الخريطة الطبيعية تغطي هضبة كبيرة ارتفاعها 150 م فوق سطح البحر معظم أيرلندا الشمالية و السطح أكثر انخفاضا بالقرب من المركز حول بحيرة لونيا, و هي اكبر بحيرة في الجزر البريطانية . و ترتفع الأرض تدريجيا في اتجاة الجبال المحيطة بهضبة

أيرلندا الشمالية أصغر الدول الأربع التي تكوّن المملكة المتحدة. أما الأقطار الأخرى فهي إنجلترا وأسكتلندا وويلز. وعاصمتها بلفاست، وهي أيضًا كبرى مدنها.

تحتل أيرلندا الشمالية الركن الشمالي الشرقي من جزيرة أيرلندا، وهي مساحة تصل إلى سدس مساحة الجزيرة، في حين تحتل جمهورية أيرلندا ما تبقى من الجزيرة. وتُعرف أيرلندا الشمالية أيضًا بـألِسْتَر، وهو اسم أكبر مقاطعات أيرلندا حتى عام 1920م عندما فصلت أيرلندا الشمالية عن بقية أيرلندا.

ينحدر معظم سكان أيرلندا الشمالية من أصل إنجليزي وأسكتلندي، ويعتنق أغلبيتهم المذهب البروتستانتي ويتقيدون بكثير من العادات والتقاليد الإنجليزية. أما البقية فينتمون إلى المذهب الكاثوليكي وينحدرون من أصول أيرلندية. والمجموعتان تختلفان سياسيًا. فالبروتستانت اتحاديون يفضلون أن تبقى أيرلندا الشمالية ضمن المملكة المتحدة. والكاثوليك وطنيون يرغبون في أن تكون أيرلندا الشمالية جزءاً من جمهورية أيرلندا.

يعيش ثلث الشعب (30%) في الريف وينتج مزارعو أيرلندا الشمالية كميات كبيرة من المنتجات الزراعية، يصدر معظمها إلى أنحاء بريطانيا. ويعيش ثلث السكان في مدينة بلفاست، المركز الصناعي والتجاري في البلاد.



حقائق موجزة


العاصمة: بلفاست.
اللغة الرسمية: الإنجليزية.
المساحة: 14,160كم².
أقصى المسافات: من الشرق إلى الغرب 179كم. من الشمال إلى الجنوب 137كم. خط الساحل 531كم.
الارتفاع: أعلى ارتفاع: سليف دونارد 852 مترًا فوق مستوى سطح البحر.
أدنى ارتفاع: المارش بالقرب من داونباتريك، IMG,4 متر دون مستوى سطح البحر.
عدد السكان: تقدير 2002م: 1,647,60IMG نسمة
الكثافة السكانية: 117شخصًا/كم²
التوزيع السكاني: 70% في المدن و30% في الريف.
تعداد 1991م: 1,875,000نسمة.
المنتجات الرئيسية: الزراعية: الأبقار، الدواجن، البيض، الخنازير، اللبن، البطاطس.
الصناعية: الطائرات، الكيميائيات، الحاسوب، الكتان الأيرلندي وأقمشة أخرى، الآلات، المواد الغذائية، السفن.
العملة: الوحدة الأساسية: الجنيه.




نظام الحكم

علم أيرلندا الشمالية

شعار أيرلندا الشمالية
نظرًا لأن أيرلندا الشمالية تكوّن إحدى دول المملكة المتحدة، فإن نظام الحكم فيها ملكي دستوري ترأسه الملكة، ولكن السلطة الفعلية تقع في يد مجلس الوزراء البريطاني الذي يرأسه رئيس الوزراء. أما الجهاز التشريعي فيتمثل في البرلمان الذي يتكون من مجلس العموم ومجلس اللوردات وتنتخب أيرلندا الشمالية 18 نائبًا من أصل 659 نائبًا، هم أعضاء مجلس العموم. انظر: المملكة المتحدة.


الحكومة المركزية. كانت أيرلندا الشمالية حتى عام 1972م مجرد دولة بريطانية لها حاكمها وبرلمانها ورئيس وزراء ومجلس وزراء خاص بها. وكان الحاكم مثل رئيس الدولة في حين أن السلطة التنفيذية كانت في يد رئيس مجلس الوزراء. أما البرلمان، الذي كان يتكون من مجلسين، فكان يعالج أمورًا تتعلق بالحفاظ على النظام والقانون وإدارة النظام التعليمي وتنظيم التجارة والزراعة. وبقيت سلطات معينة مثل فرض الضرائب والجيش في يد البرلمان البريطاني في لندن. وعبر تاريخها السياسي، كان حزب الاتحاد البروتستانتي يسيطر على الحكومة.

وفي أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن العشرين تطورت الخلافات بين الكاثوليك والبروتستانت في أيرلندا الشمالية إلى اضطرابات عنيفة. فقد طلب الكاثوليك إجراء إصلاحات متعددة، من ضمنها الحصول على قوة سياسية أكثر. وقد أدى تواصل الصراع وتفاقمه إلى تعطيل الحكومة الأيرلندية الشمالية مؤقتًا في مارس 1972م وفرض الحكم المباشر على البلاد من قبل بريطانيا، ومن ثم تعيين وزير دولة لأيرلندا الشمالية ليتولى السلطات التنفيذية والتشريعية في البلاد. وفي عام 1973م تم التوصل إلى اتفاق حول حكومة جديدة تشارك السلطة فيها الكاثوليك والبروتستانت. وقد ضمت الحكومة جمعية تشريعية تتكون من 78 عضوًا ومجلسًا تنفيذيًا يتكون من 15 عضوًا من أعضاء الجمعية المنتمين إلى الكاثوليك والبروتستانت. وبعد انتهاء الانتخابات التشريعية انتهى الحكم البريطاني المباشر وآلت الأمور إلى المجلس الجديد في عام 1974م.

ولكن نظام المشاركة في الحكم لم يعجب المجموعات المتطرفة من الجانبين، وتطور هذا إلى عمليات إرهابية على يد الجيش الجمهوري الأيرلندي السري الموالي للكاثوليك ومجموعات بروتستانتية.

وفي عام 1974م قام البروتستانتيون بإضراب عام، شل اقتصاد البلاد، وأدى في النهاية إلى استقالة المجلس التنفيذي وتعطيل الجمعية من قِبَل بريطانيا وفرض الحكم المباشر على البلاد من جديد. لكن العنف استمر حتى الثمانينيات من القرن العشرين.

في عام 1982م تبنت بريطانيا قانون أيرلندا الشمالية بهدف إعادة الحكم المحلي، وبموجبه تم انتخاب مجلس جديد يتكون من 78 عضوًا. وفاز البروتستانتيون بأغلبية المقاعد، ورأى الكاثوليك أن المجلس بتكوينه ذاك لن يخدم قضيتهم، ومن ثم قاطعوا اجتماعاته، كما رفض أعضاء حزب اتحاد ألِسْتر البروتستانتي حضور اجتماعات المجلس. وعلى الرغم من عودة الاتحاديين إلى حضور الاجتماعات فإن المجلس فشل في حل المشكلات المعقدة بين الفئتين، مما أدى إلى حل الجمعية في عام 1986م.

وفي عام 1985م أنشأت بريطانيا وجمهورية أيرلندا الشمالية مجلسًا استشاريًا يتكون من ضباط حكوميين من البلدين، كان الهدف منه إتاحة الفرصة لجمهورية أيرلندا وحكومتها ومنحها دورًا استشاريًا في شؤون أيرلندا الشمالية دون تدخل في سلطات حكومتها. لكن الفئتين المتصارعتين رفضتا المجلس، وأعقب ذلك احتجاجات ضد الحكومة البريطانية تطورت فيما بعد إلى أعمال عنف وتفجيرات في إنجلترا وبلفاست وغيرها من المدن. وقامت الحكومة البريطانية بإجراء حوار مع الفئات المتصارعة في إطار مبادرة سلام قدمها رئيس وزراء بريطانيا، توني بلير، بالتعاون مع رئيس وزراء أيرلندا عام 1998م.

مكتب أيرلندا الشمالية. يعين رئيس الوزراء البريطاني وزير الدولة لشؤون أيرلندا الشمالية بوصفه واحداً من أعضاء وزارته. ويضطلع الوزير بالإدارة الحكومية اليومية مثل معالجة القضايا الدستورية وتلك التي تتعلق ببسط الأمن والنظام. تمخض عن اتفاقية 1998م إنشاء ثلاثة أجهزة سياسية جديدة هي: مجلس أيرلندا الشمالية؛ المجلس الوزاري للشمال والجنوب؛ المجلس البريطاني الأيرلندي (مجلس الجزر). وقد بدأت هذه الأجهزة اجتماعاتها في عام 1999م.

مجلس أيرلندا الشمالية. يعمل على تشريع القوانين المحلية ذات العلاقة بالزراعة والتنمية الاقتصادية والتربية والبيئة والشؤون المالية والصحية والاجتماعية. وينتخب مواطنو أيرلندا الشمالية 108 أعضاء لهذا المجلس.

المجلس الوزاري للشمال والجنوب. يعالج شؤون جزيرة أيرلندا بأكملها، ويضم في عضويته نواباً من أيرلندا وأيرلندا الشمالية. وتخضع قراراته لموافقة البرلمان الأيرلندي ومجلس أيرلندا الشمالية.

المجلس البريطاني الأيرلندي. ويسمى أيضاً مجلس الجزر. يطرح هذا المجلس القضايا المتعلقة بأيرلندا والمملكة المتحدة، ويجمع في عضويته نواباً من برلماني أيرلندا والمملكة المتحدة بالاضافة إلى نواب من المجالس الوطنية لأيرلندا الشمالية وأسكتلندا وويلز وممثلين عن حكومات جزر القنال وجزيرة مان التابعة للإدارة البريطانية.


القضاء. تمثل المحكمة العليا للقضاة أعلى محاكم أيرلندا الشمالية، وتتكون من قاضٍ كبير وقضاة تعينهم الملكة بمشورة الحكومة البريطانية، أما المحاكم الأخرى فتضم محكمة الاستئناف الجنائي ومحاكم المقاطعات والمحاكم المدنية.


الحكومة المحلية. تنقسم أيرلندا الشمالية إلى 26 مقاطعة إدارية، ولكل مقاطعة مجلس منتخب يدير شؤونها لمدة أربع سنوات. وهذه المجالس مسؤولة عن الخدمات مثل: صيانة المنتزهات وحماية البيئة.


السكان

خريطة ايرلندا الشمالية
نظرًا لأن ثلثي شعب أيرلندا الشمالية ينحدرون من أصول إنجليزية وأسكتلندية بروتستانتية فإن أسلوب الحياة هناك أقرب إلى النمط السائد في بريطانيا منه إلى ذلك الذي يعيشه الناس في جمهورية أيرلندا. أما الثلث الباقي فهم من أصل أيرلندي كاثوليكي.

وينتمي بعض البروتستانتيين في أيرلندا الشمالية إلى منظمة تُعرف بالأخوة الأورانج، ويُعرفون بالأورانجيين ويحتفلون في الثاني عشر من شهر يوليو من كل عام بفوز وليم الأورانجي البروتستانتي على جيمس الثاني الكاثوليكي في معركة بويِّنْ. انظر: بوين، معركة .

يبلغ سكان أيرلندا الشمالية 1,647,60IMG نسمة يسكن ثلثاهم (70%) في المدن. وأكبر مدنها هي بلفاست العاصمة ولندنديري.


اللغة. الإنجليزية هي اللغة الرسمية في البلاد ويتحدث بها كل السكان. أما اللغة الأيرلندية ـ وهي شكل من اللغة الغيلية التي كانت تستخدم في أيرلندا سابقًا ـ فتستخدم كلغة تعليم في المدارس الكاثوليكية وبعض المدارس البروتستانتية.


الطعام والشراب. يتكون الطعام والشراب من وجبات من اللحم والبطاطس والخضراوات والخبز والدجاج والبيض ومنتجات الألبان والأسماك. والشراب المفضل هو الشاي.



بلفاست عاصمة أيرلندا الشمالية وكبرى مدنها. وهناك صفوف للمحلات التجارية والمكاتب في دنجول بليس الذي هو قلب العاصمة بلفاست.
الترويح. تمثل كرة القدم أكثر أنواع الرياضة المنظمة انتشارًا في أيرلندا الشمالية. وينظم اتحاد كرة القدم الأيرلندي الشمالي نحو 60IMG فرقة هواة. أما الفرق المحترفة فتنتمي إلى العصبة الأيرلندية التي تنافس قوميًا وعالميًا. أما الألعاب الشعبية الأخرى فتشمل الكريكيت وكرة القدم وكرة اليد والجولف وصيد الأسماك ورياضات محلية أخرى.


التعليم. تشرف مصلحة التعليم وخمس لجان تعليمية محلية على التعليم في أيرلندا الشمالية. والتعليم إلزامي على الأطفال ما بين الرابعة والسادسة عشرة من العمر. ومراحل التعليم وأنواعه هي المرحلة الابتدائية وبعدها المرحلة الثانوية وهي إما عامة أو مهنية أو علمية تُعِدُّ الطلبة للتعليم العالي أو شاملة توفر كلاً من التعليم الثانوي والعلمي. ويدير الكاثوليك مدارسهم الخاصة ومن ثم فإن التعليم في أيرلندا الشمالية قائم على أسس دينية.

وهناك جامعتان في البلاد: جامعة الملكة في بلفاست وجامعة ألِسْتر، كما أن بها كليِّتين لتدريب المدرسين إحداهما تحت الإشراف الحكومي والأخرى تابعة للكنيسة الرومانية الكاثوليكية.


الدين. يشكل البروتستانت ثلثي سكان البلاد وينتمي معظم الباقين إلى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية. ويشكل التناحر بين الفئتين أكبر المشكلات التي تواجه أيرلندا الشمالية. ويتخوف العديد من البروتستانتيين من أن يتوحد الكاثوليك في البلاد وجمهورية أيرلندا من أجل السيطرة على أيرلندا الشمالية، كما أن الكاثوليك هنا يتهمون البروتستانتيين بخرق حقوقهم المدنية.


السطح

الوديان الخضراء، والجبال المنخفضة الارتفاع تمتد على طول ساحل أيرلندا الشمالي. وتغطي المزارع الخضراء معظم أراضي هذه البلاد.
تحتل أيرلندا الشمالية الركن الشمالي الشرقي من جزيرة أيرلندا، وتغطي مساحة قدرها 14,160كم².

تتكون مظاهر السطح في أيرلندا الشمالية من سهول متموجة وجبال منخفضة. والسهول التي تغطي الجزء الأوسط من البلاد هي حقول زراعية ومراعٍ خصبة. أما الجبال التي تحف الساحل فتتخللها العديد من الأودية العميقة ذات المناظر الخلابة. وأعلى قمة هي سليف دونارد الواقعة في جبال مورن بالقرب من الساحل الجنوبي الشرقي، ويصل ارتفاعها إلى 852 م فوق مستوى سطح البحر.

تحفل أجزاء عديدة من أيرلندا الشمالية ببحيرات هادئة وصافية المياه، وأكبرها هي بحيرة لونيا التي تغطي 396كم²، وتُعدّ أكبر بحيرة في الجزر البريطانية.

أما أطول أنهارها فهو نهر بان الذي يتكون في الحقيقة من نهرين ينبع مجراه الأعلى من جبال مورن وينتهي في بحيرة لونيا، ويبدأ مجراه الأدنى من البحيرة ويصب في المحيط الأطلسي. ويقطع عدد من الخلجان خط الساحل مكونًا مرافئ جيدة مثل لندنديري وبلفاست.


الاقتصاد

أعمال التعدين وقطع الحجارة في ألستر تشمل استخراج الجص الذي يستعمل في صنع جص باريس والبناء الجصي. وهناك منجم جص يقع في كنجز كورت في مقاطعة كافان.
يعتمد اقتصاد أيرلندا الشمالية أساسًا على صناعة الخدمات التي تستوعب ثلاثة أرباع الأيدي العاملة في البلاد. يعمل حوالي 25% منهم في مجال التعليم والرعاية الصحية، وتدخل تجارة الجملة والخدمات الحكومية ضمن هذه الصناعة. ومن بين النشاطات الأخرى تشكل الزراعة والصناعة أهمها. وتمثل حقول البلاد ومراعيها الخصبة أهم مواردها الطبيعية، كما أن بها رسوبات ضخمة من الخث وهو نسيج نباتي نصف متفحم يقطع من المستنقعات ويستخدم في التدفئة والطبخ. وتشمل المواد الأخرى البازلت والطباشير والحجر الجيري والرمل والحصى. كما أن بحارها غنية بالأسماك.

وأهم المنتجات الصناعية في أيرلندا الشمالية هي خيوط وملابس الكتان الأيرلندي ذات الشهرة العالمية، وتتركز مصانعها في بلفاست ولندنديري، كما توجد صناعة المنسوجات بأنواعها في عدد من المدن. وتتركز الصناعات الثقيلة في منطقة بلفاست وتشمل صناعة الطائرات والسفن والألومنيوم والمنتجات الكيميائية والحواسيب والعربات والأغذية والمشروبات.


إنتاج الأقمشة من الصناعات المهمة في شمالي أيرلندا. والعامل الذي يعمل في مصنع النسيج أعلاه ينسج الكتان الذي هو نوع من أنواع الأقمشة الكثيرة التي تنتجها مصانع البلاد.
يقطع عدد من الطرق عرض البلاد وطولها ويربط خط سكك حديدية بين بلفاست ولندنديري.

وبلفاست هي العاصمة وأهم ميناء وتقوم منها العبّارات إلى موانئ إنجلترا وأسكتلندا، ويوجد 240كم من الأنهار والقنوات تشكل طرقًا مائية داخلية. وفي بلفاست مطار دولي. معظم تجارة أيرلندا الشمالية مع جمهورية أيرلندا ودول المملكة المتحدة الأخرى. وأهم صادراتها هي الملابس القطنية والكتانية ومعدات النسيج والبيض والأبقار واللحوم والدواجن. أما وارداتها الرئيسية فهي القطن والكتان والآلات. ويُستورد معظم الكتان من بلجيكا وفرنسا.


نبذة تاريخية
تقول الأساطير إن ألِسْتر الحالية كانت في بداية العصر النصراني مملكة تُعرف باسم أولاذ، يحكمها الملك كونور ومجموعة من الفرسان، واستمرت بين فترات ازدهار وضعف إلى أن انهارت لتتبعها ممالك أخرى منها مملكة آيليخ التي تكونت في أواخر القرن الرابع الميلادي على يد نيال. وكانت تتكون من إقليمين في شرقي البلاد (دونيجال) وغربيها (تايرون ولندنديري). وقد استمرت سيطرة هاتين العائلتين على غربي ووسط ألستر لمئات السنين. كما غزا الأسكتلنديون الذين قدموا أصلاً من ألستر بريطانيا عدة مرات تم على أثرها تكوين مملكة دالريادا التي تطورت فيما بعد إلى مملكة أسكتلندا. وخلال إحدى هذه الغزوات على بريطانيا، أسر باتريك الذي نشر النصرانية في البلاد من مقره في آرماه. وبعد انهيار الإمبراطورية الرومانية خلدت ألستر إلى فترة استقرار، وأصبحت ملاذاً للنصرانية، وقامت الجمعيات التنصيرية بنشر النصرانية شمالي إنجلترا.

وفي أواخر القرن الثامن الميلادي جاء رجال الشمال (الفايكنج) يغزون البلاد ويعيثون فيها دمارًا، ثم تبعهم الأنجلو نورمنديون من إنجلترا وويلز واستقروا في الجنوب ثم انتشروا شمالاً وبنوا عددًا من القلاع. لكن هذه السيطرة الإنجليزية لم تَدُم طويلاً إذ استعان السكان بالأسكتلنديين في طرد الإنجليز (1315-1318م).

وفي عام 1541م نصّب الملك هنري الثامن نفسه ملكًا على أيرلندا، وقام الأيرلنديون بعدة انتفاضات ضد الحكم الإنجليزي. ففي عام 1603م تمكنت الملكة إليزابيث من إخماد ثورة كبيرة في ألستر، أكبر المحافظات. وفي عام 1607م، هرب عدد من زعماء البلاد، ومنح الملك جيمس الأول أراضي وممتلكات هؤلاء إلى البروتستانتيين الإنجليز والأسكتلنديين. وهذا الحدث هو الذي أدى إلى الأغلبية البروتستانتية الموجودة حاليًا في أيرلندا الشمالية.

وبدأ تدفق الوافدين الجدد منذ عام 1610م وانتشروا في مقاطعتي داون وأنتريم، وأخذت المزارع التجارية تجذب المزيد من الناس من بريطانيا، مما أثار سخط الأيرلنديين وثورتهم التي أدت إلى الحرب الأهلية. وتركز أحد أسبابها في الخلاف حول من يقوم بقيادة الجيش الذي يدافع عن الوافدين. ثم حدثت أزمة أخرى حين حاول الملك جيمس الثاني استخدام ألستر لاستعادة العرش الإنجليزي وفشل إثر هزيمته في معركة بوين (1690م).

وخلال القرن الثامن عشر، شهدت البلاد هجرة واسعة للبروتستانتيين إلى أمريكا. وفي عام 1801م، توحدت البلاد مع بريطانيا وازدهرت على إثرها صناعة النسيج مما أدى إلى ارتفاع مستوى المعيشة بالمقارنة مع أيرلندا الجنوبية ذات الغالبية الكاثوليكية والمستوى المعيشي المتدني.

وفي عام 1886م، اقترح حزب الأحرار البريطاني منح الحكم الوطني الذاتي لأيرلندا الشمالية في إطار الوحدة البريطانية. لكن تخوّف البروتستانتيين من أن يؤدي هذا الاقتراح إلى تكوين برلمان كاثوليكي، جعلهم يُنشئون حزب الوحدة لمعارضة الخطة التي فشلت. وكان الكاثوليك يفضلون الاستقلال التام عن بريطانيا التي قدمت اقتراحًا حول الحكم الذاتي أجازه البرلمان، لكن اندلاع الحرب العالمية الأولى منع من تطبيق ذلك. وفي الستينيات صعّد المعارضون للوحدة مع بريطانيا حملاتهم وجنح بعض المتطرفين إلى أسلوب العنف، مما أدى إلى تفاقم الوضع الأمني في البلاد وزيادة حدة التوتر بين الفئتين. وفشلت محاولة لإقامة حكومة مشتركة بينهما لإدارة البلاد. ولم تحقق انتخابات عام 1983م لتكوين جمعية أيرلندية شمالية لتتولى بعض مهام الحكم أي نوع من النجاح، لرفض بعض الأعضاء المنتخبين المعارضين للوحدة حضور جلسات الجمعية. كما رفض الوحدويون اقتراحًا بريطانيًا يمنح أيرلندا وضعًا أو دورًا استشاريًا في شؤون أيرلندا الشمالية (1985م). وفي عام 1986م تم إلغاء الجمعية. وفي نوفمبر 1993م دعا رئيس وزراء بريطانيا إلى مبادرة سلمية لحل مشكلة أيرلندا الشمالية بمشاركة رئيس وزراء أيرلندا الشمالية، وبدأت اجتماعات تمهيدية بينهما. انظر: المملكة المتحدة، تاريخ؛ أيرلندا، تاريخ. وقد أسفرت هذه المبادرة عن اجتماعات بين أطراف النزاع وإقرار حق تقرير المصير للبروتستانتيين ونبذ العنف واتخاذ الوسائل الديمقراطية لحل المشكلات. وفي أغسطس 1994م، أعلن الجيش الجمهوري الأيرلندي توقفه نهائيًا عن أعمال العنف. وفي أبريل 1998م أسفرت المحادثات بين أطراف النزاع عن اتفاق تاريخي لإحلال السلام في أيرلندا الشمالية نال موافقة الأغلبية السكانية في استفتاء أجري في مايو من العام نفسه. وفي عام 1999م، تأجل تنفيذ اتفاقية السلام لاختلاف القادة السياسيين حول موعد نزع سلاح الجيش الجمهوري الأيرلندي.

وفي ديسمبر 1999م، بدأت الأجهزة الحكومية الجديدة بالاضطلاع بمهامها. وفي بداية عام 2000م، تم تعليق الاتفاقية بعد أن هدد البروتستانت بالانسحاب من الحكومة احتجاجاً على تأخير نزع سلاح الجيش الجمهوري. واستمر الخلاف حول نزع سلاح الجيش الجمهوري حتى عام 2001م عندما أكد مراقبون دوليون على بدء نزع أسلحة الجيش الجمهوري.


أسئلة

ما أهم موارد أيرلندا الشمالية الطبيعية؟
من هو وليم أورانج؟
ما الحزب السياسي الذي سيطر على مقاليد الحكم في أيرلندا الشمالية معظم الوقت في تاريخ البلاد؟ ولماذا تكون هذا الحزب؟
ما أهم منتجات أيرلندا الشمالية الصناعية؟
ما أسباب الانشقاق بين البروتستانتيين والكاثوليك؟
ما أهم شركاء أيرلندا الشمالية التجاريين؟
ما أهم رياضة في البلاد؟
ما قانون حكومة أيرلندا؟
لماذا تكتسب الزراعة أهمية في أيرلندا الشمالية؟

السطح

الوديان الخضراء، والجبال المنخفضة الارتفاع تمتد على طول ساحل أيرلندا الشمالي. وتغطي المزارع الخضراء معظم أراضي هذه البلاد.
تحتل أيرلندا الشمالية الركن الشمالي الشرقي من جزيرة أيرلندا، وتغطي مساحة قدرها 14,144كم².

تتكون مظاهر السطح في أيرلندا الشمالية من سهول متموجة وجبال منخفضة. والسهول التي تغطي الجزء الأوسط من البلاد هي حقول زراعية ومراعٍ خصبة. أما الجبال التي تحف الساحل فتتخللها العديد من الأودية العميقة ذات المناظر الخلابة. وأعلى قمة هي سليف دونارد الواقعة في جبال مورن بالقرب من الساحل الجنوبي الشرقي، ويصل ارتفاعها إلى 852 م فوق مستوى سطح البحر.

تحفل أجزاء عديدة من أيرلندا الشمالية ببحيرات هادئة وصافية المياه، وأكبرها هي بحيرة لونيا التي تغطي 396كم²، وتُعدّ أكبر بحيرة في الجزر البريطانية.

أما أطول أنهارها فهو نهر بان الذي يتكون في الحقيقة من نهرين ينبع مجراه الأعلى من جبال مورن وينتهي في بحيرة لونيا، ويبدأ مجراه الأدنى من البحيرة ويصب في المحيط الأطلسي. ويقطع عدد من الخلجان خط الساحل مكونًا مرافئ جيدة مثل لندنديري وبلفاست.


الاقتصاد

أعمال التعدين وقطع الحجارة في ألستر تشمل استخراج الجص الذي يستعمل في صنع جص باريس والبناء الجصي. وهناك منجم جص يقع في كنجز كورت في مقاطعة كافان.
يعتمد اقتصاد أيرلندا الشمالية أساسًا على صناعة الخدمات التي تستوعب ثلاثة أرباع الأيدي العاملة في البلاد. يعمل حوالي 25% منهم في مجال التعليم والرعاية الصحية، وتدخل تجارة الجملة والخدمات الحكومية ضمن هذه الصناعة. ومن بين النشاطات الأخرى تشكل الزراعة والصناعة أهمها. وتمثل حقول البلاد ومراعيها الخصبة أهم مواردها الطبيعية، كما أن بها رسوبات ضخمة من الخث وهو نسيج نباتي نصف متفحم يقطع من المستنقعات ويستخدم في التدفئة والطبخ. وتشمل المواد الأخرى البازلت والطباشير والحجر الجيري والرمل والحصى. كما أن بحارها غنية بالأسماك.

وأهم المنتجات الصناعية في أيرلندا الشمالية هي خيوط وملابس الكتان الأيرلندي ذات الشهرة العالمية، وتتركز مصانعها في بلفاست ولندنديري، كما توجد صناعة المنسوجات بأنواعها في عدد من المدن. وتتركز الصناعات الثقيلة في منطقة بلفاست وتشمل صناعة الطائرات والسفن والألومنيوم والمنتجات الكيميائية والحواسيب والعربات والأغذية والمشروبات.


إنتاج الأقمشة من الصناعات المهمة في شمالي أيرلندا. والعامل الذي يعمل في مصنع النسيج أعلاه ينسج الكتان الذي هو نوع من أنواع الأقمشة الكثيرة التي تنتجها مصانع البلاد.
يقطع عدد من الطرق عرض البلاد وطولها ويربط خط سكك حديدية بين بلفاست ولندنديري.

وبلفاست هي العاصمة وأهم ميناء وتقوم منها العبّارات إلى موانئ إنجلترا وأسكتلندا، ويوجد 240كم من الأنهار والقنوات تشكل طرقًا مائية داخلية. وفي بلفاست مطار دولي. معظم تجارة أيرلندا الشمالية مع جمهورية أيرلندا ودول المملكة المتحدة الأخرى. وأهم صادراتها هي الملابس القطنية والكتانية ومعدات النسيج والبيض والأبقار واللحوم والدواجن. أما وارداتها الرئيسية فهي القطن والكتان والآلات. ويُستورد معظم الكتان من بلجيكا وفرنسا.


نبذة تاريخية
تقول الأساطير إن ألِسْتر الحالية كانت في بداية العصر النصراني مملكة تُعرف باسم أولاذ، يحكمها الملك كونور ومجموعة من الفرسان، واستمرت بين فترات ازدهار وضعف إلى أن انهارت لتتبعها ممالك أخرى منها مملكة آيليخ التي تكونت في أواخر القرن الرابع الميلادي على يد نيال. وكانت تتكون من إقليمين في شرقي البلاد (دونيجال) وغربيها (تايرون ولندنديري). وقد استمرت سيطرة هاتين العائلتين على غربي ووسط ألستر لمئات السنين. كما غزا الأسكتلنديون الذين قدموا أصلاً من ألستر بريطانيا عدة مرات تم على أثرها تكوين مملكة دالريادا التي تطورت فيما بعد إلى مملكة أسكتلندا. وخلال إحدى هذه الغزوات على بريطانيا، أسر باتريك الذي نشر النصرانية في البلاد من مقره في آرماه. وبعد انهيار الإمبراطورية الرومانية خلدت ألستر إلى فترة استقرار، وأصبحت ملاذاً للنصرانية، وقامت الجمعيات التنصيرية بنشر النصرانية شمالي إنجلترا.

وفي أواخر القرن الثامن الميلادي جاء رجال الشمال (الفايكنج) يغزون البلاد ويعيثون فيها دمارًا، ثم تبعهم الأنجلو نورمنديون من إنجلترا وويلز واستقروا في الجنوب ثم انتشروا شمالاً وبنوا عددًا من القلاع. لكن هذه السيطرة الإنجليزية لم تَدُم طويلاً إذ استعان السكان بالأسكتلنديين في طرد الإنجليز (1315-1318م).

وفي عام 1541م نصّب الملك هنري الثامن نفسه ملكًا على أيرلندا، وقام الأيرلنديون بعدة انتفاضات ضد الحكم الإنجليزي. ففي عام 1603م تمكنت الملكة إليزابيث من إخماد ثورة كبيرة في ألستر، أكبر المحافظات. وفي عام 1607م، هرب عدد من زعماء البلاد، ومنح الملك جيمس الأول أراضي وممتلكات هؤلاء إلى البروتستانتيين الإنجليز والأسكتلنديين. وهذا الحدث هو الذي أدى إلى الأغلبية البروتستانتية الموجودة حاليًا في أيرلندا الشمالية.

وبدأ تدفق الوافدين الجدد منذ عام 1610م وانتشروا في مقاطعتي داون وأنتريم، وأخذت المزارع التجارية تجذب المزيد من الناس من بريطانيا، مما أثار سخط الأيرلنديين وثورتهم التي أدت إلى الحرب الأهلية. وتركز أحد أسبابها في الخلاف حول من يقوم بقيادة الجيش الذي يدافع عن الوافدين. ثم حدثت أزمة أخرى حين حاول الملك جيمس الثاني استخدام ألستر لاستعادة العرش الإنجليزي وفشل إثر هزيمته في معركة بوين (1690م).

وخلال القرن الثامن عشر، شهدت البلاد هجرة واسعة للبروتستانتيين إلى أمريكا. وفي عام 1801م، توحدت البلاد مع بريطانيا وازدهرت على إثرها صناعة النسيج مما أدى إلى ارتفاع مستوى المعيشة بالمقارنة مع أيرلندا الجنوبية ذات الغالبية الكاثوليكية والمستوى المعيشي المتدني.

وفي عام 1886م، اقترح حزب الأحرار البريطاني منح الحكم الوطني الذاتي لأيرلندا الشمالية في إطار الوحدة البريطانية. لكن تخوّف البروتستانتيين من أن يؤدي هذا الاقتراح إلى تكوين برلمان كاثوليكي، جعلهم يُنشئون حزب الوحدة لمعارضة الخطة التي فشلت. وكان الكاثوليك يفضلون الاستقلال التام عن بريطانيا التي قدمت اقتراحًا حول الحكم الذاتي أجازه البرلمان، لكن اندلاع الحرب العالمية الأولى منع من تطبيق ذلك. وفي الستينيات صعّد المعارضون للوحدة مع بريطانيا حملاتهم وجنح بعض المتطرفين إلى أسلوب العنف، مما أدى إلى تفاقم الوضع الأمني في البلاد وزيادة حدة التوتر بين الفئتين. وفشلت محاولة لإقامة حكومة مشتركة بينهما لإدارة البلاد. ولم تحقق انتخابات عام 1983م لتكوين جمعية أيرلندية شمالية لتتولى بعض مهام الحكم أي نوع من النجاح، لرفض بعض الأعضاء المنتخبين المعارضين للوحدة حضور جلسات الجمعية. كما رفض الوحدويون اقتراحًا بريطانيًا يمنح أيرلندا وضعًا أو دورًا استشاريًا في شؤون أيرلندا الشمالية (1985م). وفي عام 1986م تم إلغاء الجمعية. وفي نوفمبر 1993م دعا رئيس وزراء بريطانيا إلى مبادرة سلمية لحل مشكلة أيرلندا الشمالية بمشاركة رئيس وزراء أيرلندا الشمالية، وبدأت اجتماعات تمهيدية بينهما. انظر: المملكة المتحدة، تاريخ؛ أيرلندا، تاريخ. وقد أسفرت هذه المبادرة عن اجتماعات بين أطراف النزاع وإقرار حق تقرير المصير للبروتستانتيين ونبذ العنف واتخاذ الوسائل الديمقراطية لحل المشكلات. وفي أغسطس 1994م، أعلن الجيش الجمهوري الأيرلندي توقفه نهائيًا عن أعمال العنف. وفي أبريل 1998م أسفرت المحادثات بين أطراف النزاع عن اتفاق تاريخي لإحلال السلام في أيرلندا الشمالية نال موافقة الأغلبية السكانية في استفتاء أجري في مايو من العام نفسه. وفي عام 1999م، تأجل تنفيذ اتفاقية السلام لاختلاف القادة السياسيين حول موعد نزع سلاح الجيش الجمهوري الأيرلندي.