الإنبات هو نمو البذور. تحتاج كل البذور للرُّطوبة والأُكسجين والدفء كي تنبت. وهذه المتطلبات ـ وخصوصًا الحاجة للدفء ـ تختلف من نوع لآخر.

فبذور أنواع النباتات الاستوائية المختلفة تنبت خلال أَيام قليلة إذا توفرت الظُّروف الملائمة. وفي معظم النَّباتات الأخرى، تنمو البذور خلال فترة السُّبات (اللانشاط). ولا تنبت البذور المُسْبتة خلال أسابيع أو شهور حتى إذا توفرت الظُّروف المطلوبة. فبعض البذور المُسْبَتة تحتاج إلى كسر القشرة الخارجية قبل أن تنبت. وبعضها الآخر يحتاج إلى برودة أَو زيادة ضوء الشَّمس. والسُّبات يؤخر الإنبات حتى تتوفر الظُّروف الملائمة. فمثلاً السُّبات يُـؤخِر الإِنبات خلال فصل الرَّبيع، وبذلك يحمي النَّبات من الموت في الشتاء التالي.

ومعظم النَّباتات المنتجة للبذور نباتات زهرية. وكلُّ بذرة من النَّبات الزَّهري مغطاة بقشرة سميكة واقية. وهنالك طبقة من الأنسجة تُسمَّى الأندوسبرم (السويداء) داخل قشرة البذرة. تُخزِّن السويداء الغذاء الضروري للإِنبات. وتحتوي البذرة كذلك على الجنين الذي يَتطوّر إلى نبات ناضج. وللجنين جزء طويل يسمَّى المحور تلتصق به ورقة أو ورقتان من البذور تسمى الفلقتين. وتمتص الفلقتان الغذاء من السُّويداء، ويتطور الجزء الواقع أعلى الفلقتين من المحور ليكوِّن براعم لأوراق وساق غير مكتملة النمو (تبرعم). أما الجزء الموجود أسفل الفلقتين والذي يُسمى التحت فلقي (سويقة الجنينية السفلى) فيتطور ليكوّن الجذر الأول للنبات ويسمى الجذير الجنيني.

وتصبح البذور جافة خلال فترة السُّبات. وعندما يبدأ الإنبات، تمتص كميات كبيرة من مياه التربة. وتثير هذه المياه التغييرات الكيميائية التي تمكن السُّويداء من تحويل الغذاء المخزَّن إلى طاقة يحتاجها النَّبات للنمو.

يتسبب امتصاص المياه أيضًا في ضعف السُّويداء، وانشقاق قشرة البذور وفتحها. ويبرز الجذير الجنيني وينمو داخل التربة مكونا الجذر الأول. وفي بعض أنواع النبات يزداد طول الجزء العلوي من التحت فلقي. ويتَّجه إِلى أَعلى، ويَدفع الفلقات إلى خارج سطح الأرض. وفي بعض النَّباتات الأخرى تظل الفلقات تحت الأرض. وفي المجموعتين تنمو الأَجزاء الفوق فلقية إلى أَعلى فوق سطح الأرض فينتج عن ذلك نمو السَّاق والأَوراق الأُولى المكتملة. وعندما يَكتمِل الإنبات، يصبح بإمكان النبات الصغير الحصول على المياه والمعادن عن طريق جذوره، وصنع الغذاء عن طريق أوراقه