الانفجار العظيم نظرية علمية تشرح كيفية خلق الكون. وطبقاً لهذه النظرية فإن الكون قد نشأ نتيجة انفجار هائل حدث منذ 10 - 20 بليون سنة وأطلق عليه اسم الانفجار العظيم. وكانت المادة التي تكونت في بداية الانفجار أصغر من نواة الذرة غير أنها تمددت بسرعة ومازالت تتمدد. وكان عالم الكونيات البريطاني فرد هويل أول من نص على هذه النظرية عام 1950م.

ويعد وجود عنصر الهيليوم في الكون أقوى دليل على حدوث الانفجار العظيم. ففي عام 1948م، شرح عالم الفيزياء الروسي المولد جورج جامو ومساعداه الفيزيائيان الأمريكيان رالف أ. ألفر وروبرت هيرمان التفاعلات النووية التي حدثت عند وقوع الانفجار العظيم. فقد ذهبوا إلى بقاء عنصري الهيدروجين والهيليوم وحدهما بكميات مناسبة بعد مرور عدة دقائق من وقوع الانفجار. وتؤكد أبحاثهم إلى أن 25% من كتلة المادة العادية الموجودة الآن في النجوم والمجرات تتألف من عنصر الهيليوم. وقد أكدت بعض الأبحاث الأخرى المتعلقة بالكون هذه الحقيقة.

ويعتقد جامو ومساعداه أن الانفجار العظيم قد أدى إلى تكون نوع من الإشعاع عرف باسم الإشعاع الحراري أو إشعاع الجسم الأسود. وبتمدد الكون أصبح بارداً. وقد كشف عن وجود هذا الإشعاع عالما الفيزياء الأمريكيان آرنو نيزياس وروبرت ولسون عام 1965م. فقد وجدا أن درجة حرارة هذا الإشعاع تزيد على الصفر المطلق ( -273,15 ° م ) بنحو 2,7 ° م وهو رقم قريب لما جدده جامو وزميلاه. وحري أن نذكر أن الإشعاع الحراري يصدر من الاتجاهات كافة، ويُبقي درجة حرارته ثابتة في جميع الاتجاهات.

لم تشرح نظرية الانفجار العظيم الأصلية كيفية تماثل واتساق درجة حرارة الإشعاع الحراري في الاتجاهات كافة، ولكن قدمت نظرية إضافية تعرف باسم تضخم الكون شرحاً وافياً لهذه الظاهرة. وطبقاً لهذه النظرية فإن الكون قد تمدد بدرجة كبيرة بعد الانفجار مباشرة. وقد أدى هذا التمدد الكبير، بنص النظرية، إلى تقليل التفاوت بين درجات الحرارة في مناطق شاسعة من الكون. كما أدى التفاوت الطفيف في الكثافة إلى تكون المجرات.

يبدو أن الكون يتمدد بمعدل متزايد. ويرجح أن القوة الطاردة التي تنظم الكون باتساق محكم وتعرف باسم الثابت الكوني هي المسؤولة عن سرعة هذا التمدد. وكان العالم ألبرت أينشتاين، الألماني المولد، أول من أشار إلى هذه القوة. والثابت الكوني هو الثابت الضربي لحد يتناسب مع الجزء المتري في معادلة أينشتاين الذي يربط أنحاء الفضاء بموتر الطاقة. وقد أفصح أنيشتاين عن هذه الفكرة خلال بحث قدمه عام 1917م يتضمن تطبيقاً لنظريته النسبية العامة في الكون.

انظر أيضاً: العالم؛ الكونيات، علم؛ النسبية .

هذه هي بعض نظريات الباحثين في كيفية نشأة الكون الذي خلقه الله تعالى في ستة أيام ثم استوى على العرش. وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بأن نتفكر في خلق السموات والأرض فقال تعالى ﴿ إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ﴾ البقرة: 164 .