخوك زيدٌ، فالمراد: قَامَ زيدٌ.

والبدلُ قد يكون مطابقًا للمبدَل منه، بمعنى أنه يساوي المبدلَ منه في المعنى، تقول: رأيت أخاك زيدًا، فـ (زيدًا) هو (أخاك) في المعنى المراد.

وقد يكونُ بعضًا من كُلّ، ويحتاج هذا النوعُ إلى ضميرٍ يعود إلى المبدّل منه، تقول: قُمتُ الليلَ نصفَه، (نصفَه) بدلُ بَعضٍ من الليل، والضمير يعود إلى المبدَل منه، أما إذا قلتَ: قمتُ الليل كُلَّهُ، فلفظ (كُلَّه) توكيدٌ رفَع احتمال بدل بعض من كلٍّ، أما البدلُ فهو المقصودُ.

وقد يكون بدل اشتمال، وهو مادلَّ على معنىً في متبوعه دلالةَ وضع أو استلزام، فمثالُ دلالته دلالة وضَعٍ: أعجبني الرجل أخلاقُه، ومثالُ دلالته دلالةَ استلزام: سُلبَ الرجُلُ ثوبُه.

وقد اشترط أكثرُ النُّحاة مُصَاحَبةَ بدل البعض والاشتمال ضميرًا عائدًا على المبدل منه. هذا على الأكثر في الاستعمال، فقد يأتي بدلُ الاشتمال بدون ضميرٍ، مثل: ﴿قُتل أصحابُ الأخدود¦النَّار ذات الوقود﴾ البروج: 4، 5.


البدلُ معرفةً أو نكرةً. قد يكونُ البدلُ والمبدَلُ منه معرفتين، مثل: ﴿اهدنا الصراط المستقيم¦صراطَ الذين أنعمتَ عَلَيهم﴾ الفاتحة: 5، 6. وقد يكونان نكرتين، في الآية: ﴿إنَّ للمُتّقين مفازًا¦حدائقَ وأَعنَابًا﴾ النبأ: 31، 32. وقد يكونُ الأوّلُ معرفةً والثاني نكرةً، في الآية: ﴿لَنَسفَعًا بالناصية¦ناصيةٍ كاذبةٍ﴾ العلق: 15، 16. ولابد في هذا النوع من وصف النكرة. وقد يكون الأولُ نكرةً والثاني معرفةً، في الآية، ﴿وإنّك لتهدي إلى صراطٍ مستقيم¦صراط الله﴾ الشورى: 52، 53.

في الأمثلة السابقة انحصر الكلام في الأسماء التي تقع بدلاً من أسماء أخرى، أمّا الحروف فلا تقع بدلاً؛ لأنها لا تقصد بالنسبة، أمّا البدل في الفعل، فيقع حيث يكون الفعل بدلاً مقصودًا بالنسبة دون الفعل المبدل منه مثل الآية ﴿ومَن يفعل ذلك يلقَ أَثَامًا¦يُضَاعَف له العذاب﴾ الفرقان: 68، 69.