ثري من أثرياء إنجلترا وعالم طبيعة ورائد من روّاد العلم، غالبًا مايُسمى بأبي أستُراليا. أبحر في سنة 1768م مع جيمس كوك في البعثة الملكية على متن السفينة المسماة إنديفر في رحلة أدت إلى اكتشاف الساحل الشرقي لأستُراليا، وسمى كوك المكان الذي رست فيه السفينة باسم بوتاني باي (الخليج النباتيّ) لكثرة المنحدرات المليئة بالنباتات المُمتعة التي وجدت هُناك. بعد سنوات، جعلت هذه النباتات الخليج جذابًا باعتباره موقعًا لاستيطان البريطانيين، وقد ظل السير جوزيف بانكس متعلقًا بأستراليا وكل مايمتّ لها بصلة فيما تبقى له من عمر.




حياته الأولى. وُلد جوزيف بانكس في لندن، وتعلم في المدرسة الإنجليزية المستقلة لهارو وإيتون، وأصبح شغوفًا بعلم النبات وهو في شبابه. عندما انكب على الدراسة في جامعة أُكسفُورد، اتخذ مُعلمًا خاصًا ليوسع من معرفته النباتية، وقد ورث بانكس وهو في الحادية والعشرين من عمره ثروة واسعة وملكية العائلة في ريفسبي آبي في لينكولنشاير.

لقد كان من المألوف خلال القرن الثامن عشر لشباب الإنجليز الأغنياء أن يقوموا بجولات سياحية يزورون فيها المعالم الثقافية الأوروبية. إلا أن بانكس قال: ¸إن أي أحمق يمكنه أن يفعل ذلك: رحلَتي الكبيرة يجب أن تكون رحلة أجوب فيها كل الكرة الأرضية·. وقد كانت رحلته الأولى في السعي وراء معرفة تاريخ الطبيعة إلى نيوفاوندلاند، ولبرادور حيث حصل على تجربة ثمينة في جمع نماذج النباتات والحيوانات. وفي 1766م، كان بانكس قد انتخب لزمالة الجمعية الملكية.


رحلته مع كوك. كانت الجمعية الملكية تقوم بدور رائد في مشروع إرسال بعثة عِلمية إلى تاهيتي وهي جزيرة في جنوب المُحيط الهادئ، لمُلاحظة عبور كوكب الزهرة عبر الشمس، فقد كان مقررًا أن يحدث نوعان من العبور، أحدهما في عام 1761م، والآخر 1769م، ولم يحدث مثل هذا العبور إلا بحلول عام 1874م. وقد كلفت قيادة البحرية المُلازم الأول جيمس كوك ليصير قبطانًا للسفينة التي تقل البعثة. ولما اقترحت الجمعية الملكية وجوب ذِهاب بانكس كذلك، وافقت قيادة البحرية في الحال، ورُبما يعود السبب في ذلك إلى أن اللورد ساندوتش الذي كان صديقًا وجارًا لبانكس كان أول أمير لقيادة البحرية. أبحرت الحملة من بليموث في أغسطس 1768م تضم بانكس، وتتضمن الهيئة التابعة له عالمي الأحياء: دانيال سولاندر وهيرمان سبورنج بالإضافة إلى الفنانين والخدم. أصبحت المقصورة الكبيرة للسفينة لهم بمثابة المنزل والمكتب لما يقرب من ثلاث سنوات. وقد كلفت البعثة بانكس بعض المال، لأنه كان الممول لدراسات التاريخ الطبيعي بنفسه. وقد نعم كل من بانكس وكوك بعلاقة حميمة على الرغم من خلفياتهما المختلفة. وطوال الرحلة الطويلة، اشتغل عُلماء الطبيعة بشكل متواصل، بالإضافة إلى جمع النباتات والحبوب، وقد جمعوا كذلك أحياء بحرية وطيورًا وحشرات وأسلحة محلية وأدوات وملابس.

عندما رست السفينة أنديفر لأول مرة في المياه الأُسترالية في 29 إبريل سنة 1770م، كان عُلماء النبات مندهشين لعثورهم على نباتات غير معروفة للإنسان. واشتملت العينات التي قاموا بجمعها على البنقسية التي سميت باسم مُكتشفها، وسمى كوك اللسانيْن الداخليْن في البحر من الخليج باسم كل من بانكس وسولاندر.

وعند الرجوع إلى إنجلترا في يوليو 1771م، وجد بانكس نفسه محط أنظار وموضع حفاوة المجتمع اللندني، فكل واحد كان يُريد مُقابلته وسماع اكتشافاته. وقد طلب الملك جورج الثالث نصيحته حول تطوير الحدائق النباتية الملكية في كيو، وبعد أن أصبح عالم نبات مشهورًا يحظى برعاية ملكية، بدأ بانكس بجمع نباتات مجلوبة من كُل أنحاء العالم.


أواخر حياته. في سنة 1778م، انْتُخب بانكس رئيسًا للجمعية الملكية، أقدم جمعيَّة علمية في العالم. وعندما خسرت بريطانيا مُستعمراتها الأمريكية في حرب الاستقلال، وأرادت أن تُؤَسِّس مُستعمرات جديدة لها، حيث يمكن إرسال المجرمين إليها ليخففوا من الضغط على سجون إنجلترا المُكتظة بالسجناء، اقترح بانكس بوتاني باي (الخليج النباتي) ليكون المكان الجديد للمستعمرة وذلك لارتباطه القوي بأستراليا.

وبتعليمات من بانكس، وبموافقة ملكية، ضرب العلماء في أنحاء الكرة الأرضية. واقترح بانكس زراعة الشاي في الهند، وإدخال ثمرة الخبز إلى جزر الهند الغربية، وهو كذلك أول من شد انتباه الحكومة إلى المطاط الطبيعي، وقد عانى في السنين الأخيرة من مرض النقرس، ولكنه استمر في رئاسة الجمعية الملكية. وقد سميت مناطق كثيرة في أستراليا باسم بانكس، ومن ذلك ضواحي سيدني مثل: بانكستاون، وبانكسيا، وبانكسميدو، وريفسبي.