أُوْس بن حجر ( ؟ - نحو 2 ق.هـ، ؟ - 620م). أوس بن حجر بن عتاب التميمي، من فحول شعراء الجاهلية، عمّر طويلاً، ويرى بعض النقاد أنه لم يدرك الإسلام، بينما يرى آخرون أن وفاته كانت أول ظهور الإسلام. جعله ابن سلام في الطبقة الثانية من شعراء الجاهلية واعتذر عن ذلك بقوله: ¸وأوس نظير الأربعة المتقدمين ـ يعني في الطبقة الأولى ـ إلا أنا اقتصرنا في الطبقات على أربعة رهط·.

وقال أبو عمرو بن العلاء: ¸كان أوس فحل مضر، حتى نشأ النابغة وزهير فأخملاه· وفي رواية عن الأصمعي: ¸كان أوس بن حجر فحل الشعراء؛ فلما نشأ النابغة طأطأ منه·. ويقال إنه تزوج أمَّ الشاعر زهير بن أبي سلمى، فأضحى زهير راوية له، وكان زهير يتوكأ على شعره.

وأوس شاعر تميم في الجاهلية غير منازع، وقد جعله بعض النقاد القدامى أشعر العرب، وشعره كثير الوصف لمكارم الأخلاق، وهو من أوصف الشعراء للحُمر والسلاح، ولاسيما القوس، وهو شاعرغزل مغرم بالنساء، وله سبق إلى معانٍ دقيقة وأمثالٍ كثيرة. ومن أجود ابتداءاته في المراثي قوله:


أيتها النفس أجملي جزعًا إن الذي تحذرين قد وقعا


ومن مأثور قوله في هذه المرثية أبياته:


إن الذي جمع السماحة والنجدة والحزمَ والقُوى جمعا
أوْدَى وهل تنفع الإشاحة من شيء لمن قد يحاول النزعا
الألْمعيُّ الذي يَظُنُّ بك الظنَّ كأنْ قد رأى وقد سمعا
المُخْلِفُ المُتْلِفُ المُرَزَّأ لم يمتنع بضعف ولم يَمتْ طبعا

قال الأصمعي: هذا أحسن ابتداء وقع للعرب. وكان كثير الرحلة، وأكثر إقامته عند عمرو بن هند ملك الحيرة. وقد جعل بعض الباحثين أوس بن حجر رأس مدرسة عبيد الشعر؛ وهم الشعراء الذين يعنون بتقويم أشعارهم وتنقيحها، ويعيدون النظر فيها مرة بعد أخرى حتى تستقيم على نحو يرضونه.

ومن أبياته السيارة قوله:


ولست بخابئ أبدًا طعامًا حذارَ غدٍ لكلِّ غدٍ طعام


ومن مأثورِ شعره رثاؤه لفضالة بن كَلَدة. يقول:


أبا دُليَجْة من يكفي العشيرة إذ أمسوا من الخطب في نار وبلْبَالِ
أم من يكون خطيبَ القوم إذ حفلوا لدى الملوك ذوي أيْدٍ وأفضال

ولأوس ديوان مطبوع.