سورة الأنعام من سور القرآن الكريم المكية. ترتيبها في المصحف الشريف السادسة. عدد آياتها خمس وستون ومائة آية. جاءت تسميتها الأنعام لورود ذكر الأنعام فيها ﴿ وجعلوا للّه مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا ﴾ الأنعام: 136 . وروي أن مشركي مكة قالوا للرسول ³لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه ملائكة يشهدون أنه من عند الله وأنّك رسوله، فأنزل الله: ﴿ ولو نزّلنا عليك كتابًا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلاّ سحر مبين ﴾ الأنعام: 7 .

سورة الأنعام من السور المكية الطويلة يدور محورها على أهداف السور المكية فقد تناولت العقيدة وأصول الإيمان وتناولت خلال ذلك القضايا الأساسية: قضية الألوهية، وقضية الوحي والرسالة، وقضية البعث والجزاء.

أفاضت السورة في الحديث حول الأصول الأساسية للدعوة الإسلامية وسلاحها في ذلك الحجج الدامغة والدلائل الباهرة، والبرهان القاطع في طريق الإلزام والإقناع لأن السورة نزلت في مكة على قوم مشركين. فاستخدمت أسلوب التقرير، وأسلوب التلقين. أما أسلوب التقرير فإن السورة تعرض الأدلة المتعلّقة بتوحيد الله، والدلائل المنصوبة على وجوده وقدرته، وسلطانه وقهره، في صورة الشأن المسلّم، وتضع لذلك ضمير الغائب عن الحسّ الحاضر في القلب، الذي لا يماري فيه قلب سليم ولا عقل راشد ﴿ هو الذي خلقكم من طين ﴾ الأنعام: 2 ﴿ وهو الذي يتوفاكم بالليل ﴾ الأنعام: 60 و ﴿ وهو القاهر فوق عباده ﴾ الأنعام: 18 . أما أسلوب التلقين فإنه يظهر جليًا في تعليم الرسول ³ تلقين الحجة ليقذف بها في وجه الخصم بحيث تأخذ عليه سمعه، وتملك عليه قلبه، فلا يستطيع التخلّص أو التفلّت منها، ويأتي هذا بطريق السؤال والجواب ﴿ قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم ﴾ الأنعام: 19. وتعرض لتوحيد الله في الخلق والإيجاد، والتشريع والعبادة مستعرضة قصص الأنبياء وأممهم للعظة والاعتبار