الأنـدلــس، فتـح. تولى موسى بن نصـير عام 89هـ الموافق 707م حكم المغرب خلفاً لحسّان بن النعمان الذي عُزل لخلاف بينه وبين والي مصر. وثار البربر مع بداية حكمه، ولكنه قمع ثورتهم بعنف، وافتتح طنجة التي اعتصم بها آخر فلولهم، وولّى عليها طارق بن زياد. وانتهج سياسة حكيمة لوقف انتفاضات البربر المتكرّرة، وهي أسلمة البلاد (إدخالها في الإسلام). ونجح في استمالة البربر إلى الإسلام، وانخرط منهم الآلاف في جيشه. وأنشأ أسطولاً ضخمًا لحماية الثغور من هجمات الروم، وبدأ بمهاجمة الجزر والقواعد البحرية قُبالة الساحل الإفريقي، فغزا جزائر البليْار، وهاجم صقلّية وسردينيْا. ولم يبق خارج نفوذه سوى ثغر سبتة، شرقي طنجة، إذ كانت حصينة.


معركة وادي لكة. كانت في أواخر رمضان من عام 92هـ الموافق 711م. ووقعت بين المسلمين بقيادة طارق ابن زياد والقوط بأسبانيا (الأندلس) بقيادة ملكهم رودريك. وعرفت هذه المعركة أيضًا بـ معركة شريس وترجع أسباب هذه المعركة إلى الآتي: عندما عين الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك. انظر: الوليد بن عبد الملك. موسى بن نصير. انظر: موسى بن نصير. واليًا على إفريقيا، أخضع ساحل شمالي إفريقيا كله لسلطان المسلمين عدا مدينة سبتة التابعة للقوط الغربيين حكام أسبانيا، وبينما كان يحاول فتحها فاوضه حاكمها المسمى يوليان على الصلح. وعرض عليه أن يساعده على حرب إمبراطور أسبانيا المدعو رودريك ويسميه المسلمون لذريق واستشار موسى الخليفة الوليد بن عبدالملك في هذا العرض، فوافق ونبه موسى إلى أهمية أخذ الحذر والاحتياط؛ خشية أن يكون في الأمر خدعة. عبر طارق بحر الزقاق الذي عرف باسمه في سفن يوليان حاكم سبتة، عام 92هـ الموافق 711م، وأرسى سفنه عند صخرة الأسد التي تُعرف الآن باسم جبل طارق. ثم أخذ في التقدم إلى الداخل حتى وصل بحيرة لا ينده. وعندما علم بحشود ملك القوط رودريك لملاقاته، طلب المدد من ابن نصير فأمده بسفن وخمسة آلاف جندي ليبلغ جيشه اثني عشر ألفًا، انضم إليهم يوليان حاكم سبتة في قوة صغيرة وكان جيش القوط ضعف هذا العدد.

والتقى الجيشان على ضفاف وادي لكة، ودارت المعركة الفاصلة على مدى ثمانية أيام، وهزم القوط، ويُرجّح أن قائدهم فريدريك قد مات غرقاً، إذ لم يعثر له على أثر. وتتبع طارق القوط، وحال بينهم وبين الاجتماع مرة أخرى.

ونتج أيضًا عن هذه المعركة أن تقدم طارق إلى الداخل بعد تقسيم جيشه إلى أربع فرق، احتلت إحداها مدينة قرطبة واحتلت الثانية غرناطة واحتلت الثالثة مالقة، واحتلت الفرقة الرابعة بقيادة طارق نفسه مدينة طليطلة عاصمة القوط، تتبع حامية العاصمة التي فّرت إلى مدينة المائدة ففتحها واستولى على كنوز طليطلة المخبأة بها. وبهذا كانت معركة وادي لكة مفتاحًا لفتح بلاد الأندلس (أسبانيا).

أراد ابن نصير أن يكون له شرف فتح الأندلس ونيل نصيب من غنائمها، لذا طلب من طارق التوقف عن الزحف. ولكن طارقا رأى أن من الحكمة العسكرية أن يستمر في الغزو. ولم ير موسى بُدَّاً من اللحاق بالأندلس، فبدأ زحفه بالاستيلاء على مدينة شذونة ثم قرمونة ثم أشبيليَّا عاصمة الرومان القديمة وأعظم مدن أسبانيا ثم ماردة. والتقى البطلان في ُطليطلة، وعاقب موسى طارقًا وسجنه، وتدخل الخليفة لإطلاقه. ثم سارا بعدئذ لفتح شمالي الأندلس، مثل: أرغونة و قشتالة و كتالونيا، وسرقسطة و برشلونة، حتى بلغا جبال البرانس، فتم بذلك فتح الأندلس ماعدا الأقاليم الجبلية في الشمال الغربي التي لجأ إليها أشراف القوط.


معركة بلاط الشهداء. كانت في رمضان من عام 114هـ الموافق أكتوبر 732م. ووقعت بين مسلمي الأندلس بقيادة عبدالرحمن الغافقي ونصارى الفرنج في سهول فرنسا، على ضفاف نهر اللوار، بين مدينتي بواتييه وتور، وكان من أسبابها ما يلي: لم تلبث أسبانيا (الأندلس) أن اضطرمت بالفتن الداخلية ومقاومة النصارى للحكم الإسلامي. فوقعت معركة تولوشة (تولوز) عام 102هـ الموافق 722م بين المسلمين والنصارى، ولم ينتصر فيها المسلمون وُقتل قائدهم السَّمح بن مالك، فتقهقروا إلى سبتمانيا واضطرب أمرهم إلى أن عُيّن عليهم عبد الرحمن ابن عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي سنة 113هـ الموافق 731 م، الذي ضبط أمرهم. وأراد عبد الرحمن أن يؤمِّن الولايات الشمالية الأندلسية ويحبط مؤامرات أورو دوق فرنسا لزعزعة أمن المسلمين في الأندلس. لذا دخل فرنسا سنة 114هـ الموافق 732م، واستولى على مدينة آرل على نهر الرون ثم على ولاية أكوتين، ثم بوردو بروال، ثم ليون وبيزنصون، ووصل حتى صانص قرب العاصمة الفرنسية باريس ثم سار غربًا إلى ضفاف اللوار ليتم فتح هذه المنطقة، ثم يقصد إلى باريس. وهنا استشعر الفرنج الخطر، فحشد قائدهم شارل مارتل جيشًا ضخمًا، فاجأ به المسلمين عند مدينة بواتييه وتور. ودارت المعارك بين الجانبين، وتمكن الفرنج من قتل الغافقي، مما شل حركة الجيش الإسلامي ثم انسحابه إلى قواعده في سبتمانيا، سنة 115 هـ الموافق 733م. وأخذ الفرنسيون في تأمين حدودهم من المسلمين، فاستولوا على قاعدتهم سبتمانيا وأجلوا المسلمين عن فرنسا. ولم يستقر الوضع في الأندلس حتى انتهت الخلافة الأموية ذاتها في المشرق عام 132هـ الموافق 750م. وتمكّن أحد أفراد الأسرة الأموية ـ عبد الرحمن بن معاوية ـ من الخروج إلى الاندلس، وتولّى أمرها بعد هزيمة مناوئيه في معركة المسارة الشهيرة قرب قرطبة سنة 138هـ الموافق 756م، واستقر وضع المسلمين ـ بعد ذلك ـ فترة من الزمن.