إنوسنت الثالث (1160؟-1216م). من أبرز بابوات القرون الوسطى. وكانت أكثر إسهاماته وضع مذهب خاص حدد سلطة البابا إلى يومنا هذا.


سلطة البابا السياسية. انتخب إنوسنت ليشغل منصب البابا عام 1198م. كان عليه معالجة الوضع السياسي غير المستقر، وحالة من الفوضى كانت تعم الدول البابوية. انظر: الدول البابوية. وكان هناك أيضًا مطالبان متنافسان على عرش الإمبراطورية الرومانية المقدسة. واحتفظ إنوسنت بالسلطة البابوية على الدول البابوية وأثار بذكاء المرشحين لتولي السلطة الإمبريالية أحدهما ضد الآخر. واختار إنوسنت في نهاية المطاف تأييد فريدريك الثاني ليصبح إمبراطوراً نحو عام 1212م. واستخدم إنوسنت ذلك النزاع ليدعي أن من حق البابا أن يختبر ويوافق على كل من يتقدم لترشيح نفسه لشغل منصب العرش الإمبراطوري.

أقحم إنوسنت نفسه في شؤون فرنسا وإنجلترا. وأعلن أن من حق البابا أن يصدر أحكــــــامه على مسائل الخطايا العلمانية (غير الدينية). وهذا تعريف فضفاض يمكن أن يشمل أي مسألة تقريباً. وحَرَم إنوسنت الملك جون ملك إنجلترا من حقوق عضوية الكنيسة، بعد أن رفض الملك الاعتراف بستيفن لانجتون الذي عينه البابا ليكون رئيساً لأساقفة كنيسة كانتربري. وفي عام 1213م أذعن جون وسلَّم للبابا إنجلترا وأيرلندا، وبعد ذلك عاد ليستلمهما منه بوصفهما منطقتي نفوذ بابويتين.


الحرب الصليبية. كانت الحرب الصليبية واحدة من العناصر المهمة في سياسات البابا، وكان إنوسنت يأمل بأن يؤدي الاستيلاء على القسطنطينية إلى إعادة توحيد الكنيستين الغربية والشرقية، لكن ذلك التوحيد لم يحدث. وفي عام 1208م، شن إنوسنت حرباً صليبية ضد ألبجنسيين، وهي طائفة متطرفة في جنوبي فرنسا، وأوقف انتشار هرطقتها.


سلطات البابا الكنسية. فعل إنوسنت الكثير لتعزيز سلطات البابا في الكنيسة. واعترف بالإدارة البابوية الرومانية، باعتبارها ذراع البابا الإدارية، كما أنشأ كرسياً قضائياً عالمياً (محكمة) للنظر في الاستئنافات المقدمة من الكنائس في كل أنحاء العالم النَّصرانيّ. كما أجاز أيضاً أول مجموعة رسمية لقوانين الكنيسة. وصاغ إنوسنت نظرة جديدة للسلطة البابوية. وأطلق على البابا لقب الحبر الأعظم.

وعقد إنوسنت واحداً من أهم المجامع العامة أهمية في العصور الوسطى، وهو مجمع لاتيران الرابع الذي اجتمع في عام 1215م، وأجاز المجمع 70 قانوناً لتنظيم شؤون الكنيسة.

ولد إنوسنت في أجناني بإيطاليا أو بالقرب منها. وكان اسمه الأصلي لوثر السيجاني.