أنْتْوِْرب ميناء بلجيكا الرئيسي ومن أكبر الموانئ الأوروبية. عدد سكانها 80IMG,462 نسمة. وهي واحدة من كبريات المدن البلجيكية. وتقع على نهر شيلدي، على بعد 89 كم من بحر الشمال. انظر: بلجيكا. وتخدم طرقها الملاحية المائية وخطوطها الحديدية كل أنحاء بلجيكا بالإضافة إلى المدن الصناعية بكل من ألمانيا وفرنسا.


التجارة والصناعة. يحتوي ميناء أنتورب على أحد أكبر أحواض الموانئ في العالم، وبجانب نشاطها التجاري الضخم تشتهر مدينة أنتورب بصناعاتها العديدة مثل تكرير السكر، ونسيج أقمشة الدانتيل وصناعات التقطير وبناء السفن، كما تشتهر كأحد مراكز تجارة قَطْع الماس في العالم.


مبانيها الرئيسية. من مباني مدينة أنْتْورب التي مازالت تحتفظ بقوتها من العهود السابقة كاتدرائية نوتردام. وهي أكبر كنائس الطراز القوطي ببلجيكا؛ إذ يرتفع برجها 120م فوق السطح المنبسط الذي يحيط بها. وتشتهر الكاتدرائية بالكنوز الفنية التي تحويها والتي تشتمل على أعمال نادرة للفنان بيتر بول روبنز.

وشُيِّدت قاعة المدينة على الطراز المعماري لعصر النهضة في القرن السادس عشر. وتحتوي على الكثير من النقوش المحفورة، واللوحات الجدارية وأعمال فنية أخرى. وثمة متحف للفنون يزخر بمجموعة رفيعة من اللوحات الفنية بأسلوب الرسم الفلمنكي أشهرها أعمال لا تقدر بثمن، من عمل الفنانين روبنز وفان دايك. ويضم متحف بلانتين ـ موريتس، الذي كان مسكنًا ومشغلاً لعامل الطباعة القدير بلانتين، مجموعة من النماذج الطباعية التاريخية. كما صار منزل الفنان روبنز متحفًا يضم كثيرًا من لوحاته.


نبذة تاريخية. بدأت أنتورب تأخذ مكانتها المرموقة منذ أوائل القرن الخامس عشر، كميناء تجاري كبير يربط بين القارة الأوروبية وإنجلترا. وفي خلال القرن السادس عشر، أصبحت واحدةً من أغنى مدن العالم، والسوق المصرفية الرئيسية لأوروبا. أُسِّسَت بها أول سوق للسندات (بورصة) في عام 1531م. وقد بلغت ذروة نجاحها الاقتصادي في نحو عام 1560م فقط قُبَيْل دخولها المعترك السياسي للأراضي المنخفضة - أي هولندا وبلجيكا- لتتحرر من الحكم الأسباني.

أخذت أنتورب تتدهور تدهورًا تدريجيا حين بدأ سكانها يتناقصون إلى أقل من 40,000 نسمة في القرن التاسع عشر. وعندما أدرك نابليون أهميتها التجارية والأستراتيجية، قرر فتح مينائها وتحسينه، لينافس ميناء لندن. وقد رُوي عنه قوله: إن أنتورب ستكون مسدسًا مصوبا إلى صدر إنجلترا إذا ما أصبحت في يد عدو قوي لها. وبدأت تجارة أنتورب في الازدهار السريع وإن استمر ذلك إلى عام 1830م فحسب.

وعندما انفصلت بلجيكا عن هولندا، قام الهولنديون الذين كانوا يسيطرون على مصب نهر شيلدي، حيث تقع أنتورب بفرض رسوم باهظة على الملاحة. لكنهم تراجعوا عن جبايتها في عام 1863م، وسرعان ما نشطت تجارة أنتورب مرة أخرى.

كانت أنتورب لفترات زمنية طويلة بمثابة الحصن الحصين لدفاعات بلجيكا القومية، وأحد الاستحكامات الدفاعية القوية لأوروبا، بَيْدَ أنها لم تستطع الصمود في وجه المدفعية الحديثة التي مكَّنت القوات الألمانية من الانقضاض عليها واحتلالها في الحرب العالمية الأولى (1914-1918م). كما قامت القوات الألمانية إبان الحرب العالمية الثانية في مايو عام 1940م باحتلالها، وتلغيم مينائها، بقصد تدمير منشآته عند انسحابهم، لكن لفيفًا من أفراد المقاومة السرية من مواطني بلجيكا أبطلوا مفعول الألغام عند قيام قوات الحلفاء بتحرير المدينة في سبتمبر عام 1944م. وقد كان لميناء أنتورب دور مهم في إنعاش أوروبا بعد انتهاء الحرب