انسلاخ الحية. تحتك الحية في سطح خشن؛ كالصخور أو جذوع الأشجار إلى أن يتشقق الجلد وعندئذ تنزلق خارجة من الجلد القديم، تاركة إياه مقلوبًا. ولا تستغرق هذه العملية سوى دقائق معدودة. وهذه الحية من نوع الرُّبَّان الأسود.
الانسلاخ والتحسير عملية يقوم خلالها الحيوان بالتخلص مما يكسو جسمه. ويشمل ذلك الشعر والجلد والحراشيف والريش والفراء، ليحل محله كساء جديد. وتحدث العملية هذه في وقت محدد من العام، يختلف باختلاف الحيوان وتختلف العملية ذاتها باختلاف الحيوانات. تتصف بعض الحيوانات بوجود قشرة خارجية صلبة (الهيكل الخارجي) يصعب تمددّها، مما يعوق نمو الحيوان. وتشمل هذه الحيوانات السرطان وجراد البحر والحشرات. وتنفصل القشرة القديمة عن جسم الحيوان عن طريق مرور سائل أسفلها. وفي الوقت نفسه تنمو قشرة جديدة لبنيَّة حول جسم الحيوان تظهر على هيئة ثنيّات. ثم يضغط الحيوان في اتجاه القشرة القديمة، ممّا يؤدّي إلى تشقّقها. ويدفع الحيوان نفسه إلى الخارج تاركًا القشرة القديمة وراءه.

ثم تنتشر ثنيّات القشرة الجديدة وتتصلّب تدريجيًا. وتتخلّص يرقات الحشرات من كسائها القديم عدّة مرّات في أثناء نموّها، وقبل دخولها مرحلة النمو التالية (العذراء أو الحورية)، ولا تنسلخ الحشرات المكتملة النمو، وتنسلخ حيوانات الكركند وسرطان البحر والحيوانات الأخرى المشابهة لها، بصفة غير منتظمة، خلال فترة حياتها. وتنسلخ الكثير من أنواع الزواحف؛ فمن المعروف أن الثعابين والعظاءات (السحالي) تنسلخ وتترك جلدها القديم. وتتخلص التماسيح الأمريكية والاستوائية والإفريقية من حراشيفها القديمة بالكيفية نفسها التي تتخلّص بها الطيور من ريشها.

من المعروف أنَّ الطيور تنفض عنها ريشَها القديم مرّةً واحدة على الأقل في العام، وتكتسي بريش جديد بدلاً منه. وبعض الطيور المغرّدة تنفض ريشها ثلاث مرات في العام. كما أنها لا تنفض جميع الريش في كلِّ مرّة. وعادة ما يستغرق نفض الطائر ريشه بأكمله من أربعة إلى ستة أسابيع. ويحدث ذلك في أواخر فصل الصيف. حيث يدفع الريش الجديد النامي الريش القديم.

وتحدث هذه العملية وفقًا لنموذج محّدد. ولاتسقط القوادم (ريش الطيران) في معظم أنواع الطيور، إلاّ بعد نمو ريشة جديدة بصورة جزئية إلى جوار الريشة التي ستسقط. وعلى هذا الأساس يحتفظ الطائر بمقدرته على الطيران. إلا أنَّ البط والأوز والتَّم (الأوز العراقي) تفقد جميع ريش الطيران خلال مواسم نفض الريش، وتفقد قدرتها على الطيران، إلى أن ينمو ريشها الجديد. وقد تستغرق الطيور الكبيرة نحو عام، حتى تتمكن من نفض ريشها القديم واستبدال ريش جديد به، كما أنّ بعضها يقوم بنفض ريشه بصورة مستمرّة. ويلعب نفض الريش دورًا هامِا في عملية الغَزَل بين الطيور، حيث أن الطائر يستبدل بريشه القديم الباهت ريشا جديدًا ذا ألوان زاهية، ويساعد ذلك على جذب شريكه إلى التزاوج.

كما يتساقط شعر الكثير من أنواع الحيوانات في كلِّ ربيع. وتستبدل بعض الحيوانات أجزاء من جسمها خلال موسم تساقط الشعر؛ ومثال ذلك الغزلان التي تفقد قرونها القديمة وتستبدل بها قرونًا جديدة. كما تقوم بعض الحيوانات والطيور بالتخلّص من مخالبها القديمة؛ ومنها اللاموس وهو يشبه خنزير غينيا والترمجان وهو طائر يشبه الطيهوج