بَجَافاد جِيْتا اسم لأحد الكتب المقدسة في الديانة الهندوسية، ويعني عندهم أغنية الرب، وقد يُطلق عليه اسم جيتا (الأغنية) فقط. وقد كُتب الجيتا باللغة السنسكريتية، ثم تُرجم إلى اللغات الهندية الرئيسية، وإلى بعض اللغات الغربية. وقد كتب بعض العلماء الهنود من أمثال شنكرا شروحًا على الجيتا.

الجيتا جزء من الكتاب السادس للمهابهارتا يتكون من 70IMG بيت من الشعر، مقسمة إلى 81 فصلاً ولم يكن للجيتا أثر ديني حتى ظهر شرح شنكرا عليه، حيث أصبح له أثر كبير على الهندوسية، لا سيما على الهندوس الذين يعبدون فشنو. ومعظم الجيتا يتألف من محاورة بين كرشنا والأمير أرجونا في ميدان معركة كورو كشترا، حيث التقت جيوش ابني العم الأمير باندافاس والأمير كورفاس وجهًا لوجه. وتناقش البجافاد جيتا ـ من وجهة نظرها ـ الحق والباطل في هذا الصراع وواجب الفرد تجاه الآخرين وتجاه الله. كما تتحدث عن العلاقة بين الله والإنسان، وأن معرفة الله تحرر الناس من ثقل الكرما أو ما عملوه في حياتهم السابقة والحاضرة.

ولم يكن كرشنا وأرجونا المتحدثين الوحيدين في الجيتا، بل هناك الملك زريتا رشترا والد كورفاس الذي سأل قائد مركبته عن مسار المعركة، فوصفها له وصفًا بليغًا. وقد قلق أرجونا حينما رأى أبناء عمه وإخوانه يعدون لحرب لم يجد لها مبررًا، وشعر أنه من الإثم المشاركة في حرب يقتتل فيها الأقرباء. ومن ثم امتنع عن القتال وسأل كرشنا إرشاده إلى الحق.

ظن كرشنا في البداية أن قلق أرجونا علامة ضعف، ولكنه أدرك أن قلق الأمير نتيجة صراع نفسي، ومن ثم شرح له كرشنا طبيعة الروح وأنها لا تفنى بفناء البدن بل تنتقل إلى جسد آخر. وبناء على ذلك فلا جدوى من الحزن على شيء لا يمكن تفاديه. ومن ناحية أخرى أخبره كرشنا بأنه جندي ومن واجبه القتال، وإن لم يقم بذلك يكون آثمًا.

وأرشد كرشنا أرجونا إلى الطرق الثلاثة للاتحاد مع الإله براهمان:

أولاً: طريق العمل. فكل إنسان عليه أداء واجبه وفقًا لطبقته من غير توقع لعائد مادي أو تحقيق طموح شخصي. وعن طريق هذا العمل المخلص وتركيز الفكر والذهن على براهمان ينال الفرد الخلاص من دورة الميلاد والموت والميلاد من جديد.

ثانيًا: طريق المعرفة. وينبني هذا الطريق على التأمل والسعي إلى الاتحاد مع براهمان. ويدرك السائر في هذا الطريق أن براهمان والنفس شيء واحد. ويؤدي هذا الطريق إلى النتيجة نفسها التي يقود إليها الطريق الأول وهي الاستغراق في براهمان.

ثالثاً: طريق العبادة والإخلاص. وهو الطريق الذي أسهم به الجيتا في تطوير الهندوسية، ويقوم على تصور كرشنا إلهًا متجسدًا يمكن عبادته بصفته روحًا أو مثالاً. ويمكن من خلال الاتحاد مع براهمان الخلاص من آلام الميلاد وإعادة الميلاد. وقدم الجيتا تلخيصًا للديانة الهندوسية يتمثل في أنه من الصعب على الإنسان أن يدرك جلال الإله وعظمته، كما حدد الصفات والأعمال التي تقرب الإنسان إلى الإله وتلك التي تضل الناس. وركز على الثقة في الله والإخلاص له.كما قدم نظرة جديدة لتصور كامل للاستغراق التام في براهمان على حد زعمهم.