أندورا واحدة من أصغر الدول في العالم، وتقع في جبال البرانس العالية. وتحدها فرنسا من الشمال وأسبانيا من الجنوب. وتبلغ مساحتها 464كم²، وبلغ عدد سكانها 69,000 نسمة عام 2002م.

والاسم الرسمي لأندورا في اللغة القطلانية ـ وهي تشبه كثيرًا لغة البروفنسال المستعملة في جنوبي فرنسا ـ هو فال دي أندورا (وديان أندورا). ويبلغ عدد سكان مدينة أندورا لافيلا (أندورا القديمة) 22,000 نسمة، وهي عاصمة البلاد.

ويزور أندورا كل عام كثير من السياح؛ ليشاهدوا الجبال الوعرة وطرافة الريف وجاذبيته وبالإضافة إلى ذلك تؤمها أعداد غفيرة من الناس كل سنة لشراء بضائع أرخص نسبيًا؛ لأن أندورا تكاد لاتتقاضى رسوماً على البضائع التي تدخلها.

وقد عزلت الجبال الصخرية شديدة الانحدار أندورا عن بقية العالم لمئات السنين. ونتيجة لذلك لم تتغير حدودها منذ العصور الوسطى إلا قليلاً.

والنظام القانوني لأندورا مؤسس على قوانين قديمة، وقوانين عامة، وقواعد مبنية على العادات، ترجع في تاريخها إلى الإمبراطورية الرومانية.



خريطة أندورا
نظام الحكم. أندورا إمارة برلمانية يحكمها أميران حكمًا مشتركًا. فحتى عام 1993م، حكم أندورا أسقف مدينة أورجل الأسبانية ورئيس جمهورية فرنسا بموجب معاهدات وقعت في القرن الثالث عشر الميلادي. وكان لابد من أخذ موافقة الأميرين قبل إحداث أي تغيير في نظم البلاد السياسية. وكان للأميرين الحق في الغاء القوانين التي يجيزها البرلمان.

وفي عام 1993م، صاغ مواطنو أندورا أول دستور لبلادهم. ونص الدستور على اختيار مسؤولي الدولة بالانتخاب. وصار دور الأميرين شرفيًا. ولكن ظلت موافقتهما على الاتفاقات الدولية مع فرنسا وأسبانيا ضرورية، وكذلك الحال بالنسبة للأمور التي تتعلق بالحدود والدفاع واستتباب الأمن الداخلي.

وبموجب الدستور، يترأس الحكومة رئيس الوزراء الذي يتم انتخابه بوساطة الشعب ويختار رئيس الوزراء المجلس التنفيذي الذي يتكون من 4-6 أعضاء لمساعدته في إدارة شؤون البلاد.

ويشرع قوانين البلاد مجلس عام للوريان (البرلمان) مكون من ثمانية وعشرين عضوًا، ويُنتخب عضوان للمجلس من كل أبرشية (مقاطعة) من مقاطعات أندورا السبع. بينما يتم انتخاب باقي الأعضاء (14) على مستوى البلاد.

ولأن لأندورا حاكمين؛ كان لابد من وجود نظامين للخدمات العامة. فعلى سبيل المثال، لها نظامان للبريد؛ أحدهما فرنسي والآخر أسباني. ويعد كل من الفرنك الفرنسي والبيزيتا الأسبانية عملتين رسميتين في البلاد.


السكان. منذ القرن الثاني عشر الميلادي وحتى عام 1930م لم تتغير الحياة في أندورا كثيرًا. فقد كان السكان يعملون بالزراعة أو الرعي، وكانت القرى تملك المراعي والأراضي الزراعية. وللحفاظ على هذه الأراضي من أن تنقسم إلى رقعات صغيرة يعطى المزارعون مالا يقل عن ثلاثة أرباع ميراثهم لواحد فقط من أبنائهم، وهو عادة الابن الأكبر. واضطر كثيرون من باقي الأبناء للنزوح خارج أندورا. ونتيجة لذلك يعيش الآن في فرنسا وفي أسبانيا أناس من أصل أندوري أكثر ممن يعيشون في أندورا.

وفي القرن التاسع عشر الميلادي بدأ المزارعون، ينتجون التبغ في الوديان المنخفضة. وحتى القرن العشرين اعتمد كثير من سكان أندورا في كسب عيشهم، على تهريب التبغ إلى فرنسا وأسبانيا.

وكان لفتح الطريق إلى فرنسا وأسبانيا في الثلاثينيات من القرن العشرين والنمو المفاجئ للسياحة في الخمسينيات الأثر الكبير في تغيير بعض طرق المعيشة؛ فقد أصبح كثيرون ممن كانوا يعملون في الزراعة والرعي أصحاب متاجر أو فنادق. وجلب السياح ثروة جديدة، وقل عدد النازحين من البلاد. وقد نزح أخيرًا بعض السكان من أسبانيا لأندورا.

وقد أضعفت هذه التغييرات القبضة القوية التي كانت للآباء في أندورا على أسرهم. ولكن الحياة لم تتغير كثيرًا من حيث الاعتبارات الأخرى؛ فقد بقيت حياة المواطن الأندوري كما كانت، مركزة على الأسرة. ومازال الكثير من السكان في أندورا يعيشون في ضيعات كبيرة ذات الجدران الحجرية والسطوح الاردوازية. وأغلب هذه المساكن ترتفع ثلاثة طوابق، ولكل منها حظيرة لإيواء المواشي، أو سقيفة للعدد والأدوات في الطابق الثاني، وغرف نوم تفتح على شرفات خشبية أو حديدية في الطابق الثالث. ويتحدث السكان اللغة القطلانية، ولكن معظم الأندوريين يفهمون أيضًا اللغتين الفرنسية والأسبانية. وتطبع الحكومة مستنداتها الرسمية باللغة القطلانية.


السطح. تشرف على وديان أندورا قمم جبال شديدة الانحدار، يبلغ ارتفاعها 946,2م فوق مستوى البحر. وتمتد الحقول والمروج في الوديان، وتغطي أشجار البلوط والصنوبر والتنوب سفوح الجبال، وينمو العشب فقط بعيدًا على جوانب الجبال. ويلتقي نهرا فاليرا الشمالي والجنوبي عند بلدة أندورا ثم يتدفق إلى أسبانيا.وتتبع الطرق الرئيسية في أندورا نهر فاليرا الشمالي في اتجاه فرنسا وفاليرا إلى داخل أسبانيا.

وتتميز أندورا بجو جاف مشمس، ويتساقط الجليد الكثيف ثلاث أو أربع مرات كل سنة ـ وحتى محاريث الجليد القوية تعجز عن إبقاء طريق الجبل بين أندورا وفرنسا مفتوحًا طوال الشتاء. وعلى أية حال، يذوب الجليد في أيام قليلة في الوديان جنوبي إسكالديز. ودرجات الحرارة في الشتاء في إسكالديز تتراوح ما بين 1°م و 7°م تحت الصفر. وفي الصيف تكون الوديان دافئة أثناء النهار وباردة أثناء الليل. وتتراوح درجات الحرارة المسجلة في إسكالديز مابين 21°م و 27°م.



عمال يحصدون التبغ في أندورا. يعتبر التبغ المحصول الرئيسي في القطر. كما أن تصنيع السجائر ومشتقات التبغ الأخرى من الصناعات الأساسية.
الاقتصاد. تشكل السياحة المصدر الرئيسي للدخل في أندورا. وتعد جبال أندورا الجميلة، ومبانيها الأثرية من الأماكن الممتعة التى تعمل على جذب السياح. وقد فتحت منحدرات التزلج على الجليد في باس دي لا كاسا وسولدو حيث يبقى الجليد إلى نهاية شهر إبريل. ويمكن للسياح شراء ساعات اليد السويسرية، وآلات التصوير اليابانية والملابس والبضائع الأخرى بأسعار منخفضة، لأن الرسوم الجمركية ضئيلة في أندورا.

وقليل من الأندوريين يعملون بالزراعة، ومحصولهم الرئيسي هو التبغ، وينمو نصف محصول التبغ في الوديان المنخفضة في أبرشية سان جوليا. وتستعمل أغلب سفوح الجبال لرعي الماشية. وفي بعض المناطق نحت الفلاحون مدرجات في جوانب الجبال على ارتفاع 1,620م فوق مستوى البحر. ويعد محصول البطاطس المحصول الرئيسي وتشمل باقي محاصيل الجبال القمح والذرة الشامية والشوفان والجاودار.


نبذة تاريخية. تفيد الأساطير أن شارلمان أنشأ أو حرر أندورا. وأول حاكم معروف لأندورا كان نبيلاً أسبانياً وهو الكونت أورجل. وقد حكم الإقليم في القرن التاسع الميلادي، ثم أعطاه لأسقفية أورجل. وفي القرن الحادي عشر عجز أسقف أوُرْجِل عن حكم الإقليم بنفسه، وطلب من نبيل أسباني، هو لورد كابوت أن يدافع عن الإقليم. وورث نبيل فرنسي هو كونت فوا واجبات اللورد عن طريق الزواج. وقامت حرب بين الكونت الفرنسي والأسقف على حكم أندورا. وأخيرًا فضوا نزاعاتهم بتوقيع اتفاقيات فيما بينهم عامي 1278، 1288م. وبموجب هذه الاتفاقيات حكمت أندورا بينهما حكمًا مشتركًا.

وقد ورث ملك فرنسا، عن طريق الزواج حقوق الكونت. وأثناء الثورة الفرنسية، رفضت فرنسا حكم أندورا، ولكن الأندوريين طلبوا من نابليون أن يحكمهم، ووافق على ذلك عام 1806م. ومنذ ذلك الوقت أصبح أمير أندورا حاكمًا فرنسيًا.

وحتى ثلاثينيات القرن العشرين كان حق الاقتراع مقصورًا على المواطنين الذكور الذين كانوا أربابًا لأسر. وفي عام 1933م هاجم شبان من أندورا المجلس العام وأرغموه على منح كل المواطنين الذكور فوق سن 25 سنة حق الاقتراع. وفي عام 1970م خفض سن الاقتراع إلى 21 سنة، وتم انتخاب امرأة للمجلس العام لأول مرة في عام 1984م. وفي عام 1985م خفض السن إلى 18 سنة. صاغ شعب أندورا دستوره الأول عام 1993م. قلص الدستور من الدور الذي كان يضطلع به الأميران في الحكومة وجعل مسؤولية حكم أندورا في يد رئيس الوزراء والبرلمان المنتخبين انتخابًا مباشرًا.