نظام تحصيل أوتوماتي في سوق مركزي يسجل المبيعات عندما تُمرِّر البائعة الأشياء فوق كشاف إلكتروني فيقرأ الشفرة المطبوعة عليها. وترسل هذه المعلومات إلى حاسوب يحفظ سجلا بالمخزون لكل المشتريات.
الأوتوماتية استخدام الآلات لإجراء مهام تتطلب اتخاذ قرار ما. وتٌستخدم الأوتوماتيّة في أنواع مختلفة من الأعمال المسببة للضجر أو المعقدة، أو التي تشكل خطورة على القائمين بها. ويقوم الروبوت (الإنسان الآلي) في المصانع بإجراء مهام رتيبة فوق خطوط التجميع يعتبرها كثير من الناس مسببةً للملل. وفي بعض المنازل تَضْبِط منظمات الحرارة درجة الحرارة في أنظمة التدفئة وتكييف الهواء الأوتوماتية وفي مُبرِّدات الطعام وفي سخانات المياه. وفي الطب تقوم آلات تنظيم ضربات القلب بضبط عمل القلب عند الذين يعانون من متاعب في القلب. وتستخدم أسواق الجملة والمحال العامة ومخازن الأصناف أنظمة أوتوماتية محوسبة تقوم بمسك الدفاتر وطلب الأصناف وضبط المخزون. وفي التصنيع تقوم الآلات الأوتوماتية بصناعة المنتجات بطريقة أسرع وأدق وأرخص مما لو قام بها الإنسان. وتستخدم معدات أوتوماتية في أقسام من المفاعلات النووية حيث يمكن أن تضر المستويات العالية من الإشعاع الذري بالعاملين.

ويوجد في النظام الأوتوماتي نبائط صغيرة تسمى المجسات توفر المعلومات حول نتائج عمل الآلة وبعض الظروف البيئية التي تؤثر على أدائها. تُدخل هذه المعلومات مباشرة إلى النظام الآلي مما يتيح للآلة أن تتخذ التعديلات الضرورية. ويسمى نظام الضبط الذاتي هذا بالتغذية الراجعة أو المُرتدة. واستخدام التغذية الراجعة لضبط الآلات يميز الأوتوماتية من الميكنة أو الآلية. فالميكنة هي استخدام القدرة الميكانيكية محل القدرة الطبيعية للإنسان أو الحيوانات. ويستخدم الروبوت الصناعي الأوتوماتي نظام التغذية الراجعة في تمييز نموذج بعينه من السيارة التي يعمل عليها. ويستطيع الروبوت بذلك أن يُقرِّر كيف وأين يلحم أجزاء السيارة المختلفة. ليس لدى الروبوت الميكانيكي نظام تغذية راجعة، وبذلك لا يستطيع تعديل عمله إذا واجهته ظروف مغايرة. ويقوم مثل هذا الروبوت بلحام كل جزء في الموضع ذاته تماما، ويمكن استخدامه على نموذج واحد فقط من السيارات في وقت ما.

تم استخدام الأجهزة الأوتوماتية منذ مئات السنين. إلا أن توفّر الحواسيب رخيصة الثمن لإدارة الآلات منذ أواخر السبعينيات من القرن العشرين أدى إلى تطوير الأنظمة الأوتوماتية. ويتوقع كثير من الناس أن يتسبب نمو الأوتوماتية في بطالة متزايدة حيث يتم استبدال الآلات بكثير من العاملين، بينما يعتقد آخرون أن الأوتوماتية المتزايدة سوف تكون حافزًا نحو النمو الصناعي وإدخال وظائف جديدة. ويمكن أن توجد الحاجة إلى أعداد متزايدة من العاملين الفنيين لبناء الأنظمة الأوتوماتية وصيانتها.


الاستعمالات الأوتوماتية
يُمكن أن تقوم الأنظمة الأوتوماتية بإجراء مهام تحتوي على قرارات بالغة التعقيد، بحيث يصعب على الناس اتخاذها في وقت محدود. وتستخدم الأوتوماتية أيضا في المهام الرتيبة والمملة، أو المهنية التي لا يقدر عليها الناس بكفاءة على مدى فترات طويلة. وتُصمم بعض الآلات الأوتوماتية لكي تعمل في بيئات غير آمنة للناس. وإضافة إلى ذلك فإن شركات عديدة تستخدم معدات أوتوماتية لأنها تعمل بطريقة اقتصادية عما إذا استخدمت أناسًا أو معدات غير أوتوماتية.



الروبوت الآلي يستخدم أشعة الليزر التي تُنتج حزمًا ضوئية عالية الدقة في قياس أبعاد معينة في أجسام السيارات أثناء الإنتاج. ويستخدم الحاسوب هذه المعلومات للتعرف على الأخطاء حتى يمكن تصحيحها قبل أن تستفحل المشكلة.
في صنع القرارات المعقدة. تستطيع الأنظمة الأوتوماتية صنع قرارات تتخطى إمكانات الناس. وعلى سبيل المثال فإنه منذ الستينيات من القرن العشرين استخدمت مدن عديدة أنظمة أوتوماتية لضبط إشارات المرور الضوئية حتى يكون المرور أكثر انسيابًا. وتقوم مجَسَّات في الرصيف بتحديد عدد المركبات على الطريق وسرعاتها، ثم تُرسل هذه البيانات إلى حاسوب مركزي. ويستخدم الحاسوب هذه البيانات ومعلومات أخرى كثيرة ليقرر كيفية توقيت إشارات المرور في المنطقة. عندئذ يُرسل الإشارات الضرورية إلى الإشارات الضوئية. وفي البنايات المزدحمة تقوم الحواسيب بضبط حركة المصاعد الكهربائية لتقليل وقت انتظار الناس للمصعد وتقسيم هذا الوقت بالتساوي على المنتظرين في كل طابق.

كما تستطيع الأنظمة الأوتوماتية اتخاذ القرارات أسرع مما يستطيع الناس. فالطائرات الحربية السريعة تطير في بعض الأحيان على ارتفاعات منخفضة لتتحاشى رادار العدو. ولتجنب الاصطدام بالعوائق فإن هذه الطائرات تستخدم أنظمة رادار تعمل بالتوجيه الأوتوماتي التي تعمل أسرع من قائد الطائرة.


في الوظائف الرتيبة المملة. يعتبر كثير من الناس الوظائف البسيطة الرتيبة، مثل العمل على خط التجميع في مصنع ما، سببا في الملل والمهانة. ويجدون صعوبة في المحافظة على درجة التركيز الضرورية لأداء هذا النوع من الأعمال على مدى فترات طويلة. بيد أن الآلات الأوتوماتية تكون مناسبة للأعمال الرتيبة مثل التجميع والتفتيش وتعبئة المنتجات المصنّعة.


في البيئات غير الآمنة. تستطيع الآلات الأوتوماتية أن تعمل في الأوساط غير الآمنة للناس. وتم تطوير أنظمة أوتوماتية للقيام بإصلاحات خطوط الأنابيب تحت الماء في ظل ضغوط عالية جدًا، وفي اكتشاف الكواكب الأخرى. وتُطلى السيارات بوساطة الروبوت الآلي في أكشاك الرذاذ والتي تحتوى على جزيئات عالية التركيز من البوية عالقة في الهواء تشكل ضررًا على الناس. ويقوم الروبوت الآلي بقياس موضع السيارة وتحديد اللون المطلوب ثم إعادة رش اللّوْن المطابق إلى حد بعيد. ويؤدي عمله بسرعة ودقة أكثر من الإنسان العادي، كما يقلل فاقد الطلاء.


في توفير التكلفة. تستطيع الأنظمة الأوتوماتية عادة القيام بعمل ما بطريقة أرخص مما يستطيعه الإنسان، ويبلغ ثمن الروبوت الآلي البسيط الذي يقوم بكثير من العمليات الصناعية مقدار رواتب ومزايا عام واحد لثلاثة من عمال وردية حل محلهم. إلا أنه بعد العام الأول فإن صاحب العمل يستطيع ادخار مبلغ من المال باستخدامه مثل هذا الروبوت الآلي. ويسمح استخدام الأوتوماتية لرجال الصناعة بتوفير المال الذي كانوا سينفقونه لكي يجعلوا مناطق العمل آمنة للعاملين الآدميين.

وتستخدم كثير من الأسواق الكبرى والمحال العامة أنظمة أوتوماتية للقيام بوظائف عديدة كان يقوم بها المديرون في السابق. وتدق مسجلات النقدية الإلكترونية جرسًا في كل مرة يباع شيء ما. ويتم إدخال معلومات البيع هذه إلى حاسوب يحفظ سجلا للمتبقي من البضائع في المخزون، ويتنبأ الحاسوب بموعد نفاد مخزون ما، ويستطيع تحرير طلب شراء لهذا المخزون قبل أن ينفد تمامًا. ويستطيع الحاسوب أيضا أن يُقوِّم تأثير حملات الدعاية على المبيعات. وتساعد مثل هذه الأوتوماتية في تخفيض النفقات والعمل بكفاءة أكثر.

كما يمكن لرجال الصناعة التوفير بإحلال المعدات الأوتوماتية محل الآلات القديمة. وكثير من أنواع الروبوت الآلي يُمكن تعديلها لتأدية مهام مختلفة بمجرد تغيير برنامج الحاسوب. وهذه المقدرة تمكن رجال الصناعة من استخدام روبوت آلي واحد للقيام بعمل عدة آلات تقوم كل منها بعمل واحد. وقدرة الروبوت،الذي يعمل بالحاسوب، على التنوع تسمح للمنتجين بصناعة كميات صغيرة من المنتجات المتخصصة بطريقة اقتصادية، وتُمكنهم أيضا من تغيير الأساليب والنماذج، أو أنواع المنتجات بطريقة أرخص وأسهل.


كيف تعمل الأوتوماتية

التحكم الأوتوماتي في درجة الحرارة
تعتمد كل الأنظمة الأوتوماتية على التغذية الراجعة للتحكم في أدائها. ويمكن أن توضح العناصر الأساسية للتغذية الراجعة عن طريق نظام التدفئة المنزلية.

والغرض من نظام التدفئة هو المحافظة على درجة حرارة الغرفة عند حد معين. ويتألف نظام التدفئة الأوتوماتي من المُدْخَل والمخرج. وفي هذا النظام فإن المُدخل هو ضبط الثرموستات أي درجة حرارة الغرفة المطلوبة والمُخرج هو درجة الحرارة الفعلية. ويُخبر المُدخل النظام بما ينبغي أن يكون عليه المخرج.

ويحتاج النظام الأوتوماتي مجسات لقياس المخرج، وهناك أنواع كثيرة من المجسات. وتقيس مقاييس الحرارة (الترمومترات) في المنزل درجة حرارة الغرفة، وهي المخرج الفعلي لنظام التدفئة. وتقيس مجسات الأنظمة الأخرى مُتغيرات مثل التركيب الكيميائي واللون والضغط والحجم والوزن.

وتُقارن الأنظمة الأوتوماتية المخرج الفعلي بالمخرج المطلوب. باستخدام أجهزة تسمى المُقارنات. وفي نظام التدفئة يقوم الثرموستات بوظيفة المُقارن. إنه يُقارن قراءة مقياس الحرارة ودرجة الحرارة التي يُضبط عندها الثرموستات. فإذا اختلف المخرج الفعلي للنظام عن المخرج المطلوب فإن المقارن يرسل إشارة خطأ إلى جهاز التحكم. ويقرر جهاز التحكم ما ينبغي عمله لتصحيح الخطأ في المخرج.

ويعمل الثرموستات، في نظام التدفئة، عمل جهاز التحكم بالإضافة إلى عمل المقارن. وفي أنظمة التغذية الراجعة الأكثر تعقيدًا يجوز أن يكون جهاز التحكم هو الحاسوب.

ويسمى الجزء من أي نظام أوتوماتي يتم التحكم فيه بوساطة التغذية الراجعة وتغيير المخرج بالعملية. ويوجه جهاز التحكم العملية لتصحيح المخرج. وفي نظام التدفئة المنزلي تتم العملية داخل المرجل (الغلاية). ويقوم الثرموستات بتشغيل الغلاية لرفع درجة حرارة الغرفة.

يُعيِّن مقياس الحرارة (المجس) بصفة مستمرة درجة حرارة الغرفة (المخرج). ويَجوز أن يتوقع الثرموستات المقارن أن درجة حرارة الغرفة قد ارتفعت بما فيه الكفاية لتوافق تلك التي ضبط عندها الثرموستات (المدخل). عندئذ يعمل الثرموستات عمل جهاز التحكم ويبطل عمل المرجل (العملية) كيلا تصبح الغرفة دافئة أكثر من اللازم.

ولا تعمل جميع أنظمة التغذية الراجعة بالأوتوماتية. وفي بعض الأنظمة يقوم المُقَارِن بلفت نظر إنسان مراقب بأية أخطاء. ويقوم الإنسان عندئذ بعمل جهاز التحكم. وتوجد الأوتوماتية الفعلية حين يستطيع النظام اتخاذ القرارات بغير الاعتماد على شخص يقوم بدور المراقب. إلا أنه توجد بعض أنظمة التحكم الكلية التي صُممت بحيث يتولى المراقب الإنسان عملها في حالة حدوث أمر طارئ.

ويمكن تعليم بعض الأنظمة الأوتوماتية بوساطة المشرفين على أدائها. ويوضح هذا المشرف للحاسوب متى يتخذ القرار الصائب، وبهذه الطريقة يتعلم الحاسوب أن يصل إلى القرار المماثل حيث تحين الظروف المماثلة نفسها.

ويمكن أيضا تصميم الأنظمة الأوتوماتية بحيث تتعلم من خبراتها الذاتية بطريقة المحاولة والخطأ. ويقوم الحاسوب بعمل جهاز التحكم بإجراء تعديل بسيط في إشارات التصحيح. ويُراقب الحاسوب التأثيرات الناتجة عن هذه التعديلات حتى يستخرج التصحيحات الأفضل التي تعطي الأداء الأفضل للنظام الأوتوماتي.


الأوتوماتية والوظائف

تستخدم الأوتوماتية آلات في صناعة الأشياء أسرع مما يستطيع الإنسان. أذرع الروبوت الآلي، على اليمين، وإلى أسفل، تقوم بتجميع قطع إلكترونية دقيقة لتصنع منها حاسوبًا.
منذ عشرات السنين كان يعمل في التصنيع عدد كبير من العمال. وبحلول أوائل التسعينيات من القرن العشرين أصبح عدد الذين يعملون في التصنيع بالدول الصناعية يمثلون جزءا صغيرًا من القوة العاملة. وضاعت وظائف كثيرة في الدول الصناعية المعروفة بسبب نزوح الشركات إلى دول أخرى حيثُ تدْفع أجورًا أقل. ويعتقد كثير من الناس أنه يجب على الدول الصناعية أن تتجه نحو زيادة الأوتوماتية لزيادة الإنتاجية وخفض تكاليف العمالة حتى يمكنهم المنافسة بصورة أكثر فاعلية مع الصناعة في الدول الأخرى. بيد أن هذه الزيادة في الأوتوماتيه من شأنها أن تُفْقِد كثيرًا من العمال وظائفهم.

ويختلف الاقتصاديون حول عدد الناس الذين يتعين عليهم أن يتركوا وظائفهم بسبب الأوتوماتية المتزايدة. ويتوقع المخططون أن الكثير من الأعمال التي تُفقد بسبب الأوتوماتية ستكون في المستويات الدنيا من المهارة. وسوف يضع إلغاء عدد كبير من وظائف المهارات الدنيا ضغوطًا عظيمة على الحكومة والصناعة والمدارس لإعادة تأهيل العمال المُسْتبعدين. وقد سعت كثير من الاتحادات العمالية في بعض الدول للحصول على عقود؛ حيث وعد أصحاب الأعمال بإعادة تدريب العمال الذين فقدوا وظائفهم بسبب الأوتوماتية. وفي الوقت الذي أزالت فيه الأوتوماتية الوظائف الدنيا تزايد الطلب على العمال المهرة. وأصبح كثير من الناس مطلوبين لتصميم وبناء الأنظمة الأوتوماتية وصيانتها.

ويعتقد بعض الاقتصاديين أن التحول نحو مجتمع أوتوماتي لن يسبب اضطراباً في قوة العمل. ويشيرون إلى أن الانخفاض في معدل المواليد وزيادة العمر المتوقع في كثير من الدول سوف تؤدي إلى ازدياد نسبة كبار السن بين السكان. وبالرغم من قلة عدد الوظائف في ظل الأوتوماتية فسوف يُضاف عدد أقل إلى القوة العمالية.

وقد تؤدي الأوتوماتية إلى نقص عدد العمال المطلوبين لتصنيع قدر معين من سلعة ما، ولكنها لن تؤدي بالضرورة إلى اضمحلال كلي في عدد المستخدمين في صناعة بعينها. ولو أن الطلب على منتجات صناعة ما ازداد بدرجة كافية فسوف ترتفع العمالة حتى مع تحول الصناعة إلى الأوتوماتية. إن الكفاءة المتزايدة والانخفاض في أجور العمالة بفعل الأوتوماتية قد تساعد الصناعة على التنافس في الأسواق العالمية. وقد تساعد الأوتوماتية رجال الصناعة على تخفيض الأسعار وزيادة حجم مبيعاتهم. وبهذه الطريقة يمكن للصناعة أن تنمو وتنشأ معها وظائف أكثر.


نبذة تاريخية


بدايات الأوتوماتية . من أوائل النماذج المعروفة للأوتوماتية ساعة مائية وجدت بالإسكندرية في مصر عام 20IMG ق.م تقريبًا. وكان بها إناء كبير مرتفع مليء بالماء وله فتحة قرب القاع، بحيث ينساب الماء خلال الفتحة إلى قارورة عليها علامات لتوضيح الوقت. وكان مستوى الماء بالقارورة يُشير إلى الوقت أثناء اليوم. وعندما ينخفض مستوى الماء في الإناء الكبير يقل ضغط الماء. وبطبيعة الحال فإن الضغط المتناقص سوف يبطئ من سريان الماء إلى القارورة. بيد أن الإناء الكبير في الساعة احتوى على عوامة كانت متصلة بجهاز يتحكم في مقدار الفتحة. وعندما يهبط مستوى الماء في الإناء فإن الفتحة تصبح أكثر اتساعًا، وبذلك تحفظ معدلاً ثابتًا لسريان الماء خلال القارورة وتكون الساعة أكثر دقة. وقد استخدمت العوامة أيضا في المراحيض حيث اخترعها الرومان القدماء، ومازالت هذه العوامات تُستخدم في المراحيض إلى أيامنا هذه.

برع العلماء العرب في اختراع آلات تعمل من تلقاء نفسها مستعينين بما عرف لديهم بعلم الحيل (الميكانيكا). انظر: العلوم عند العرب والمسلمين (الفيزياء). وقد كانت لديهم آلات رفع متعددة الأشكال صمموها على أسس ميكانيكية تسهل جرّ الأثقال، وصنعوا طواحين ومضخات لسحب الماء من أشهرها مضخة ابن الرزاز الجزري. كما عدت الساعة التي أهداها هارون الرشيد عام 192هـ، 807م إلى شارلمان أعجوبة، فقد صنعت بحيث تسقط بعد مضي كل اثنتي عشرة ساعة كرة صغيرة تحدث إيقاعًا جميلاً، وكان بها اثنا عشر حصانًا تقفز من اثنتي عشرة بوابة كلما دارت الساعة دورة كاملة.

صنع أحمد بن موسى بن شاكر في أواسط القرن الثالث الهجري دنانًا تنزل منها كمية محددة من السوائل تعقبها فترة استراحة، كما صنع آلات تمتلئ بالسوائل ثم تفرغها تلقائيًا، واخترع آلة تحدث صوتًا بصورة ذاتية عند ارتفاع المياه إلى حد معين في الحقول. ثم كانت انطلاقة الأوتوماتية بشكلها الحديث في أوروبا على أساس ما استقوه من العلوم العربية إبان ما سمي بالعصور الوسطى.

وفي عام 1787م شيد المهندس الأسكتلندي جيمس واط جهازا سُمِّي ضابط الكرة المرتدة لضبط سرعة الآلة البخارية. وكان استخدام ضابط الكرة المرتدة علامة لأول استخدام صناعي للأوتوماتية.


خلال القرن العشرين. طُبقت أجهزة التوجية الأوتوماتية في عمليات كثيرة. وقد استخدمت أنظمة التوجيه الأوتوماتية الموجهة بوساطة الجيروسكوبات لأول مرة في العشرينيات من هذا القرن في السفن، ثم استُخدمت بعد ذلك بصفة منتظمة في الطائرات في الثلاثينيات. انظر: الربان الآلي. وفي هذا الوقت أيضًا تم تطوير جودة الإشارات الهاتفية باستخدام مضخات تعمل بالتغذية الراجعة. ويعود استخدام التحكم الأوتوماتي في الإنتاج الكيميائي وتكرير البترول إلى أوائل هذا القرن أيضا.

وقد أثارت الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945م) تطوير الأوتوماتية. وأدت التحسينات التي طرأت على الرادار والإلكترونيات إلى إدخال المدافع المضادة للطائرات الموجهة أوتوماتياً في عام 1944م. يقيس الرادار سرعة طائرات العدو وموضعها ثم تقوم أجهزة إلكترونية بحساب موضع توجيه المدفع.

وتوجه أنظمة التوجيه الحديثة بالرادار الصواريخ الموجهة إلى أهدافها بأسلوب مماثل. وخلال الخمسينيات بدأت الصناعة في استخدام أنظمة التحكم الرقمي في تشغيل آلات الورش. وفي نظام التحكم العددي تُغذى الآلة بتعليمات التشغيل على هيئة شفرة عددية مسجلة على شريط ورقي أو بلاستيكي. وتُمكن الشفرة الآلة من القيام بمهام متنوعة بدون تدخل العامل الإنساني. والتحكم العددي لا يتوقف على التغذية الراجعة لذا فهو ليس أوتوماتية خالصة. إلا أنها مهدت الطريق لاستخدام الروبوتات الصناعية الأوتوماتية.