حكومة أيرلندا حكومة جمهورية لها دستور مكتوب، ورئيس جمهورية وبرلمان يتكون من مجلسين، ورئيس وزراء يرأس مجلس الوزراء.


رئيس الجمهورية. رئيس الدولة والرجل الأول فيها، وينتخب الشعب رئيس الجمهورية مباشرة لفترة زمنية مدتها سبع سنوات تُجَدد مرة واحدة. ومن حق الأحزاب السياسية الرئيسية أن تختار مرشحًا واحدًا تتَّفق عليه ويتم تعيينه بدون انتخاب مباشر من الشعب. وقد حدث ذلك عدة مرات في تاريخ أيرلندا. والواقع أن الحملة الانتخابية لمنصب الرئاسة التي جرت في سنة 1990م هي الأولى منذ سنة 1973م.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن منصب رئيس الجمهورية وظيفة رمزية. وتشمل صلاحياته دعوة البرلمان إلى الانعقاد وتعيين رئيس مجلس الوزراء وبعض القيادات. كما يقوم باعتماد اللوائح والقوانين التي يقرها البرلمان. ولكونه حارسًا للدستور، فهو يملك حق إحالة اللوائح والقوانين التي أقرَّها البرلمان إلى المحكمة العليا وطلب فحص شرعيتها وفقًا للدستور قبل اعتمادها.


البرلمان. ويُدْعى أويريكتاس، يتكون من الرئيس، ومجلس النواب (دايل إيريان) ومجلس الشيوخ (سيناد إيريان) وأول مهمة يضطلع بها مجلس النواب في اجتماعه الأول بعد الحملة الانتخابية هي اختيار رئيس مجلس الوزراء والحكومة. وتكون الحكومة مسؤولة أمام مجلس النواب. ويمكن إقالة الحكومة بوساطة هذا المجلس في حالة التصويت عليها بعدم الثقة إذا رأت أغلبية الأعضاء ذلك.


مجلس النواب. يتكون من 166 عضوًا ينتخبهم الشَّعب مباشرة. ويُعَدُّ المصدر الأعلى لإصدار اللوائح والقوانين. كما يملك الحق في انتقاد قرارات المسؤولين في الحكومة. ويُصوَّت أعضاء هذا المجلس إلى جانب أعضاء الحزب الذي ينتمون إِليه، حيث توجد ولاءات حزبية متشددة. وقد يتعرض عضو المجلس الذي يصوَّت ضد حزبه الحاكم إلى الفصل من عضوية الحزب. ولذلك، فإن الالتزام بهذه المبادئ يعوق دائمًا إقالة الحكومة في حالة التصويت بعدم الثقة فيها، ويتضح من هذا أن الحكومة تتمتع عمليًا بنفوذ أعظم من نفوذ المجلس رغم أن المجلس، هو السلطة المهيمنة على الحكومة بموجب الدستور.


مجلس الشيوخ. يتكون من 60 عضوًا من بينهم 43 يُنتخبون ليُمثَّلوا أحد القطاعات الخمسة التالية:

1- القطاع الزراعي. 2- القطاع التجاري والصناعي 3- الثقافة. 4- العمال. 5- الإدارة العامة.

ويتكون هذا المجلس من سياسيين على المستوى القومي يمثلون الحكومتين المركزية والمحلية. وهم أعضاء في الأَحزاب السياسية الرئيسية، ولذلك فالتصويت يتم وفقًا للانتماء الحزبي. كما يتضمن المجلس ستة أعضاء مستقلين يتم انتخابهم عن طريق خريجي الجامعتين الرئيسيتين في أيرلندا، وهما: 1- جامعة دبلن. 2- جامعة أيرلندا الوطنية. أما الأَحد عشر عضوًا الباقون فيتم تعيينهم عن طريق رئيس مجلس الوزراء. وهذا يعطي الحكومة الثقة في ضمان أغلبية التصويت لصالحها.وإذا اختلف مجلس الشيوخ مع مجلس النواب حول إقرار نظام معين، فإن أقصى ما يستطيع مجلس الشيوخ عمله هو تأجيل إقرار ذلك النظام لمدة ثلاثة أشهر.


رئيس مجلس الوزراء والوزارة. يتم انتخاب رئيس مجلس الوزراء عن طريق مجلس النواب. ويمثَّل رئيس مجلس الوزراء عادة قيادة أكبر حزب في الحكومة. وهو أقوى شخصية سياسية في الدولة، ويحكم البلاد بوساطة أعضاء الوزارة الذين يختارهم والذين يتم اعتماد تعيينهم عن طريق مجلس النواب. وله الحق في إقالة أي عضو من أعضاء الحكومة في أي وقت. وتتكون الوزارة من خمسة عشر عضوًا وفقًا للدستور. ويتولى كل واحد منهم رئاسة إحدى الوزارات ومسؤوليتها.

وتتشكل الوزارة من أعضاء الحزب الحاكم أو الأحزاب المتحالفة في الحكم. وينص الدستور على أن يكون جميع الوزراء من الأَعضاء المنتخبين في البرلمان. ويمكن أن يٌعَيَّن عضوان من مجلس الشيوخ في الوزارة بحد أَقصى ولكن ذلك نادر الحدوث حيث إن المعتاد دائمًا أن يُختار جميع أعضاء الوزارة من بين أعضاء مجلس النواب الذين يمثَّل كل منهم دائرة انتخابية معينة إلى جانب مسؤولياته عن الوزارة أو المصلحة التي يُشرِف عليها.


الانتخابات. تتم الانتخابات لعضوية مجلس النواب كل خمس سنوات بموجب الدستور. ويتمتع رئيس مجلس الوزراء بصلاحية الدعوة إلى انتخابات عامة عن طريق حلَّ مجلس النواب في أي وقت خلال تلك السنوات الخمس. وتُمنح مدة يتراوح مقدارها بين 21 يومًا و 30 يومًا بعد حل المجلس لبدء الحملة الانتخابية.

ويتم انتخاب مجلس النواب عن طريق نظام التمثيل النسبي الذي يُوازن بين عدد المقاعد المخصصة لكل حزب في المجلس وعدد الأصوات التي حصل عليها ذلك الحزب. كما يعطي النظام الحق لكل ناخب أن يختار عددًا من المرشحين من الحزب نفسه. وتنقسم البلاد إلى 41 دائرة انتخابية ترشَّح كل دائرة منها أربعة أعضاء لتمثيلها في مجلس النواب. ومن حق كل مواطن بلغ الثامنة عشرة أن يدلي بصوته في الانتخابات العامة. وقد سُمح للمواطنين البريطانيين بالتصويت منذ منتصف الثمانينيات من القرن العشرين بشرط أن يكون الناخب مقيمًا في أيرلندا إقامة دائمة.


الدستور والمحاكم. صدر دستور أيرلندا في سنة 1937م بعد إقراره في تصويت عام من الشعب. ويكفل هذا الدستور الحقوق الكاملة لكل مواطن كما يتضمن نظام الحكم والإدارة للبلاد. ومن حق أيَّ مواطن الطعن في شرعية القوانين التي يُقرَّها البرلمان ومدى مطابقتها للدستور وأن يرفع بذلك قضية إلى المحاكم للنظر في هذا الطعن. وقد قضت المحاكم بعدم شرعية ثمانية قوانين ومخالفتها للدستور، خلال الفترة بين عامي 1937 و1990م. وبموجب نص في الدستور، لايتم أىُّ تعديل أو تغيير فيه إلا بعد إقرار الشعب الأيرلندي له في تصويت عام. ويتم هذا التصويت بموافقة البرلمان المسبقة. وقد تم عرض ثمانية ملاحق تعديلية على الدستور وتمَّت موافقة الشعب عليها في تصويت عام، بينما رُفضت أربعة خلال الفترة نفسها.

ويتم تعيين القضاة عن طريق رئيس الجمهورية بعد ترشيح الحكومة لهم. ويُعَدُّ النظام القضائي مستقلاً تمامًا ولا يجوز تنحية قاضٍ من مركزه إلا لأسباب قاهرة جدًا. وُتَعُّد المحكمة العظمى أعلى سلطة قضائية في أيرلندا، تليها المحكمة العُليا. وتشمل المحاكم الأقل سلطة ً محكمة الاستئناف الجنائية وثماني محاكم دورية وأربعًا وعشرين محكمة محلَّية.


الحكومة المحلية. لاتتمتع الحكومة المحلية بصلاحيات واسعة في الشؤون المحلية حيث إن نظام الحكم في أيرلندا نظام مركزي. وتتكون أيرلندا من 27 مجلسًا إقليميًا وخمس حكومات في المدن يتم انتخابها جميعًا عن طريق الشعب، غير أن الصلاحيات في هذه المجالس تتركز في يد عمدة المدينة أو مدير الإقليم الذي يتم تعيينه عن طريق الحكومة المركزية. ويتم انتخاب أعضاء المجالس كل خمس سنوات، ولكن قد تطول هذه الفترة بين حين وآخر وفقًا لقرار الحكومة.


الأحزاب السياسية. تحكم أيرلندا ثلاثة أحزاب سياسية رئيسية، أكبرها وأكثرها شعبية منذ عام 1932م هو حزب فيانا فيل (جنود المستقبل). يليه في الترتيب حزب فاين جايل (قبيلة جايل)، بينما يشغل حزب العمل المركز الثالث. وتتشابه الفلسفة السياسية لحزب فيانا فيل وفاين جايل في قضايا كثيرة وخاصة القضايا الاقتصادية، وكلاهما يتبنى نظام السوق الحرة. ويرى حزب فيانا فيل أن تنسحب الحكومة البريطانية من أيرلندا وأن تتكون حكومة مستقلة تحكم جميع أنحاء البلاد. أما نظيره حزب فاين جايل فيركَّز على نشر الأَمن والسلام في أيرلندا قبل أَن يتم توحيد أَجزائها تحت حكومة واحدة، كما يتبنى حزب فيانا فيل المعتقدات الدينية للكنيسة الرومانية الكاثوليكية إزاء بعض القضايا الحسَّاسة كموقف الكنيسة من الطلاق. بينما يتبنى فريق فاين جايل أفكارًا متحررة نوعًا ما تجاه هذه القضايا. وقد أنشأ بعض أعضاء حزب فيانا فيل في سنة 1985م حزبًا جديدًا أُطلق عليه حزب الديمقراطيين التقدميين. ويتبنى هذا الحزب فلسفة سياسية مشابهة لحزب فاين جايل.

ويُعدُّ حزب العمل أقوى أحزاب اليسار في أيرلندا. وبمقارنة هذا الحزب بأحزاب اليسار الأوروبية، يُعَدُّ حزبًا ضعيفًا نسبيًا، ويتبنى نظامًا اشتراكيًا ديمقراطيًا.

أما الحزب الخامس في أيرلندا، فهو حزب اليسار الديمقراطي وهو حزب اشتراكي صغير لايحوز إلا بضعة مقاعد في البرلمان.


القوى الُمهمة وجماعات الضغط. تنتظم بعض القطاعات في المجتمع ذات المصالح المتشابهة والمشتركة في جماعات لحماية مصالحها عن طريق التأثير وممارسة الضغوط على الجهات المختصة. وقد أَشركت حكومات الدول منذ الستينيات من القرن العشرين جماعات الضغط الرئيسية في صنع القرار بالنسبة لجميع السياسات الاقتصادية. ولكن الوضع يختلف في أيرلندا، حيث إن أعضاء مجلس النواب يلتزمون دائمًا بسياسة الحزب ونادرًا جدًا ما ينحرفون عنها. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الدعم المالي لهذه الجماعات ضعيف باستثناء جماعة القطاع الزراعي.


أيرلندا والاتحاد الأوروبي. انضمت أيرلندا لدول المجموعة الأوروبية (الاتحاد الأوروبي الآن) في سنة 1973م. واتخذت دول الاتحاد عددًا من القرارات والسياسات التي كان لها تأثير على أيرلندا. وقد أدت أيرلندا دورًا مهمًا في رَسْم هذه السياسات مع الأعضاء الآخرين في الاتحاد.