البارود مادةٌ متفجرة تشتعل سريعاً محدثةً غازاً عالي الضغط. ويمكن أن يؤدي تمدد هذا الغاز داخل ماسورة المدفع إلى زيادة سرعة الطلقة بدرجة كبيرة. وهكذا يُستخدم البارود دافعًا في مجموعة من الذَّخائر. ويُستخدم أيضاً في المتفجرات المصمَّمة لأغراض عمليات التفجير، وفي الألعاب النَّارية وفتائل المفرقعات.


أنواع البارود. كانت أول وأهم مادة بارود تم استخدامها في البنادق والمدافع هي البارود الأسود. ويتكون البارود الأسود من 75% من الملح الصَّخريّ (نترات البوتاسيوم) و 15% من الفحم و 10% من الكبريت. ويتمُّ طحن هذه المكونات بصورة منفصلة ثم تُخلط معاً. ويُبلَّل الخليط بالماء ويُضغط ليكون قطعةَ غليظة صُلبة، تُسمى الكعكة، وذلك بوساطة مضغط هيدرولي. وتقطَّع الكعكة إلى قطعٍ صغيرة ثم تُنْخل إلى حُبيبات مختلفة الأحجام وتُجفَّف. وفي بعض الحالات، يُضاف الجرافيت. وتتفاوت حُبيبات البارود الأسود بين المسحوق الناعم والكرَيَّات.

وقد تمَّ اتباع أنماط متغيرة من الصيغة الأساسية لتركيب البارود الأسود لأغراض خاصة. والبارود عديم الكبريت يحتوي على نسبة 70% من نترات البوتاسيوم و30% من الفحم، ولايحتوي على الكبريت. وهو أقل قوةً من البارود الأسود. ولكنه يُحدث تآكلاً (تَلفًا تدريجيًا) أقل في ماسورة المدفع. وفي بعض الأحيان، وعند استعمال البارود الأسود التجاري في الألعاب النارية وعمليات التفجير، يُستبدل بنترات البوتاسيوم نوعٍ من نترات الصُّوديوم الأقل كُلْفَة. والواقع أن استعمال البارود الأسود له عدة مضارّ من بينها التآكل والقذارة وكميات الدُّخان الكبيرة. وقد أمكن التخلص من هذه المشاكل إلى حد كبير بالحصول على البارود عديم الدخان. والعنصر الرئيسي في هذه الأنواع من البارود هو النتروسليلوز. كذلك يحتوي البارود عديم الدخان على أملاح النترات والمواد المضافة. وفي أنواع أخرى تسمى البارود الغرواني، يذاب النتروسليلوز في النتروجليسرين.


نبذة تاريخية. من المحتمل أن يكون سكان آسيا هم أول الناس الذين توصَّلوا إلى معرفة الخواصّ التفجيرية للملح الحجري والكبريت. ثم انتقلت هذه المعرفة غرباً، عن طريق الاحتكاك بالعرب، لتصل في النهاية إلى أوروبا في القرن الثالث عشر الميلادي. وفي الواقع، كان للبارود تأثيره في التغييرات التي حدثت في النظام الاجتماعي في أوروبا في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين، ذلك لأن النظام الذي كان قائماً والمعروف باسم نظام الإقطاع كان يعتمد جزئياً على القلاع المبنية من الحجر للدفاع عن ضِياع اللوردات والنُّبلاء. ولم تكن تلك القلاع قادرةً على الصُّمود أمام هجمات قذائف المدافع الثقيلة المقذوفة بوساطة البارود. انظر: الإقطاع.

صنع البارود عديم الدخان في القرن التاسع عشر، حيث كان أحد الأنواع الأولى منه قطن البارود، وهو اختراع يعود إلى الأربعينيات من القرن التاسع عشر. وقد كان هذا النوع ينفجر بقوة لكن تصنيعه كان خطراً. كذلك تم اختراع نوعٍ أفضل من البارود في عام 1864م. وفي حوالي عام 1887م، اخترع الكيميائي السويدي ألفرد نوبل أول بارود غرواني. واليوم، فإن البارود العديم الدخان هو الأكثر استعمالاً في الذخيرة مقارنةً بالبارود الأسود.