إنقاذ غرقى التزلج المائي حركة تهْدِف إلى تدريب متطوعين لإنقاذ الغرقى وذلك بالتجول على شواطئ المحيط في عطلات نهاية الأسبوع للتأكد من أنها آمنة للسباحة. وهؤلاء المنقذون متمرِّسون على نجدة السبَّاحين من خطر الغرق أو الأذى. وقد كانت أستراليا الدولة الأولى في العالم التي طورت حركة إنقاذ الغرقى على الشواطئ، وهي الآن تُستخدَم في كلٍّ من هونج كونج ونيوزيلندا ونيجيريا وبيرو وجنوب إفريقيا وسريلانكا وتايوان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى. ويوجد في أستراليا ونيوزيلندا أكثر من 30IMG,000 فرد أنقذتهم الحركة. تتناول هذه المقالة منقذي الغرقى في أستراليا ونيوزيلندا.

يوجد 247 نادياً لمنقذي الغرقى في أستراليا و68 نادياً في نيوزيلندا، يشكّل كلُّ ناد دورياتٍ تتكون عادةً من ستة منقذين مدرّبين. ويجب على هؤلاء المنقذين أن يعرفوا كيفية إنقاذ الأفراد في الماء وكيف ينعشونهم على اليابسة. يجب عليهم أن يعرفوا الإسعافات الأولية وكيفية ضبط الجماهير. وفي أستراليا 16,000 منقذ نشط يعملون في دوريات إنقاذ الغرقى.


حراسة الشواطئ


الظروف الخطرة. من الممكن أن تنشأ الظروف الخطرة في أي نقطة من شواطئ المحيطات، والمنقذون مدرّبون على معرفة هذه الظروف. وبصفة عامة، تدلُّ الأمواج الطويلة المتوازية الالتفاف على أن المنطقة آمنة للتزلج على الأمواج. ولكن القنوات التي تتشكل من تلاطم الموج واندفاعه بشدَّة من الخارج إلى البحر تؤدي إلى حدوث الأمواج العالية. وهذا الاندفاع الشديد للأمواج على طول القناة قد يُؤدي إلى انجذاب السباحين إلى أغوار البحر في بضع دقائق. ولذا يجب عليهم السباحة بعيداً عن اندفاع الموج، والإشارة إلى المنقذ عن طريق رفع الذراعين عند الإحساس بالخطر.



المراقبة بشكل دوري للإنقاذ السريع للغرقى.
إبقاء الشواطئ آمنة. لحماية الأفراد من اندفاع الموج الشديد والأماكن الخطرة ذات الصخور، يقوم رئيس الدورية بوضع علمٍ على جانبي منطقة السباحة ويقوم أحد أفراد الدورية بالمراقبة بملاحظة السباحين والإشارة لهم ليعودوا حالما يقتربون من المنطقة الخطرة. أما الحماية ضد أسماك القرش فتتم بوساطة مشروع حصار القرش بالشبكات الذي قُدِّم في أستراليا عام 1936م. حينما يُلاحَظ سمك القرش يقوم منقذو الغرقى بتنبيه السبَّاحين بوساطة الجرس أو صفارة الإنذار للابتعاد عن الماء.




طرق الإنقاذ. استفاد منقذو الغرقى من التطورات التقنية حيث يقوم أعضاء دوريّة الشاطئ باستخدام بعض المركَبات مثل القوارب النفّاثة القوية والقوارب القابلة للانتفاخ ذات المحركات القوية في عمليات الإنقاذ. وفي معظم الأحيان يتم التنسيق بين هذه الوحدات المتحركة من خلال شبكة فعّالة في البحث والاتصال بالراديو. وتظل بكرةُ الحبل على الشاطئ، والحزامُ من الطرق الأساسية في عملية الإنقاذ. وعلى كلٍّ، فاعتمادًا على حالة الموج على الشاطئ يستَخِدم منقذو الغرقى بعض الألوح المصمَّمة خصيصًا للإنقاذ والإطارات البلاستيكية التي تطفو على سطح الماء لإنقاذ الغرقى. وهناك نوعان من المركبات لإنقاذ الغرقى وهما القوارب القابلة للانتفاخ والطائرات المروحية الخاصة بالإنقاذ.



منقذو الغرقى يستخدمون عدة وسائل لنقل من يتم إنقاذهم، وهي تشمل الطائرات المروحية والقوارب المطاطية.
القوارب القابلة للانتفاخ المخصصة للإنقاذ. من التطورات المهمة لمنقذي الغرقى خلال العشرين سنة الماضية استخدام القوارب القابلة للانتفاخ المخصصة للإنقاذ والمسماة البطَّة المطاطية. وحينما عُرف أنها وسيلةٌ مهمةٌ لإنقاذ الغرقى في نهاية الستينيات الميلادية استُخدمَت هذه القواربُ على نطاقٍ واسعٍ. ويوجد في كل ناد في أستراليا قاربُ واحد على الأقل وقد أنقذت القوارب القابلة للانتفاخ 30% من مجموع عمليات الإنقاذ.


مروحيات الإنقاذ. وتوجد لدى جمعية إنقاذ الغرقى في أستراليا ثماني طائرات مروحية للإنقاذ. وعلى الرغم من أن هذه الطائرات مخصصةٌ لمهمة المراقبة الساحلية، إلا أنها أصبحت وحدات إنقاذ أيضًا؛ حيث تقوم بإنقاذ الأفراد من الانجراف عند الشواطئ وحرائق الغابات بالإضافة إلى إنقاذ الأفراد من حوادث تصادم السيّارات والقوارب كما تنقُل المرضى ذوي الحالات الخطرة إلى المستشفيات.


أندية إنقاذ الغرقى
يتكون كل نادٍ من رئيس وقبطان ومدرب وقائد للقارب وأمين صندوق وأمين سر، وأيضًا مجموعة من اللجان حسب حجم النادي. ويضع أعضاء النادي جداول الخدمة لعمليات المراقبة الدورية حيث تستغرق الدورية من ثلاث إلى أربع ساعات. في أستراليا تُنظَّم أندية الغرقى على الشواطئ بهذا المفهوم. وفي نيوزيلندا تُمارس أندية إنقاذ الغرقى على الشواطئ نفس المهمة. وتتلقى هذه الأندية المساعدات من السلطة المركزية، والشركات الكبيرة، والمقاطعات والولايات لمساعدتها على تطوير وترقية مفهوم إنقاذ الغرقى على الشواطئ. ويُطلق على المركز الرئيسي في أستراليا مجلس الأندية الوطنية وتعتمد هذه الأندية ماليًا على الوظائف الاجتماعية والتبرعات التطوّعية وما تحصل عليه من الاحتفالات السنوية التي تقيمها هذه الأندية.


كيف تصبح منقذًا للغرقى على الشواطئ
الفتيان الذين تتراوح أعمارهم مابين سبع سنوات وأكثر مؤهلون ليصبحوا أعضاء في أندية إنقاذ الغرقى، حيث يطلق على من كانت أعمارهم بين سبع سنوات و13 سنة اسم الفتيان المساعدون. يتعلّم هؤلاء الفتيان الحذَرَ من الأمواج وكيفية السباحة وسباقات الجري. وفي سن 13 ـ 15 سنة يصبح هؤلاء الشباب ضباطًا ويبدأون تدريبات الإنقاذ.

يجب أن تكون أعمار هؤلاء الضباط 15 سنة على الأقل حتى يتأهلوا للفوز بجائزة الميدالية البرونزية التي هي شرط أساسي للمشاركة في دورات إنقاذ الغرقى.

يُعتَبَر المنقذون من سن 15 ـ 19 سنة أعضاء صغارًا، ويجب على الأعضاء الصغار ما يجب على الكبار من المراقبة على الشواطئ لعدد من الساعات في كل فصل حتى يصبحوا مؤهَّلين للمنافسة في الاحتفالات. وتشمَلُ هذه الاحتفالات السباحة والجري والتزلّجَ على الأمواج بالزلاجة والإغاثة والإنعاش والتجديف بالقوارب.


احتفالات الكرنفال لمنقذي الغرقى

قارب الإنقاذ لا يستعمل بكثرة هذه الأيام ولكنه يقوم بنشاط مثير للإعجاب في الاحتفالات.
تساعد احتفالات الكرنفال في أستراليا ونيوزيلندا في إثارة اهتمام الشعب وعنايتهم بحركة إنقاذ الغرقى، إذ هي وقائع مثيرة للإعجاب والإثارة بأحداثها الملونة؛ حيث تتنافس الأندية والفرق الوطنية فيما بينها ويستطيع العامة مشاهدة الأفراد وهم يتزلجون على الأمواج وأيضًا مشاهدة القوارب في الشواطئ وهي تشقُّ طريقها عبر الأمواج.

وفي أستراليا، تعد بطولة مُنقذي الغرقى أكبر حدثٍ رياضي في حد ذاتها، حيث يشترك أكثر من 4,000 متنافس في هذه البطولة وتُقام البطولات أيضًا على مستوى الولايات والأندية.


نبذة تاريخية
في أوائل القرن العشرين كانت معظم الشواطئ تخلو من وسائل الإنقاذ. فكثير من الناس غرقوا أثناء السباحة إما بسبب عدم معرفتهم بالتعليمات الواجب اتباعها أو لعدم إلمام مسؤولي الإنقاذ وقتئذ بفنون الإنقاذ.

في عام 1906م شكل متحمسو السباحة نادي إخوة بوندي سرف لإنقاذ الغريق وبدأت بعد ذلك أندية أخرى بالظهور حول سيدني.

في عام 1907م شكّل 11 ناديًا محليًا جمعية إنقاذ السباحين في نيو ساوث ويلز، وفي عام 1923م أصبحت هذه الجمعية هي أساس إنقاذ الغرقى بأستراليا. وقد طَوّرت الجمعية الأخيرة امتحانات الميدالية الفضية.

بدأت الحركة في الاتساع بعد ذلك في الولايات الأخرى. حيث انتشرت الأندية مع وجود السباحين الذين يسبحون في المحيط. وفتحت كل ولاية فرعًا لجمعية إنقاذ الغرقى الأسترالية. وفي عام 1948م اتفقت المراكز الرئيسية في الولايات على إنشاء المجلس الوطني.

في عام 1938م زار الفريق الوطني الأسترالي لإنقاذ الغرقى نيوزيلندا، وزار الفريق الأسترالي هاواي في عام 1939م وعام 1953م، وزار نيوزيلندا عام 1950م و1960م. كما زار جنوب إفريقيا عام 1954م والولايات المتحدة الأمريكية في عام 1965م، وقد شاهد أكثر من 80,000 متفرج احتفال الكرنفال الوطني الذي عُقِدَ حول ملبورن خلال عام 1956م في دورة الألعاب الأوليمبية.