الانتحار قتل الإنسان نفسه عن عمد وقصد. والدين الإسلامي يحرِّم الانتحار حيث إنه يعتبره قتل نفس بغير حق، وكثير من الناس الذين يُقدمون على الانتحار إنما يَفْعلون ذلك لأسباب شخصية، فربما يدفع موت قريب أو صديق حميم الإنسان إلى الانتحار. ويدفع الخوف من المستقبل، أو الرسوب في الامتحان بعض الطلاب إلى الانتحار، وينتحر بعض الأطفال عندما يشعرون أن آباءهم لايحبونهم، ويمكن للمرض العقلي أن يؤدي إلى الانتحار. ويعتقد بعض الناس أنه يجب السماح للمرضى الذين يعانون من أمراضٍ لا أمل في الشفاء منها بالانتحار إذا ما كانت هذه رغبتهم. أما المسلم ـ نظرًا لما يتزود به يوميًا من صلاة وذكر وما رسخ عنده من إيمان بالقضاء والقدر ورضا بما يقدره الله له، وأن الخيرة فيما يختاره الله، لا فيما يختاره هو لنفسه، وأن ما يصاب به من بلاء قد يكون تكفيرًا لخطيئة، وقد يكون رفعًا لدرجة، وأنه لا يأس من رحمة الله، ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، وأن الكون يسير بمشيئة الله لا بمشيئة الإنسان، وأن الروح وديعة الله عنده، ولهذا فإن الوعيد شديد على من يقتل نفسه أو يقتل غيره، وقد روى البخاري ومسلم وغيرهما أن رسول الله ³ قال : (من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن شرب سمًا فقتل نفسه؛ فهو يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه؛ فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا ). فالمسلم بعيد تمام البعد عن كل ما يدفع للانتحار. ولعل هذا ما يفسر قلة حوادث الانتحار في البلاد الإسلامية مقارنة بغيرها.

ومعظم الدول لديها القوانين الصارمة التي تمنع مساعدة شخص ما على الانتحار. انظر: الموت. ويلعب المجتمع دورًا ما في بعض حالات الانتحار فمع تطوّر المجتمع وتعقده، أكثر فأكثر، يمكن للشعور بالوحدة، وضغوط العمل أن تدفع بعض الناس للانتحار. ويكون الأشخاص المتعطلون لفترة طويلة عن العمل أكثر عرضة لخطر الانتحار من الذين يعملون. وكذلك قد يقوم الذين يشعرون أنهم قد خانوا مبادئهم الاجتماعية بقتل أنفسهم أيضًا. وانتشرت حالات الانتحار هذه بين المحاربين اليابانيين الذين كان مثلهم الأعلى في الحياة كسب المعركة، وأقدم كثيرٌ منهم على الانتحار الجماعي بطريقة يطلق عليها الهارا ـ كيري، عندما شعروا بأنهم قد خانوا مثلهم الأعلى. انظر: الهارا كيري .

ويُظهِر الشخص الذي يُفكر في الإقدام على الانتحار عدة علامات تحذيرية معينة، ومن أهمها شعورٌ واضح باليأس، وربما يعبر الشخص أيضًا عن فقدان الدافع للحياة، أو الرغبة في الموت. ومن بين العلامات الأخرى السلوك المتبلد، والأرق، والنوم لفترات طويلة، ونقص أو زيادة حادة في الوزن، وفقدان الشهية للطعام والصداع.

وفي الغرب سجلت بعض الحالات أهمية دور الإيحاء في الإقدام على الانتحار بصورة مؤكدة. وغالبًا ما تزيد حالات الانتحار على إثر قيام شخص مشهور بالانتحار. وبالإضافة إلى ذلك تعمل هيئات رعاية الصحة العقلية فورًا للعمل على منع سلسلة من حوادث انتحار الصبية التي قد تَحْدُث في المجتمع بعد حدوث حالة انتحار أحد المشهورين.

وإحدى الطرق الأكثر فاعلية لمنع الانتحار هي الحد من إمكانية توافر الوسائل التي غالبًا ما تستخدم في قتل الإنسان لنفسه، ونعني بهذه الوسائل المسدسات، والوصفات الطبية التي يُصرف بها أدوية قاتلة، وانطلاق الغازات السامة من السيارات. وقد أنشأت كثير من البلاد مراكز متخصصة للوقاية من الانتحار بحيث يمكن لهؤلاء الأشخاص الذين يفكرون في الانتحار الاتصال بها هاتفيًا لمناقشة متاعبهم، ومن البلاد التي تعاني من أكبر معدل للانتحار أستراليا وبلجيكا والدنمارك وفنلندا والمجر وسويسرا