الأوبرا مسرحية غنائية تعتمد على الغناء أكثر من الكلام، وتختلف عن التمثيليات التقليدية في عدة جوانب أبرزها أن العنصر التمثيلي في الأوبرا يُعد أكثر عمقًا وتأثيرًا في المشاهدين، خاصة أن الأوبرا تعتمد على الانفعالات الأساسية كالغضب والحزن والحب والانتقام والقسوة والغيرة ونشوة الانتصار.

يستفيد المؤلف الأوبرالي إلى درجة كبيرة من إمكانات الموسيقى المصاحبة التي تعمق الإحساس لدى كل من الممثل والمشاهد. وتتميز الأوبرا عن التمثيلية التقليدية في أنها تجمع بين أكثر من لون من ألوان فنون الأداء مثل التمثيل، والغناء، وموسيقى الأوركسترا، والأزياء، وأحيانًا الرقص والباليه.

تختلف الأوبرا أيضاً عن العروض الأخرى التي تستخدم الموسيقى مثل المسرحيات الموسيقية والغنائية في أن الأوبرا تستخدم حوارًا أقل منهما، وتشترك الموشحات الدينية الغربية مع الأوبرا في ميزات معينة وهي استخدام الموسيقى المصاحبة للغناء الفردي ومجموعة المنشدين والأوركسترا، وقد تحكي أيضًا قصة. إلا أن الموشحات الدينية في الغرب تختلف عن الأوبرا في أنها تفتقر إلى عناصر التمثيل والأزياء والتزيين؛ وقد بدأت الأوبرا في إيطاليا في السنوات الأخيرة من القرن السادس عشر الميلادي ثم قام الموسيقيون الإيطاليون والمغنون وقادة الأوركسترا بتطوير ذلك الفن الأدائي في السنوات التالية. وبحلول نهاية القرن السابع عشر الميلادي انتشرت الأوبرا من إيطاليا إلى بقية بلدان أوروبا.


عناصر الأوبرا
تتكون الأوبرا من عنصرين أساسيين هما: 1- الكلمات أو النص المكتوب من كلمات وجمل حوارية. 2- الموسيقى أو النوتة ويُقْصَد بها الغناء والموسيقى.



مصطلحات تستخدم في الأوبرا

الآريا: مقطوعة غنائية مطولة يقوم بها المغني بمفرده للتعبير عن مشاعره الشخصية ويطلق عليها أيضًا الغناء المنفرد.
الإلقاء المنغّم: جزء من النص الأوبرالي يقدّم معلومات عن الحدث ويطوّر الحبكة الدرامية في شكل غنائي بسيط فيما يشبه الحديث العادي وأحيانًا بمصاحبة الأوركسترا.
الأوبرا الجادة: لون الأوبرا الذي ساد في القرنين السابع عشر والثامن عشر وكانت تتناول موضوعات أسطورية وتاريخية في المقام الأول وتركز على المؤثرات المسرحية الخاصة والغناء المتميز.
الأوبرا الكبرى: أوبرا السنوات المبكرة من القرن التاسع عشر الميلادي حيث يتم التركيز على المؤثرات المسرحية ومشاهد المجموعات الكبيرة والموسيقى المركبة المتداخلة، وتشير التسمية أيضا إلى الأوبرا التي يستخدم فيها الحوار.
الأوبرا الهزلية: أوبرا إيطالية هزلية تعالج مواقف إنسانية مأخوذة من الحياة اليومية.
إينسيمبل (طاقم المغنين): مجموعة صغيرة من المغنين، تتكون عادة من شخصين إلى خمسة أشخاص. تُسمّى المقطوعة التي تؤديها المجموعة بنفس الاسم.
بل كانتو: أسلوب في الغناء يركز على جمال النغمة والمهارة الفنية.
كولوراتورا: أسلوب أداء في الغناء يميل إلى التلوين وتقوم به عادة أصوات سوبرانو قوية.
سنجسبايل: لون من الأوبرا الألمانية يستخدم الحوار المؤدَّى بدلاً من الأغنية المنفردة.
ليتموتيف: أو اللحن الدال المتكرر، مقطوعة موسيقية قصيرة تقدم بعض الأفكار والأماكن والشخصيات كلما ظهرت في العرض.
المدوّنة الموسيقية: هي النوتة الموسيقية المكتوبة التي يستخدمها قائد الأوركسترا.
النص الشعري: هو النص المكتوب للأوبرا.
الواقعية: أسلوب واقعي في الأوبرا الإيطالية يتم فيه التركيز على الحدث والانفعالات.




الكلمات. إن النص المكتوب للحوار في الأوبرا أقل طولاً من النص التمثيلي التقليدي؛ لأن غناء الكلمات يستغرق وقتاً أطول من مجرد أدائها تمثيلاً، ومن ناحية أخرى فان الموسيقى ذاتها تقوم أحيانًا بتجسيد العواطف والانفعالات التمثيلية بصورة أكثر عمقًا من الكلمات. لذلك يُفَضّل قراءة ملخص موجز للنص الأوبرالي قبل مشاهدة العرض، خاصة إذا كانت لغة الغناء تختلف عن لغة المشاهد.


الموسيقى. يتطلب كل دور في الأوبرا مغنياً يتمتع بمدى أو درجة صوت معينة، ومن ثم يتم تقسيم المغنين في الأوبرا حسب درجات الصوت. ومن أشهر التقسيمات للأدوار النسائية من أعلى طبقة إلى أخفض طبقة السوبرانو و الميتزو ـ سوبرانو و الكونترالتو وللرجال: التينور والباريتون و الباس.


الغناء الجماعي. في معظم عروض الأوبرا يستخدم الغناء الجماعي إلى جانب الغناء المنفرد والثنائي والأداء الموحد، وتختلف وظيفة مجموعة الغناء من أوبرا إلى أخرى، فقد تستخدم كمجرد خلفية لتصوير جمهور أثناء مهرجان وقد تستخدم لغناء جملة واحدة وقد تستخدم بالطبع لأداء أدوار أكثر تعقيدًا.


التمثيل في الأوبرا. رغم أن طبيعة الأوبرا تفرض قيودًا على حركة المغني إلا أن الحركة السريعة والمفاجئة والجسم الملتوي قد تؤثر على صوت المغني كما أن الأداء الأوبرالي يتطلب درجة معينة من إجادة التمثيل.


قائد الأوركسترا تتطلب قيادة الأوركسترا الأوبرالية مهارة خاصة لأن مهمة القائد لاتقتصر على المحافظة على إيقاع الأوركسترا فحسب، كما هي الحال في قيادة الأوركسترا بمفردها، بل تتركز في ربط الأوركسترا بأداء المغنين في المحافظة على الإيقاع الذي يربطهم جميعًا طوال العرض.


الأوركسترا. يختلف عدد الآلات الموسيقية المستخدمة في الأوركسترا ونوعها من أوبرا إلى أخرى، فالآلات التي يحتاجها عرض إيطالي في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي تختلف عن الآلات التي يتطلّبها عرض كتبه فاجنر في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي. وتحدد طبيعة العرض أيضًا دور الأوركسترا، فقد توفر موسيقى مصاحبة للأداء وقد تلعب دورًا هامًا في العرض وقد تبرز أو تؤكد مشهدًا أو حدثًا معينًا، وقد تقوم بتقديم فواصل تمهد أو تعد المشاهد وهكذا.


تطور الأوبرا. ظهرت الأوبرا لأول مرة في السنوات العشر الأخيرة من القرن السادس عشر الميلادي في مدينة فلورنسا بإيطاليا، حينما التقت مجموعة من النبلاء والشعراء والموسيقيين لإحياء التراث الإغريقي القديم، وقد اتجهت هذه المجموعة لإعادة تقديم التراث المسرحي للإغريق بصورة غنائية لاعتقادهم أنه كان الشكل الأول لأداء التمثيلية الإغريقية.

مرت الأوبرا بتطورات مهمة خلال عصر الباروك (الفن المبهرج) (من 160IMG-1750م) وهي تطورات مهدت لسيطرة الأوبرا الإيطالية. وفي الفترة المتأخرة من الباروك على وجه التحديد، انقسمت الأوبرا إلى فرعين: أ- الأوبرا الجادة ب- الأوبرا الهزلية.

رغم أن الفرنسيين أظهروا اهتماماً قليلاً بالأوبرا في السبعينيات من القرن السابع عشر الميلادي، إلا أنه مع بداية هذه الفترة ظهر الأسلوب الأوبرالي الفرنسي المميز حيث أدخل الفرنسيون بعض التغييرات على عروض الأوبرا وأبرزها الاتجاه إلى الأغاني والألحان البسيطة المعبرة، والميل إلى البذخ والإبهار في التزيين والأزياء.

ثم شهدت الساحة الفنية تذمرًا ضد الأوبرا الإيطالية وخاصة ضد ميلها إلى تمجيد المغني عن طريق الإكثار من الأغاني الفردية. وقد تمخض هذا التذمر في نهاية الأمر عن ظهور الأوبرا الكلاسيكية التي سيطرت على الساحة الفنية من 1750م إلى 1820م تقريبًا، حينما ظهرت الأوبرا الرومانسية بتركيزها على الطبيعة والعناصر الشعبية والأسطورية.