أيرلنـدا دولــة مستقلــة صغيـرة المساحة، تقع في شمـال غـربي أوروبــا. تعـرف أحيــانًا بجمهوريــة أيرلنــدا. وعاصمتها دَبلـن، وهـي أيضًـا كـبرى مـدنهــا. تحتـل الدولـة حـوالي خمسـة أســداس جزيـرة أيرلنـدا التي تنتمـي إلى مجموعـة الجــزر البريطـانيــة. أمــا السدس الباقي فتحتله أيرلندا الشمالية التي تكون جزءًا من المملكة المتحدة. انظر: أيرلندا الشمالية.

تُعـرف أيرلنــدا في اللغــة الغيلية باسـم أيَــر. وتشكـل هـذه اللغـة مع اللغـة الإنجليزيـة اللغــة الرسميـة في البـــلاد. كمـا تُعــرف أيضًـا بجزيــرة الزّمُـــرّد، لجمــال ريفهـا الأخضر، وتغطي الأراضي الزراعية المتموجـة والمـراعي الخضـراء جـزءًا كبـيرًا من وسـط البلاد، بينما تنحصر الجبال عند أطرافها وعلى طول السواحل.


الأكواخ ذات الأسقف المصنوعة من القش، كما يظهر ذلك في الكوخ الذي في الصورة في مقاطعة كاونتي، من المناظر المألوفة في بطاقات البريد.
تنقسم أيرلندا إلى 26 مقاطعة، ويتصف سكانها بالعطف والود، كما يشتهرون بالكرم وحسن الضيافة وبالعلاقات الأسرية القوية وبمهاراتهم في الكتابة ورواية القصص.

للأيرلنديـين تــاريخ عريـق، اتسـم بالصـراع والمعانـاة في بعض حقبـه. فقـد راح مئــات الآلاف من سكـان البـلاد ضحيـة مجاعـة البطـاطس في أربعينيات القرن التـاسع عشـر المـيـلادي، كما أُجبر آلاف منهم على مغــادرة البلاد إلى بريطـانيـا وأمريكـا. واستمر النزوح لأسبـاب أخـرى تتعلـق بقلــة الوظـائف حتى لم يبــق الآن إلا نصف السكـان الذين كانــوا يعيشـون فيها في عام 1845م.

خضعت أيرلندا لحكم بريطانيا لمئات السنين، قبل أن تنال استقلالها في عام 1921م، ومنذ ذلك الوقت أوجد الأيرلنديون صناعات جديدة، وطوروا الزراعة، وخفضوا معدل النزوح.


السكان


عدد السكان وأصولهم. ينحدر معظم الشعب الأيرلندي من شعوب استقرت في أيرلندا منذ 7,000 سنة مضت، وتشمل هذه الشعوب السلتيين والفايكنج والنورمنديين والبريطانيين. وقد ترك كل شعب بصماته على حضارة أيرلندا، وساعد في تشكيل خصائص الشعب الأيرلندي.

أمـا اليـوم فـإن سـكان أيرلنـدا يبلغ عددهم أكثر من ثلاثة ملايين ونصف مليون نسمة، يسكن ثلاثــة أخماسهم في المدن والبلدات الكبرى. أما الباقون فيعيشون في قرى وبلدات ريفية صغيرة. وهناك مدينتان يزيد عدد سكان كل منهما على 10IMG,000 نسمة هما دَبْلن العاصمة (502,749 نسمة)، وكورك (133,271 نسمة).

تشكل هجرة السكان مشكلة كبيرة بالنسبة لأيرلندا. ففي الماضي كان آلاف السكان يغادرون البلاد سنويًا بسبب النقص الحاد في الوظائف. واليوم يعيش عدد كبير من الأيرلنديين الذين ولدوا في الوطن خارج بلادهم، إما في بريطانيا أو الولايات المتحدة أو أستراليا. ومنذ عشرينيات القرن العشرين ساعد نمو صناعات جديدة، وتوافر بعض الوظائف في الحد من النزوح إلى الخارج، مما أدى إلى زيادة في سكان البلاد منذ الستينيات من القرن العشرين الميلادي. ولكن بعض المشكلات دفعت الناس للنزوح من جديد خلال الثمانينيات.


اللغة. في أيرلندا لغتان رسميتان هما؛ اللغة الغيلية واللغة الإنجليزية. ويتحدث معظم السكان اللغة الإنجليزية بلهجة مميزة تسمى البروغ. أما الغيلية فتمثل شكلاً من اللغة السلتية القديمة التي تعرف باللغة الأيرلندية. وقد كادت هذه اللغة أن تندثر أثناء الحكم البريطاني. وبعد الاستقلال قام الأيرلنديون بمحاولات جادة لإحيائها، واليوم، تدرس الغيلية في المدارس، ولكن عدد الذين يتداولونها مازال ضئيلاً. أما الحكومة فإنها تستخدم اللغتين في تعاملاتها الرسمية.



سوق أيرلندي يزدان بالألوان ويضم الدكاكين وأكشاكًا مفتوحة تباع فيه الفواكه والخضراوات الطازجة.
أنماط المعيشة. تؤدي الكنيسة الرومانية الكاثوليكية دورًا كبيرًا في حياة الأيرلنديين الاجتماعية. ففي كل مدينة أيرلندية توجد كاتدرائية، ولا تخلو قرية أو بلدة من كنيسة. ويحضر معظم الأيرلنديين في الكنيسة بانتظام، وينضمون إلى الجمعيات الدينية التابعة للكنائس المحلية، ويشاركون في الاجتماعات والأنشطة الاجتماعية، كما تؤثر المعتقدات الكاثوليكية في قوانين البلاد. فالطلاق مثلاً كان محرمًا هناك حتى عام 1996م. وقديمًا كان الشاب يبقى مع أهله إلى أن يبلغ الثلاثين من عمره حتى يتمكن من الزواج. أما اليوم فالشباب، وخاصة أولئك الذين يعيشون في المدن، يتزوجون في سن مبكرة، مما يشير إلى تغيير في عادات الزواج مع انفراج أزمة الوظائف وتنوعها.


الطعــام والـشراب.يتسم الطبخ الأيرلندي بالبساطة، فالوجبات الرئيسية تشمل لحم البقر والخبز والدجاج ولحم الغنم والخنزير والبطاطس الذي تنجح زراعتـه في البـلاد، ومـا زال يشكل غذاءً مهمًا. ومن أشهر أطباقهم الحساء الأيرلندي الذي يتكون من طبقات من شرائح البطاطس والبصل وقطع من لحم الغنم، تُغلى في وعاء مغلق. ومن أكلاتهم التقليدية لحم الخنزير المملح الذي يُغلى مع الكرنب والبطاطس.



سباق الخيل رياضة شعبية في أيرلندا. جموع غفيرة، تتجمع حول مضمار سباق لاستعراض الخيول قبل بدء السباق.
الترويح. يشكل سباق الخيل وركوبها رياضة شعبية محبوبة، ويوجد في البلاد حوالي 30 مضمار سباق، كما يوجد معرض للخيول. أما أكثر أنواع الرياضة شعبية فهي كرة القدم والكريكيت والرجبي. انظر: الكريكيت؛ كرة القدم؛ الألعاب الغيلية، اتحاد؛ كرة اليد؛ هوكي الجليد.


الدين. ينتمي 95% من الشعب الأيرلندي إلى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية. أما أكبر كنيسة بروتستانتية فهي كنسية أيرلندا ومن الطوائف البروتستانتية الأخرى؛ الميثوديون (الميثوديست) والمشيخيون.



جامعة دبلن، وتعرف أيضًا بترينتي كولدج، أُنشئت عام 1592م. وهي واحدة من جامعات أيرلندا الأربع.
التعليم. يلـزم القـانـون الأيرلنـدي الأطفـال ما بـــين 6 و 15 سنـة بالحضـور إلى المـدراس التي تسيطر على معظمها المنظمات الخاصة مثل الكنيسة الرومانية الكاثوليكية وكنيسة أيرلنــدا. وتدعـم الحكومـة هــذه المـدارس ماديًا، والتعليم الابتدائي والثانوي مجاني. ويشرف وزير التربية على الدور الحكومي في النظام التعليمي الأيرلندي. وكانت المدارس الثانوية والمهنية منفصلة لفترة من الزمن.

فالمدارس الثانوية تمنح تعليمًا عامًا، بينما المهنية تزود الطالب بالتدريب الفني العام. وفي بعض الأماكن أنشئت مدارس شاملة وجماعية تؤدي المهام نفسها تحت سقف واحد. وفي أيرلندا أربع جامعات: جامعة مدينة دبلن، وجامعة لمريك، وجامعة أيرلندا الوطنية، وجامعة دبلن (أو ترينتي كولدج).


الفنون. تشتهر أيرلندا بعدد من الكتاب المرموقين أمثال: جيمس جويس، وجورج أغسطس مور، وجورج راسل، ووليم بتلر ييتس. انظر: المسرحية؛ الأيرلندي، الأدب.

كما نال عدد من الرسامين شهرة بلوحاتهم الجيدة واشتهر حرفيوها بصنع المجوهرات والأواني والأقمشة الصوفية والكتانية العالية الجودة. وتتمتـع الأغـاني الشعبية الأيرلندية بشعبية كبيرة.


الخريطة ايرلندا

السطح والمناخ
تبلـغ مساحـة جمهورية أيرلندا 70,284كم². تحدهـا من الشمال الشرقي أيرلندا الشمالية، ويفصل البحر الأيرلندي وقنال سانت جورج الجمهورية عن بريطانيا. أما المحيط الأطلسي، فيحدها من الشمال والجنوب والغرب.




بن بولبن يقع في مقاطعة سليجو، قريبا من الساحل الغربي لأيرلندا. وهو جبل من الحجر الجيري، مشهور بتنوع الحياة النباتية. ويشتهر بن بولبن أيضًا بارتباطه الوثيق بتاريخ أيرلندا وأساطيرها.
مظاهر السطح. يمكن تقسيم أيرلندا إلى ثلاثة أقسام: الأماكن المنخفضة، والمناطق الجبلية، والسواحل.

تغطي المنخفضات معظم أيرلندا الوسطى، وتشمل بعض الأماكن الغابية، ولكنها تتكون أساسًا من أراضٍ زراعية متموجة ومراعٍ شاسعة، كما أنها تشمل مستنقعات الخُث التي تغطي حوالي عُشر مساحة الدولة.

أما المناطق الجبلية فتوجد بالقرب من السواحل وتحف بالمنخفضات من جهات كثيرة. وتشكل جبال دونيجال في شمال غربي البلاد وجبال مايو وكونيمارا في الغرب، وجبال كري في الجنوب الغربي وجبال وكلو في الشرق، أهم السلاسل الجبلية. ويبلغ ارتفاع أعلى قمة 1,041م فوق مستوى سطح البحر وهي قمة كارانتوهل جبال كري.

تتغلغل خلجان وأذرع مائية كثيرة في الساحل الغربي، ونتيجة لذلك لا تبعد أي نقطة في البلاد عن الساحل أكثر من 110كم. وتتميز بعض السواحل بحافاتها الصخرية شديدة الانحدار.

وهناك خليجان في الساحل الغربي هما؛ خليج جالوي، ومصب نهر شانون، اللذان يكونان مرفأي جالوي ولمريك، كما يحف بالساحل الغربي العديد من الجزر الصغيرة وأكبرها هي جزيرة أكيل، وجزر آران، وجزيرة فالنتيا.

أما السواحل الشرقية والجنوبية فأكثر استقامة وأقل وعورة من الساحل الغربي. وعلى الساحل الجنوبي توجد موانئ كورك وووترفورد ودبلن، أكبر موانئ أيرلندا.



نهر شانون (شنُن) في غربي أيرلندا، أطول أنهار الجزر البريطانية. يظهر في الصورة أحد الجسور الضخمة المقامة عبر مصب النهر الفسيح.
الأنهار والبحيرات. يُعدّ نهر شانون أكبر وأطول أنهار الجزر البريطانية، إذ يبلغ طوله 370كم. انظر: شانون، نهر. وهناك أنهار صغيرة مثل ليفي وبارو. أما البحيرات فتوجد في غربي البلاد، وتقع ثلاث بحيرات على طول مجرى نهر شانون، وتشتهر بحيرات مقاطعة كيلارني بجمالها. انظر: كيلارني، بحيرات




سقوط الأمطار السنوي

الحرارة في يوليو

الحرارة في يناير
المناخ. تتمتع أيرلندا بمناخ معتدل ورطب. ويصل معدل الحرارة في الشتاء إلى 5°م، وفي الصيف إلى 15°م. وتـأثير تيار الخليج الدافئ واضح في مناخ البلاد. انظر: تيار الخليج. وقلما تتدنى درجة الحرارة إلى دون الصفر لهذا السبب. وتهب الرياح الغربية العكسية عبر هذا التيار جالبة الدفء للبلاد. وتأتي هذه الرياح أيضًا بكميات كبيرة من المطر الذي يسقط بغزارة في المناطق الجبلية على طول الساحل، حيث يبلغ المعدل 150سم في السنة ويرتفع في بعض الأماكن إلى 250سم في السنة. وتتمتع الأجزاء الجنوبية والغربية من البلاد بأطول فترة نمو في الجزر البريطانية وذلك نظرًا لاعتدال المناخ ووفرة الأمطار اللذين يتيحان استخدام المراعي طوال السنة.


الاقتصاد

الناتج الوطني الإجمالي لأيرلندا بلغ 93,535,000,000 دولار أمريكي في عام 1999م. ويقصد بالناتج الوطني الإجمالي القيمة الإجمالية للسلع والخدمات المنتجة في بلد ما خلال سنة كاملة. والخدمات تشمل خدمات المجتمع والخدمات المالية والشخصية والاجتماعية والأعمال، وخدمات الحكومة وتجارة الجملة والتجزئة والنقل والاتصالات. كما تشمل الصناعة الإنشاء والتصنيع والتعدين والمرافق العامة. وتتضمن الزراعة صيد الأسماك والغابات والزراعة.
يعتمد اقتصاد أيرلندا أساسًا على الصناعات الخدمية والصناعة. وقد كان الأيرلنديون ولمئات السنين يعتمدون على الزراعة كمصدر دخل رئيسي. ولكن منذ عشرينيات القرن العشرين أخذت الزراعة تفقد أهميتها، بينما شهدت الخدمات والصناعة ازديادًا في أهميتهما.


الموارد الطبيعية. تكمن أهم موارد البلاد الطبيعية في تربتها ومراعيها، كما أن بها رواسب معدنية مثل الرصاص والزنك والرخام ومواد بناء حجرية أخرى. ويمثل الخُثُّ (الطُّحلب أو أي نسيج نباتي إذا يبس وتَفَحَّم وقدم عهده) أهم وقود محلي. وفي البلاد قليل من الفحم الحجري، كما تم العثور على الغاز الطبيعي حول السواحل الجنوبية. ومن الفحم الحجري والنفط والغاز الطبيعي تأتي 79% من الكهرباء المولدة في أيرلندا، ومن الخُث 15% منها، بينما يصل نصيب الطاقة الكهرومائية إلى 6%.

وقد أزيلت الغابات التي كانت تغطي مناطق واسعة من أيرلندا، وذلك لإفساح المجال للزراعة، ولكن تم تشجير ما يقرب من 30IMG,000 هكتار منذ عام 1922م.


الصناعات الخدمية. تمثل الصناعات الخدمية أكثر من نصف قيمة الإنتاج الاقتصادي للبلاد، وتستوعب أكثر من نصف عمال أيرلندا. وتمثل تجارة الجملة والتجزئة (المفرَّق) والخدمات الجماعية والاجتماعية والشخصية أهم الصناعات الخدمية وأكثرها قيمة.


التصنيع. يوجد قليل من الصناعات الثقيلة في أيرلندا، إذ تقوم مصانع صغيرة أو متوسطة الحجم والورش بإنتاج معظم البضائع المصنعة. ويوجد معظم هذه المصانع في دبلن وكورك. وتشمل المنتجات الصناعية الكيميائيات والملابس وأجهزة الحاسوب الآلية والمعدات الإلكترونية الأخرى والآلات والأدوية والورق ومنتجات معدنية ومواد مصنوعة والمنسوجات والمواد الغذائية.


الزراعة وصيد الأسماك. تغطي المزارع أكثر من ثلثي مساحة أيرلندا وتستخدم معظم هذه المزارع مراعي. وتنتج البلاد ما يكفيها من المواد الغذائية، وتصدر الفائض. وتشمل منتجاتها الزراعية: الشعير، أبقار اللبن، اللحم، العلف، الخنازير، اللبن، البطاطس، الدجاج، الغنم، بنجر السكر، القمح. وتربى في أيرلندا أجود أنواع الأبقار والجياد. وتزخر البحار الإقليمية بالأسماك مثل: القد، والحدوق، والرنجة، والكركند، والماكريل، والروبيان (الجمبري).


النقل والتجارة. تملك البلاد شبكة طرق وسكك حديدية جيدة. وهناك مطاران؛ مطار دبلن ومطار شانون. كما أن موانئ البلاد تتناول تجارة البلاد الخارجية. ومن شركاء البلاد في التجارة ألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة. وتشمل أهم صادراتها الكيميائيات وأجهزة الحاسوب ومنتجات الألبان واللحوم والمنسوجات. أما الواردات فتشمل الفواكه والحبوب والآلات والعربات والنفط واللدائن (البلاستيك) وهذه أكثر قيمة من الصادرات. ومن ثم يعوض الدخل من السياحة والاستثمارات الأجنبية هذا النقص في اقتصاديات البلاد. وأيرلندا عضو في الاتحاد الأوروبي. وفي عام 1999م وصل الناتج الوطني الإجمالي إلى 93,53 مليار دولار أمريكي. وكان كالآتي: الصناعة 37%، الخدمات 59% الزراعة 4%.


الاتصالات. تصدر في أيرلندا ثمان صحف يومية. ويكفل دستور البلاد حرية الصحافة. وتملك الحكومة وتدير شبكات الإذاعة والتلفاز والبرق والهاتف. ويدفع مالك التلفاز رسومًا سنوية تستخدم في تدعيم وكالة التلفاز.