أيِّل الرَّنَّة نوع من حيوان الأيل ضخم، يعيش في أطراف الأقاليم الشمالية في أوروبا وآسيا. يرتبط أيِّل الرنة ارتباطًا وثيقًا بحيوان الكاريبو. وغالبًا ما تُربيها الشعوب البدوية في شكل قطعان.

يختلف أيِّل الرنة عن أنواع الأيِّل الأخرى في عدد من الأشياء. فهي على سبيل المثال، ذات قرون أكبر وأظلاف أكبر وأعرض، ولها طبقة صوفية سميكة لونها بين الرمادي والبني المائل إلى الأبيض تقريبًا. وتساعدها هذه السمات على البقاء في القطب البارد. فالحوافر الضخمة ـ على سبيل المثال ـ تمنع أيل الرنة من الغوص في الثلج أثناء الشتاء. وأنثى أيل الرنة هي النوع الوحيد من أنثى الأيل، خلاف الكاريبو، التي لها قرون. وهي تصدر دائمًا أصواتًا متنوعة. وعندما تشعر أنثى أيل الرنة الكاملة النمو بالخوف تصدر شخيرًا، ويصدر الصغار أصواتًا عالية. وعندما تسير الأيائل تصطك أقدامها بالأرض، باعثةً صوت ضربات رتيبة.

يقتات الأيّل في الصيف الأعشاب وورق الصفصاف والبتولا، وفي الشتاء ينبش بأظلافه في الثلج ليصل إلى غذائه من الأشنة.

وفي الصيف القطبي القصير تنمو النباتات ببطء ولاتستطيع أن تصمد أمام الرعي الكثير. لذلك ترتحل الرنة بشكل متكرر إلى أماكن جديدة عندما يُصبح غذاؤها نادرًا. وتهاجر مئات الكيلو مترات كل عام. وهي حيوانات تُجيد السباحة وتستطيع عبور الأنهار أثناء الهجرة. ويمكن لبضع آلاف من أيّل الرنة أن تتجمع في قطيع واحد. وهي تستطيع حماية أنفسها من الأعداء عن طريق الارتحال في شكل قطعان. والحيوانات التي تعترض طريق أيل الرنة هي الذئاب والوشق (حيوان متوحش من فصيلة القط)، والشرة (حيوان ثديي من آكلات اللحوم يعيش في شمال أمريكا) والدب.

وذَكَر حيوان الرنة يُسمى ثورًا والأنثى تُسمى بقرة. وفي الخريف تُصارع الثيران بعضها بعضًا لجمع مجموعاتها الخاصة من البقرات المُسماة الحريم. والثور، عندئذ، يتزاوج بالبقرات في حريمه، وفيما بعد ينفك عُرى الحريم. وفي الربيع، تضع وليدًا يُسمى العجل، وبعد بضعة أيام، يصبح العجل قويًا لدرجة تكفي لانضمامه إلى القطيع. وأيل الرنة الكامل النمو يتراوح ارتفاعه بين 90 و120سم تقريبًا، ويزن 180كجم.

وأيل الرنة مفيد جدًا لأهل اللاب، شمالي إسكندينافيا، وهم من البدو الرحل المعروفين بتكييف طريقة حياتهم وفقًا لهجرة أيل الرنة، حيث يدربونها على حمل الزحافات وعربات الجليد وجرها. أما جلودها فتستخدم في صنع الأحذية والملابس والخيام. كما يشربون لبنها، ويقتلون غير المستأنس منها من أجل لحومها. وفي بعض المناطق، يستخدم السكان الزلاقات الثلجية والشاحنات والطائرات المروحية وأجهزة الاتصال اللاسلكية ثُنائية القناة لأسر أيل الرنة وقطعانها. ولكن البدو في شمال سيبريا لايزالون يرعون قطعان أيل الرنة بالطريقة القديمة، وذلك عن طريق تتبع القطعان. كما أنهم يحملون ممتلكاتهم على زحافات يجرها أيل الرنة.

وبعد حادث تشرنوبل النووي في الاتحاد السوفييتي (سابقًا) عام 1986م، حملت الرياح الموسمية الإشعاعات الذرية إلى شمالي إسكندينافيا، وأصبحت الأشنة التي تقتاتها حيوانات الرنة شديدة التلوث. وسرعان ما تلوثت الرنة ذاتها، ووُجد مستوى الإشعاع في لحوم الرنة عاليًا جدًا حتى أنها لا تصلح للاستهلاك الآدمي. ونتيجة لذلك، كان لابد من قتل الآلاف منها.