ابن الأنباري أبو بكر (271 - 327هـ، 884- 938م). محمد بن القاسم بن محمد بن بشار. كنيته: أبوبكر وشهرته: ابن الأنباري. عالم لغوي، وفقيه وراوية شهير من علماء القرن الرابع الهجري. نشأ ببغداد وتلقى العلم عن علمائها، فأخذ عن أبيه الذي يُعد من كبار علماء الكوفة في زمانه، وروى عنه شرح كتاب المفضليات، مما أوقع بعض الناس في الخطأ فنسبوه إلى أبي بكر، وكان ينشد العلم والمعرفة في حلقات العلم في بغداد، وأكبَّ على حلقة إمام الكوفيين في عصره أبي العباس أحمد بن يحيى ¸ثعلب·. كما اختلف على كثير من حلقات القراء والمفسرين والمحدِّثين والنحاة واللغويين وروى الكثير من كتب الأشعار وغيرها. وقد ذكر في كتبه أسماء الذين أخذ منهم وروى عنهم، ذكر كثيرًا منهم في كتابه الزاهر في معاني كلمات الناس، وكتابه الذي شرح فيه المعلقات السبع.

اشتهر بقدرته على الحفظ وسعة علمه وكثرة مؤلفاته ومحفوظاته. إلى جانب ماعرف به من ذكاء وفطنة وتواضع جم.

تصدر للتدريس في حياة والده، فكان والده يملي في ناحية من المسجد، وهو يملي في ناحية أخرى، وكان يملي من حِفْظه، ولايملي من كتاب أبدًا في جميع كتبه ومصنفاته؛ لذا كثر عليه الدارسون، وحضر مجالسه خلق عظيم من المتعلمين.

وقد علت منزلته بالعلم، وزادت شهرته بسعة حفظه وكثرة مروياته وبتميزه على معاصريه، مما دعا الخليفة الراضي بالله إلى طلبه لتأديب أولاده وتثقيفهم.

كان منصرفًا إلى العلم ضانًا بنفسه عن متع الحياة الدنيا ولهوها، زاهدًا متواضعًا في مأكله ومشربه وملبسه وسائر أمور حياته، لم ينشغل عن البحث وطلب العلم بامرأة أو غيرها، حتى إنه وُصف بالبخل مع غناه ويساره؛ لإفراطه في التقشف، وعدم أكله مالذ من الطعام.

أما تواضعه وحبه للحق فيدل عليه أنه كان يشيد بمن أرشده إلى خطأ أو تحريف أو تصحيف وقع فيه، كما نقل عنه الدار قطني جانبًا من هذا. وله شعر حسن لطيف. وأشهر مؤلفاته: إيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله عز وجل؛ شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات؛ المذكر والمؤنث؛ الزاهر في معاني كلمات الناس، ومؤلفاته كثيرة متنوعة، وهي غاية في الدقة والإتقان، والأمانة في النقل