إنْبَاهُ الرُّواة على أنْبَاء النُّحاة كتاب يُعدُّ من أهم المصنفات التي تناولت تراجم علماء العربية. ألفه أبو الحسن، جمال الدين بن يوسف القفطي (568 ـ 646هـ، 1172 ـ 1248م). والكتاب معجم شامل لتراجم أعلام اللّغة والنحو منذ القرن الأول الهجري وحتى زمان المؤلف، منتصف القرن السابع الهجري. وهو كتاب كبير يمتاز بسداد المنهج وجودة التصنيف وغزارة المادة.

ترجم القفطي للنحويين واللغويين في مشارق العالم الإسلامي ومغاربه، ذكر ذلك في مقدمته حيث يقول: "وذكرت مشايخ علمي النحو واللغة ممن تصدر لإفادتهما تصنيفًا وتدريسًا ورواية في أرض الحجاز واليمن والبحرين وعمان واليمامة والعراق وأرض فارس…" وعدّد بقاع العلم في العالم الإسلامي حتى وصل إلى الأندلس وصقليّة. ثم ذكر سبب تأليفه لهذا الكتاب ومرّ بقصة أول من وضع النحو وماقاله الرواة في ذلك مما أصبح مكررًا مألوفًا في مثل هذه المصنّفات. ثم استهل موضوعه في التراجم بذكر أخبار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، ثم أردف ذلك بأخبار أبي الأسود الدؤلي ثم التزم بعد ذلك الترتيب المعجمي فبدأ بالترجمة لمن اسمه أحمد. وقد وفّق في هذا النهج توفيقًا كبيرًا. وهذا الكتاب مثل كتاب نزهة الألباء للأنباري، لم يقتصر على تراجم النحويين واللغويين، بل تعداهم إلى الكُتاب والشعراء، ولم يكتف بذلك حيث ذكر المحدثين والعروضيين والمؤرخين ومن في حكمهم. انظر: نزهة الألباء في طبقات الأدباء. وسار فيه على نهج المتقدمين من ترتيب التراجم على حروف المعجم. إلا أن المأخذ الوحيد عليه هو عدم التزامه الدقة في ثواني الأسماء فقد تجد فيه (عثمان) قبل (العباسي). ولعل هذا الترتيب هو المعروف عندهم لأنك تلحظه في كثير من المصنفات التي سبقت القفطي، مثل كتاب المؤتلف والمختلف للآمدي وغيره.

ومادة الكتاب غزيرة جدًا، لم يلجأ فيها القفطي إلى الإيجاز والاقتصار إلا بما تمليه عليه المادة المتوفرة لديه. ويبدو في الكتاب الجهد الكبير الذي بذله المصنف في جمع المادة حتى بلغت تراجمه نحو ألف ترجمة، هي خلاصة كتب عديدة وعصور مديدة وثقافة واسعة كان المؤلف يتمتع بها، في عصر كان التأليف فيه مزدهرًا. وهذا المصنِّف بهذه الحصيلة الغنية التي حواها يغني عن كثير من الكتب التي ألفت في موضوعه.