امرؤ القيس (نحو 130-80 ق.هـ، 497- 545م). امرؤ القيس بن حجر الحارثي وكنيته أبو وهب وأبو زيد وأبو إرث. ويلقب بالملك الضليل. أشهر شعراء العصر الجاهلي، وفارس من الشجعان وصاحب المعلقة الشهيرة التي مطلعها:


قِفا نبكِ من ذِكْرَى حبيبٍ ومنزل بسقط اللِّوَى بين الدَّخول فَحَوْمَلِ

نشأ في ظل أبيه الذي كان ملكًا على أسد وغطفان. وكانت نشأته تميل إلى الترف واللهو والخروج إلى الصيد وطلب أسباب اللهو والمجون وقد أدى مسلكه ذلك إلى جفوة بينه وبين والده، فخرج عن ديار أبيه متنقلاً في أرجاء مختلفة. وتذكر الروايات أن خبر مقتل أبيه أتاه وهو بأرض اليمن، فقال قولته التي أصبحت مثلاً: "ضيعني صغيرًا وحمَّلني دمه كبيرًا، لاصَحْوَ اليوم ولاسُكْرَ غدًا. اليومَ خمرٌ وغدًا أمر".

يجمع النقاد على أنه أشهر شعراء عصره وأن معلقته مقدمة على المعلقات. ويرجع اهتمام النقاد بشعره إلى أنه يصور عصره وقضاياه كما أن صوره الشعرية خصبة لم يُسبق إليها. وقد سبق إلى أشياء اتبعه الشعراء فيها. ولذلك عُدَّ رأس الطبقة الأولى من الشعراء.

ينقسم شعره قسمين؛ قسم يصور حياته اللاَّهية وغزله ومجونه، وقسم آخر يصور مأساة حياته عندما طلب ثأر أبيه. وشعر هذه الفترة يفيض بالحزن والشكوى واليأس وصور الحروب والدماء وطلب الثأر وصور الفروسية والجد والعزوف عن الغزل والنساء.

وقد نضجت القصيدة العربية على يده وبلغت ذروتها الفنية بما أرساه لها من قواعد. وقد نص النقاد على ما أضافه امرؤ القيس في بنية القصيدة وما أبدعه في ذلك.

ومن مشهور أشعاره أبيات من معلقته في وصف الليل:


وليلٍ كَموجِ البحر أرخَى سُدُولَه عليّ بأنواع الهموم ليبتلي
فَقُلْتُ له لما تمطَّى بصُلبه وأردفَ أعَجازًا وناءَ بِكَلْكَلِ
ألا أيها الليلُ الطويلُ أَلاَ انجلِ بصبحٍ وما الإِصباحُ منك بأَمثلِ
فيالك من ليل كأن نجومَه بكلِّ مُغَارِ الفَتْلِ شُدَّت بِـيَذْبُلِ



وكذلك وصفه للفرس:


مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ معًا كجلمود صخر حطَّه السيلُ من عَلِ
َيِزلُّ الغلامُ الخِفُّ عن صَهَوَاته ويلوي بأثواب العنيف المثقَّل
له أَيْطَلاَ ظبي وساقا نعامة وإرخاء سرحان وتقريب تَـتْفلِ



ومن أجمل شعره الغزلي وأرقه قوله:


رمتني بسهم أصاب الفؤاد غداةَ الرحيل فلم انتصرْ
فأسبل دمعي كفضّ الجمان أو الدرّ، رقراقه المنحدر
وإذ هي تمشي كمشي النزيف يصرعه بالكثيب البهر
فَتُور القيام قطيع الكلام تفتّر عن ذي غروب خصِرْ
كأن المدام وصوب الغمام وريح الخزامى ونشر القُطُرْ
يُعلُّ به بردُ أنيابها إذا غَرَّد الطائر المُسْتَحِرْ