الأهرامات أبنية ضخمة ذات قواعد مربعة وأربعة أوجه مستوية مثلثة الشكل تنتهي في نقطة واحدةٍ في أعلى الهرم.

استخدم العديد من القدماء الأهرامات مقابر أو معابد. إن أكثر الأهرامات شُهرة تلك التي بنيت منذ نحو 4,50IMGسنة مضت مقابر للملوك المصريين. هذه الأهرامات إحدى عجائب العالم القديم السبع.


الأهرامات المصرية
توجد حتى الآن بقايا 35 هرمًا أساسيًا بالقرب من نهر النيل في مصر، وبُني كل واحدٍ منها لحفظ جُثمان أحد الملوك المصريين. اعتقد المصريون بأن جسد الإنسان الميت يجب أن يُحفظ حتى تعيش الروح إلى مالانهاية. قام المصريون بتحنيط موتاهم وخبأوا المومياوات في مقابر كبيرة. في الفترة مابين 270IMG و170IMGق.م. دُفنت جثث الملوك المصريين داخل أو تحت الهرم في غُرفٍ سرية مليئة بالكنوز الذهبية والقطع القيّمة. يعتقد بعض العلماء أن شكل الأهرام له معنى ديني للمصريين. فالواجهات المنحدرة ربما تذكرهم بأشعة الشمس المائلة التي تصعد عن طريقها الروح إلى السماء حيث تلحق بآلهتهم في اعتقادهم.


الهرم الأكبر بني منذ حوالي 4,50IMG سنة مضت، بالجيزة قُرب القاهرة ـ مصر.
كانت تُقام الاحتفالات الجنائزية في المعابد التي تلحق بالأهرامات. ومعظم الأهرامات لها معبدان يربط بينهما ممر طويل من الحجر. يوجد أحيانًا هرم أصغر حجمًا بالقرب من هرم الملك، يدفن فيه جثمان الملكة. وفي مصر حوالي 40 هرمًا صغيرًا على الأقل استخدمت لدفن الملكات أو مباني لتخليد بعض الملوك. يُدفن أقرباء الملك والموظفون في مقابر أصغر حجمًا، مُستطيلة الشكل تسمى مصطبة وهي ذات واجهات مُنحدرة وسقف مسطح.


الأهرامات الأولى. بنى إيمحوتب، المهندس المشهور ورجل الدولة، أول هرم معروف للملك زوسر في حوالي 2650 ق.م، والذي يُسمى الهرم المدرج، مازال هذا الهرم موجوداً في موقع مدينة ممفيس القديمة بالقرب من سقارة.

بُني أول هرم مستوي الجوانب حوالي 260IMGق.م ولايزال منتصبًا في ميدوم. لقد بُني في البداية مُدرجًا ثم ملئت الدرجات بأغطية حجرية حتى أصبحت واجهاته مُنحدرة ومستوية. بعض الأهرامات الأخرى بنيت خلال فترة من التاريخ المصري يُطلق عليها الدولة القديمة (2686-2181ق.م) ويُمكن مشاهدتها في أبو صير ودهشور. وخلال الدولة الوسطى (2052 - 1786ق.م) بُنيت الأهرامات في هوارة واللاهون ولشت ودهشور بالقرب من القاهرة. ومازالت بقايا هذه الأهرامات لافتة للأنظار وجاذبة للسائحين من كل أنحاء العالم.



بناء الأهرامات كان مهمة هندسية شاقة تطلبت مجهودات آلاف العمال. في البداية، يقوم العمال بقطع وتشكيل كتل الحجر الجيري الضخمة مُستخدمين الأزاميل والمناشير (أعلاه).
أهرامات الجيزة. تقف على الضفة الغربية لنهر النيل خارج القاهرة. بالجيزة عشرة أهرامات ثلاثة منها هي الأكبر والأكثر احتفاظاً بحالتها من كل الأهرامات المصرية. وقد بنيت للملوك في الفترة من حوالي 260IMG إلى 250IMG ق.م. بُني أكبرها للملك خوفو، والثاني بُني للملك خفرع، والثالث للملك منقرع. والتمثال الضخم الذي يُسمى أبو الهول العظيم ربما بني للملك خفرع إذ يوجد بالقرب من هرمه.

يُسمى هرم خوفو بالهرم الأكبر، ويحتوي على أكثر من مليوني كتله حجرية يبلغ متوسط وزن الواحدة 3,2 طن. ويبلغ ارتفاعه الأصلي 147م. إلا أن الأحجار العُليا منه قد سقطت، إذ يبلغ ارتفاعه الآن حوالي 140م. وتغطي قاعدته مساحة قدرها خمسة هكتارات.



بناء الأهرامات تقوم مجموعة من العمال بجر الكتل الحجرية إلى موقع الهرم بعد وضعها على مزالج ثم يرفعونها
ليست هناك معلومات تركها قدماء المصريين عن كيفية تشييد هذه الأبنية العملاقة. إنما هناك افتراضات قدمها بعض الباحثين عن هذه الكيفية على النحو الآتي: لم يكن لدى المصريين القدماء آلات أو أدوات من الحديد. لكنهم قطعوا كتل الحجر الجيري الكبيرة مُستخدمين معاول النحاس والمنشار. ومعظم الأحجار تُجْلب من محاجر قريبة. لكن بعضها يأتي من الضفة المقابلة للنيل، وبعضها الآخر يُنقل بالمراكب من محاجر بعيدة. تقوم مجموعة من الرجال بجر الكُتل الحجرية إلى موقع الهرم ثم يدفعون بالطبقة الأولى من الأحجار في مكانها. بعد ذلك يصنعون منحدرات طويلة من التراب والطوب وتُستخدم في سحب الكتل إلى أعلى حيث تُشكل الطبقة الثانية. ثم يعلون ويمددون المنحدر بعد الانتهاء من كل طبقة تالية. وفي النهاية يُغطى الهرم بكسوة خارجية مكونة من الحجر الأبيض. تُوضع هذه الأحجار البيضاء بطريقة دقيقة حتى يبدو للناظر من بعيد كأن الهرم كله قُطع من كتلة واحدة من الحجر الأبيض. لقد سقطت معظم أحجار الكسوة الآن. إلا أن القليل منها مازال في مكانه في أسفل الهرم الأكبر.


مقطع للهرم الأكبر
توجد غُرفة الدفن داخل الهرم الأكبر. ويقود ممرِ من المدخل الواقع في الجهة الشمالية إلى عدد من الغُرف داخل الهرم، تسمى إحدى هذه الغرف غرفة الملكة على الرغم من أن الملكة لم تُدفن هناك. لقد خططت الغرفة لدفن الملك إلا أن خوفو غير الخطة وبنى أخرى تُسمى غرفة الملك. تؤدي الصالة الكبرى، وهي ممر طوله 47م وارتفاعه 5,8 أمتار إلى غرفة خوفو. يُعتبر الهرم الأكبر أعجوبة العمارة القديمة.

لايعلم أحد كم من الوقت استغرق بناء الهرم الأكبر. ذكر المؤرخ اليوناني هيرودوت أن العمل استمر في دورات من أربعة أشهر عمل في كل دورة 10IMG,000 رَجُل. يُشكك الباحثون الآن في هذه التقديرات ويعتقدون أن حوالي 10IMG,000 رجل عملوا في الأهرامات لثلاثة أو أربعة شهور كل سنة. العمال الزراعيون هم الذين قاموا ببناء الأهرامات، فقد عملوا في بناء المقابر خلال الفترات التي تغمر فيها مياه الفيضان الحقول وتجعل من الزراعة أمرًا مستحيلاً.

سطا اللصوص على معظم الأهرامات وسرقوا الذهب وأحيانًا دمروا الجثث. توقف الملوك المتأخرون عن بناء الأهرامات وبنوا بدلاً منها مقابر سرية في الجبال. لكن بعض ملوك كوش (السودان القديم)، بنوا أهرامات بعد وقت طويل من توقف بنائها في مصر.


الأهرامات الأمريكية

هرم الشمس في تيوتهواكان بالمكسيك له قاعدة أكبر من أي هرم في مصر.
بنى عدد من الشعوب القديمة في أمريكا الوسطى والجنوبية الأهرامات كذلك. فقد شيدوا الأهرامات المدرجة ذات النهايات المسطحة. واستخدموا أعلى الهرم المسطح كمصاطب يبنون عليها معابدهم.

بنى الموتشيكا في بيرو أهرامات كبيرة من الطوب. يحتوي معبد الشمس بالقرب من تروجيلو الحالية على الساحل الشمالي لبيرو على هرم مُدرج من الطوب بني فوق قاعدة مدرجة. والمايا القدماء في أمريكا الوسطى بنوا مقابر ركامية على هيئة أهرامات شيدوا فوقها المعابد. انظر: المايا، شعب.

كذلك بنى التولتيك في أواسط المكسيك الأهرامات الكبيرة المدرجة. يُوجد أحد هذه الأهرامات في شلولا ويُعتبر أحد أكبر المنشآت في العالم. بنت مجموعة تنتمي إلى التولتيك أهرامات الشمس والقمر الكبيرة التي مازالت واقفة في تيويتواكان بالقرب من مكسيكو سيتي. لقد دمّر الأسبان معظم أهرامات إمبراطورية الأزتك المتأخرة في المكسيك. وبنيت هذه الأهرامات بمدرجات أو مصاطب شأنها شأن الأهرامات الأمريكية الأخرى وضعت في أعلاها المعابد. وكان أكبرها اثنين بنيا في تينوشتيتلان (مكسيكو سيتي الحالية).