بالجريف وليم جيفورد (1826 - 1888م). جندي بريطاني وراهب وعميل سري ودبلوماسي. عمل في بيروت مدة طويلة حيث قام بتحسين معرفته باللغة العربية التي أجاد نطقها، وقام بمهمات سرية بين الطوائف اللبنانية. وكان نابليون يحلم بإنشاء إمبراطوريتين عربيتين تحت الوصاية الفرنسية : إحداهما غربي السويس والثانية شرقيّها، واختار بالجريف ليقوم بهذه المهمة، ولكنه فشل في مهمته في مصر بإقناع الخديوي إعلان استقلاله عن تركيا والاحتماء بفرنسا. وفي عام 1862م سافر بالجريف إلى الجزيرة العربية في مهمة سرية، وسافر تحت أسماء تنكرية عديدة بزعم تأدية بعض الخدمات الاجتماعية لشعب تلك المنطقة، وتوثيق الصلة بين الشرق وأوروبا.

بدأت رحلته من عَمَّان بالأردن في يونيو 1862م، ووصل إلى دومة الجندل ثم حائل في رحلة سهلة حيث عومل بحفاوة، ومنها وصل إلى الرياض التي غادرها بعد فترة متجهاً إلى الهفوف التي وصفها بدقة ومنها إلى الخليج. ثم زار البحرين وقطر والإمارات المتصالحة. وفي عام 1865م أصدر كتابه مذكرات رحلة سنة كاملة في وسط الجزيرة العربية وشرقها.

وقد وجهت اتهامات ضد ما كتبه عن الجزيرة العربية في تقريره ـ عن مقابلته للأمير عبدالله ـ الذي تنقصه الدقة وتتخلله الأخطاء. كما أن بعض مشاهداته عن الجزيرة خالية من الصحة، مثل كتابته عن سلسلة جبال لم يشاهدها الذين جاءوا من بعده. وكذلك ذكره بأن تعداد سكان قطر يبلغ ضعف تعداد سكان البحرين،كما أن خريطته عن الهفوف لم تكن دقيقة وأن ما ورد في كتابه عن غرق السفينة في مسقط غير صحيح. كان الرحالة فلبي يشك في معظم ما كتبه بالجريف، بينما يرى داوتي وبلنت بأن ما رواه كان صحيحًا. توفي بالجريف في أمريكا الجنوبية حيث كان يعيش هناك.